الفصل السادس
" أين كنت كل هذا الوقت أيتها الغبية ألم أقل لك لا تتأخري "
كانت والدتها توبخها بغضب فور رؤيتها حتى أنها لم تنتبه للقادمين معها و يقفان في الخارج ينتظران الدخول، قال جاد بحدة يؤكد على مشاركته غضب زوجته من تأخر جودي " لا تذهب لمنزل نوة أو أي من صديقاتها بعد اليوم من يريد رؤيتها يأتي لمنزلنا و إلا لا نريدها أن تصادق أحد "
قال عمر بمرح مصطنع " ألن تسمحوا لنا بالدخول أولاً قبل توبيخها "
نظرت آمال خلف جودي لتجد عمر و إبراهام يقفان فقالت بتحفظ " هل كانت لديكم يا عمر "
قال جاد بضيق من زوجته " أدخليهم أولاً آمال "
قال إبراهام بهدوء " لا داعي للدخول لقد أوصلناها و هى بخير سأذهب "
لم يعجبه تجاهل زوجة والده له و لم يعجبه ضيقها من وجوده ملعون لو ظل هنا لدقيقة أو دخل لمنزل والده مرة أخرى يريد رؤيته ليأتي بنفسه لدى جدته و جيد أنه سيرحل من هنا،لقد ألمه ذلك البرود من زوجة والده و لم يعرف لم تبدلا معه هكذا، هل كونه متمسك بدينه و لم يمتثل لرأيهم و أهوائهم لم يعد يعني لهم شيء، تجاهل هتاف عمر له ليتوقف و ينتظر و لكنه هبط الدرج مسرعا.. نظر عمر لخاله و زوجته بحزن " تزداد خسارتكم بتصرفاتكم "
تبعه دون أن يضيف كلمة أخرى ليجد جاد يتبعه للأسفل " ماذا حدث عمر ما الذي أغضبه "
" لا شيء خالي كان عليك أن ترحب به أفضل من هذا و لا تنتظر أن تفعل زوجتك و تسمح لنا بالدخول لقد شعرت أنا نفسي بالحرج من تصرفها الغير مرحب "
" لم يعطيني فرصة لأفعل لقد ذهب كالملسوع قبل أن أنطق بكلمة "
" حسنا خالي كل ما سأقوله أن فرصتك معه تبخرت لديه من الكبرياء الكثير لذا لا أظن أنه سيفكر بالمجيء لمنزلك مرة أخرى و لو لوداعك قبل ذهابه "
" أين ذهب أخبرني هل عاد لمنزل جدته "
" لا أعرف ربما سأذهب لأراه "
" بل سأفعل أنا أريد الحديث معه "
تبعه عمر بصمت و قطع خاله الطريق مسرعا و جسده مستنفر وصل لمنزل والدته و طرق الباب بعصبية فسمح صوت والدته الغاضب " إن الله مع الصابرين "
" أين إبراهيم "
" قل السلام عليكم أولاً "
" السلام عليكم يا أمي سامحيني كيف حالك "
دخلت ليدخل خلفها لغرفة الجلوس " بخير يا جاد كيف حال زوجتك "
" لم أتي للحديث عن آمال أين إبراهيم أريد الحديث معه "
" ليس هنا لقد ذهب مع عمر و ظننته معه "
" تركني و ذهب يا جدتي ظنناه عاد هنا "
" لم يعد أذهب و أبحث عنه يا عمر و أنت تعالي أخبرني بما فعلته هذه المرة و أغضبه "
لا يعجبها معاملة ولدها لحفيدها و لا تأثره بزوجته و التعامل معه برسمية و عدم سؤاله عنه الذي يفعله كل فترة رغم أنه يجب أن يفعل كل يوم و يتقرب منه لعله يرجع عن قراره بعدم الرحيل و لكن تصرفات جاد تزيد من اصراره على الابتعاد " لم أفعل شيء يا أمي هو من ذهب دون أن يعطيني فرصة للحديث "
" أجلس يا جاد و أخبرني ماذا تريد من علاقتك بابنك بالضبط "
جلس بتعب و هو يشعر باليأس " أريده أن يظل معنا يا أمي و أريده أن يكون منا قلبا و قالبا أخاف عليه و أريده أن يتبع عقيدتنا و يعود للواحد الأحد، هذا ابني و ليس أحد أخر لأخبره أننا نؤمن بحرية اختيار الأديان أنا مؤمن بهذا مع الجميع يا أمي ولكن ليس مع ابني فلذة كبدي كلما فكرت أنه يمكن أن يموت هكذا أرتعب و أشعر كأن أحدهم يمسك بأنفاسي "
" هل أنت أفضل من نوح عليه السلام لم يجبر ولده و كان يدعوه برفق و رحمة دون أن يهجره مثلما فعلت أنت مع ابنك، لقد ابتعدت عنه و أوضحت له أنك لن تتقبله على ما هو عليه، هل أنت أفضل من المصطفى لقد كان يبر عمه أبو طالب و هو من مات على الشرك و لم يأتي يوم و يجبره حتى لحظة موته طالبه بذلك برفق و لين و رفض ذلك و قال أموت على ما مات عليه أبائي، يا بني يجب أن تتقبله كما هو و تظهر له حبك و اهتمامك و تدعوه كما أمر الله برفق و لين و منطق ليقتنع ﴿ لو كنت فظا غليظ القلب لأنفضوا من حولك ﴾ كيف و أنت تظهر له الجفاء أنت و زوجتك و ابنتيك يمكنكم مراعاة حدود الله و لكن في نفس الوقت تراعي ابنك و تبره و تحبه و تخاطب فطرته السليمة و الفتاتين تظهران محبتهم لأخيهم كل هذا من شأنه أن يقرب بينكم "
" لا يعطيني الفرصة لأفعل ذلك و ها هو يريد الرحيل فكيف سأفعل و أتقرب منه "
" أخشى أن أخبرك أنه فات الأوان الأن بما أنه قرر الذهاب و بعد غد سيرحل ربما تجد الفرصة لو عاد هنا مرة أخرى "
" و إن لم يعد؟! "
" أذهب إليه و أعده ربما صدق أنك تريده و تهتم به و حينها تحظيان بالفرصة للتقارب "
" لا أعرف كيف وصل بنا الحال لهنا لقد كانت علاقتنا طيبة و بخير و لكن كل شيء تحطم "
" لا داعي لأخبرك أنك السبب في هذا و سوء تصرفك كان العامل الأساسي لهدم هذه العلاقة. "
" معكِ حق غبائي هو السبب "
" لا داعي للبكاء على اللبن المسكوب فكر فيما ستفعله الفترة القادمة لتتقرب منه و تصلح علاقتكم لا تسمح له بالابتعاد كثيراً حتى لا يظن أنك استرحت بالتخلص منه "
" أريد رؤيته الأن لأتحدث معه "
" سيجده عمر لا تقلق "
كان ينتظره بفروغ صبر و كان الوقت يمر بثقل ليزيد من حزنه أكثر نادما على كل الوقت الذي أضاعه بعيداً عنه ..

أنت تقرأ
سيد مان
Actionهو الغاضب و الهادئ و اللامبالي هو البريء و المذنب و المقاتل هو الحذر و الشجاع هو المسالم و المشاكس هو الساخر و الجدي هوايته حل المشاكل هو مجرد أحمق بعضلات نافرة دخل لحياتهم عنوة يأبى أنفه أن يبق بعيدا في نظر البعض هو البطل