48

900 49 7
                                        


تبقى ما يقارب أسبوعان من العطلة قبل أن يغادر الثلاثة إلى فرنسا في الـ22 من الشهر. لم يحدث الكثير خلال هذه الفترة بإستثناء المرة التي جاءت فيها ويلّا إلى منزل جاريد و دخلت عليهما والدته وهـُما يتبادلان القبل على الأريكة. تناولت ويلّا الموقف بطريقة مثيرة للإعجاب، إذ أعادت إرتداء قميصها و قالت بعد أن وقفت،

" مرحبًا سيدة نيومان. أمم- انا ويلّا، حبيبة جاريد. "

راقب جاريد والدته تحدق في ويلّا لـِعدة لحظات، كانت قد هدأت روعها حال مناداة ويلّا لها بالـسيدة نيومان (كما حذّرها جاريد أن تفعل في الفرصة الضئيلة لإلتقائهم يومـًا ما) بدلًا من الـسيدة سبينسر.

" آمـُل ذلك، " قالت والدته اخيـرًا.

كاد جاريد أن يموت من الخزي، بينما كاد آيزك أن يموت من الضحك في اليوم التالي عندما أخبره جاريد بالقصة أثناء مُراجعتهما لـِمادة اللغة الأسبانية و تناول رقائق البطاطا.

_____________________________

لم يذهب جاريد إلى منزل آيزك منذ آخر مرة مع أصدقائه، و يبدو أن آيزك يفضـّل الأمور على هذا الحال. بدلًا من ذلك، كانا يلتقيان في منزل جاريد و يتبادلان أطراف الحديث متجاهلين الحديث عن عائلة آيزك (بإستثناء روزي). في الواقع، لن تكون روزي متواجدة مع العائلة في رأس السنة بل ستقضيها مع حبيبها في اسكوتلندا.

"حتى لو لم تكن مع حبيبها، إنها محظورة من دخول المنزل، " قال آيزك بخمول، بينما كان متمددًا على ظهره و رأسه مـُتدليًا من طرف سرير جاريد. إستدار جاريد من مكان جلوسه على المكتب،

"لماذا؟ " قام بالسؤال، فـقد أكتشف أن السؤال المباشر هو الطريقة الوحيدة التي يُمكن بها الحصول على أجوبة من آيزك— كما أن اللباقة ليست من ضمن مستودع جاريد للأخلاق . رفع آيزك كتفيه،

" لم تكن جيدة بما يكفي في نظرهم. بمعنى، كانت متمردة و تشتم في بعض الأحيان و تـُلاسِنهم بالردود و تأبى أن تذهب إلى الكنيسة. لديها هذا الوشم الشنيع على شكل قوس و سهم في قدمها، و الذي يجعلني أضحك بمجرد التفكير به، لن أنساهُ لها على الاطلاق. " أبتسم آيزك ثم عاد تعبيره الجاد. " في أحد المرات، وجدها بابا تقبـّل فتى ما و حاول إخفاء الأمر عن ماما لإنه يعرف أنها- سـتستشيط غضبـًا. بإستثناء، " -هزّ رأسه كأنه مُنبهـِر- " أنه لا يستطيع إخفاء سر حتى لو كانت حياته على المحك. ماما بدأ يرتابها الشك ثم أجبرته على الاعتراف بالحقيقة، بعدها ذهبت إلى روزي و أخبرتها أنها ليست فقط آثمة لأقصى الحدود بل انها تـُفرّق العائلة بإثمها هذا."

" اللعنة يا آيزك، " قال جاريد لإنه لم يكن متوقعًا من آيزك أن يجيب بوضوح. أبتسم آيزك ابتسامة ضعيفة مسلـِمًا لأمره،
" أجل. "

طوى جاريد ذراعيه متكئـًا على ظهر كرسيه، تسائل إذا كان يحق له التدخل أكثر من ذلك، و تسائل في مؤخرة عقله عن السبب أنه يريد أن يعرف بهذا القدر عن آيزك.

" هل والدك جيد اذن؟ "

قلَب آيزك وضعية تمدُده على معِدته و مركزَ رأسه على راحة يدِه.

" نعم لا بأس به. ليس كأن ماما— هي تحبنا جميعـًا، حتى روزي. الأمر فقط صعب عليها إذ أننا لم نصبح كما أرادتنا أن نكون."

أنت جيد بالطريقة التي أنت عليها الآن، فكـّر جاريد بدفئ، ثم أطلق صوتًا يدُّل أنه كان يستمع. نظرَ آيزك نحو جاريد نظرة غير مألوفة، مطوّلة و عميقة ثم أزاح نظرَه إلى الحائط و قال بشيءٍ من الجرأة-

" يراودُها الاكتئاب من فترة لفترة على قدر ما أتذكر، لكنها لا ترضى أن تذهب لزيارة اخصائي او أن تفعل اي شيء بشأنه. تعتبرُه أقصى حدودها، حسب كلامها. أو حدودنا- جميعًا. تقوم بتعاطي الحبوب المنوِّمة فـبغير ذلك لن تستطيع النوم و ستنهار و هي تحاول تهذيب المـُدانين- هي تعمل في السجن الإصلاحي، لا أعلم إذا اخبرتك من قبل. لذلك- أجل. "

بدأ بتغيير الموضوع.

" اللعنة، " قال جاريد مجددًا، لإنه على ما يبدو قد تحوّل إلى رجل كهف من النوع الذي لا يستطيع تكوين أي جملة لعينة، فضلًا عن التخفيف عن شخص ما. موجة من كـُره الذات إجتاحـه بينما حدّق في آيزك، لأن أمامه شخص يهتم لأمرهِ فعلًا يقوم بكشف أسراره له، لذلك أراد تحسين الامور له ولو قليلًا، أراد أن يـُظهر لآيزك أنه يهتم- لكن على ما يبدو، كل ما يستطيع فعله هو التمتمة بشتيمة قصيرة.
" آيزك، هل تعلم-" حاول مجددًا و إبتلع ريقه "هل تريد كوبًا من الشاي؟ "

أي شخص آخر لم يكن ليتعرف على هذه المحاولة ( في الحقيقة، إنها محاولة جاريد المثيرة للشفقة للتخفيف عن الآخر) لكن آيزك أظهر له إبتسامة،
جلسَ مستقيمـًا وهو يفرك مؤخرة رقبته،
" أجل، سيكون هذا لطيفـًا. شكرًا جاي."

Invincible - مَنيعقصص لتهوسّ بها. اكتشف الآن