الفصل الخامس
" تريد رؤيتك "
قال له عمر هذا بعد أن عادوا بسعيدة من المشفى و أطمئن عليها الجميع أنها بخير و قد أرتفع ضغطها لقد عادوا للمنزل بعد أن طلبت هى ذلك و أخبرتهم أنها ستمرض لو ظلت في المشفى لوقت أكثر و الأن بعد شعوره الرهيب بالذنب بدأ بجمع ملابسه و قد قرر العودة و يرفض أي ضغط من قبلهم ليبقى و يبدو أن جدته ستمارس هى هذا الضغط. " هل هى بخير الأن "
أومأ عمر " بخير يا رجل تعالى لتراها فهي قلقة عليك منذ افاقت و لم تجدك أمامها "
هذا ما يفكر به من كون جدته من ستمارس ضغطها عليه ليبقى. " حسنا سأنهى إعداد حقيبتي و أتي لرؤيتها "
قال عمر برفض و هو ينزع من راحته الملابس بعنف
" بل الأن إبراهام "
خرج معه بصمت بعد أن قرر أنه لن يجادل أي منهم في شيء حتى يرحل، دخل لغرفة جدته التي كانت تستند على وسادتين لتكون نصف جالسة بينما كانت عمته تجلس بجانبها و والده يجلس على طرف الفراش قال عمر بهدوء: " ها قد جلبت حفيدك المفضل "
قال هذا بالعربية و أعادها بالإنجليزية بشغب و هو يغمز إبراهام المتوتر. سمع صوت ضحكة جدته الخافت فشعر بالراحة و صلى داخله أن تتحسن رفعت راحتها إليه ليتقدم من فراشها: " تعالى بجانبي بني أريد الحديث معك "
أخبره عمر بذلك فتقدم من مكان جلوس عمته التي نهضت و خرجت مع والده ليعرف أنها طلبت منهم الخروج قبل أن يدخل. جلس بجانبها بجسد متصلب " أنتِ بخير " سأل بصوت مختنق . كان عمر من بقى معهم ليعلم أنها طلبت منه تولي ذلك بدلاً عن والده
" بخير بني بخير كما ترى أنا امرأة قوية لست عجوز كما يبدو علي "
ابتسم ببؤس " أنا سعيد لذلك "
ربتت على وجنته بحرارة تطمئنه بابتسامة ثم قالت و هى تمسك بيده بين يديها الدافئة تمد يده الباردة ببعض الحرارة: " لم أعلم ما حدث بينك و بين والدك لم أفهم حديثكم كما تعلم "
صمتت تعطي فرصة لعمر ليترجم حديثها ثم عادت لتكمل بهدوء " ما فهمته أن كلاكم غاضب من الأخر لسبب ما بالطبع أعلم ما فعله ابني الأحمق و أغضبك أنا لدي بعض البصيرة و لدي عقل مازال يعمل لم أصاب بالخرف بعد "
عادت للصمت تعطيه فرصة ليعلم ما تقوله و يفهم حديثها: " تظن أن والدك لا يتقبلك أو يحبك لذا ابتعد عنك "
" لم أفكر أنه لا يحبني بل أعلم أن شرط اظهار هذا الحب مرتبط بما أنا عليه هو يحبني و لكنه لا يتقبلني هكذا كل منا له مبادئ يؤمن بها و أنا لا ألومه مشاعرنا ليست بأيدينا و أفكارنا لا نستطيع السيطرة عليها "
ضحكت بعد أن أنهى عمر حديثه قائلة " تتحدث مثلنا"
ابتسم بحزن " هنا المشكلة أنا لست مثلكم لا داعي لنهرب من هذا و نلتف حوله "
ردت بحرارة " بل مثلنا لك قلبنا و اهتمامنا بالعائلة و تحبنا مثلما نحبك "
" و لكني لست من دينكم و هنا تكمن مشكلتكم "
" يا بني ليس لدينا مشكلة مع أهل الكتاب أنت تؤمن بالله الذي خلق الكون كله مثلنا هنا في قلبك أليس كذلك مهما كان الكتاب الذي تؤمن به و النبي الذي أرسل إليك نشترك في شيء واحد جميعاً و هو أن الله هو واحد من أنزل القرآن و أنزل الإنجيل و التوراة و بعث النبيين هو وحده فاطر السموات و الأرض قال تعالى ﴿ يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم و لا تقولوا على الله إلا الحق إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله و كلمته ألقاها إلى مريم و روح منه فأمنوا بالله و رسله و لا تقولوا ثلاثة انتهوا خيرًا لكم إنما الله إله واحد سبحانه أن يكون له ولد له ما في السماوات و الأرض و كفى بالله وكيلًا ﴾ أخبره بهذا يا عمر " فعل عمر بهدوء و لكنه كما توقع منه لم يجيب و لا يعرف إبراهام لم يضيق صدره لهذا الحد و يشعر بالحزن عند هذا الحديث و أنه ليس كما يتمنون أو كما يريدون حتى أنه يتمنى لو كان علم عن والده و هو صغير، ليس و هو كبير بعقل و فكر مستقل هناك شيء داخله يتمنى لو كان بينهم منذ الصغر لفهم و علم و شب على ما يريدونه: " جدتي أنا لم أعرف شعور الغضب إلا حين جئت هنا، أنا غاضب جدتي غاضب بشكل سيء و أريد الرحيل من هنا فلا أريد لأحد أن يكرهني أكثر مما يفعل "
" لا أحد يكرهك يا رجل نحن نحبك و نحبك كما أنت الخال جاد ليس جيداً في التواصل مع الأخرين ربما لهذا كل منكم لا يفهم شعور الأخر بشكل صحيح "
أخبر جدته بحديثه بعد أن أجابه لتقول هى بصدق
" بل نحبك بني و أصبحت من العائلة منذ دخلت من باب منزلنا أنت لم تدخل منزلنا بل قلوبنا أسمع يا بني الدين لله و هو من سيحاسب الجميع و عليك أنت لو كان لديك شك في صحة عقيدتك أو عقيدتنا أن تبحث و تعلم كل شيء بنفسك دون أن يوجهك أحد و كل منا ينصح الأخر و يدعوه للصواب فمن يحب إنسان يريد له الخير و نحن نريد لك ذلك حبيبي و لا تظن أننا نجبرك على شيء بل لك كامل الحرية كما قال الله ﴿ لا إكراه في الدين ﴾ "
" لم تظنون أنكم من على حق ربما أنا كذلك "
كان غاضب و لم يحب الخوض في هذا الحديث
" و لهذا نخبرك بني أنه عليك أن تعلم عما تتحدث عقيدتنا لتعلم الفرق بيننا و بينك حتى تكون لديك الحجة التي تدعونا بها أو تستمع إلينا بقلب منفتح كما قال تعالى
﴿ ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن ﴾ "
" أنا لا أريد أن أعلم شيء أو أجادلكم و لم أعترض أو أرفض حرية اختياركم لمعتقدكم لذا أحب أن تعاملوني بالمثل هذا إن ظللت معكم و هذا مستبعد فقد قررت الرحيل "
ساد الصمت بعد حديثه و إخبار عمر جدته بحديثه بعد وقت طويل من الصمت بين ثلاثتهم قالت جدته بحزن
" و هل ستعود مرة أخرى أم فقط ستخرجنا من حياتك و كأننا لم نكن "
"لا أعرف أنا فقط أحتاج العودة لحياتي"
" لسنا من ضمن حياتك"
" أنا أحبك جدتي " أقر بذلك
ربتت على يده برفق و نحن أيضاً نحبك يا حبيب القلب "
قال عمر مشاكسا بعد أن نقل حديثها " هووهووو كل هذا الغزل و الدلال لك و نحن نأخذ صابونة "
قال بتساؤل ضاحكا " ماذا. صابونة "
قال عمر ضاحكا " تعبير عن حالتنا البائسة عندما يحظى أحدهم بالدلال كله و نحن لا. "
" يمكنك أخذ مكاني في فترة غيابي "
" ستعود؟!" سأله برجاء
تنهد إبراهام بحرارة " لا أعلم بعد، ربما "
" ظل قليلاً بعد إبراهام أعطي نفسك و خالي فرصة "
نهض من جانب جدته و مال يقبل رأسها " هذا أفضل للجميع سأشتاق إليكِ جدتي "
خرج من الغرفة دون أن يضيف شيء و قد أتخذ القرار.
تجاهل والده الذي كان يقف بالخارج و توجه لغرفته و أغلقها بهدوء يحتاج بعض الخلوة ليفكر بشكل سليم فيما سيفعله الآن . دخل جاد و سامية و كل منهم يتساءل عما حدث " أخبرنا عمر ماذا قال لكم "
أجابته والدته " سيعود لبلاده جاد "
" هنا بلاده أنا والده و هنا منزله و عائلته "
" للأسف خالي لقد جعلته يشعر بالعكس و لن يصدق أي شيء تقوله فالأفعال أصدق من الأقوال بالنسبة له "
" هل سأخسر ابني مجدداً ألا يكفي لم أعرف عنه ربع قرن "
" أتركه يذهب يا بني ليهدأ فقد جرحته بشدة يا جاد و تركت زوجتك تخرب علاقتك به الولد أذكى مما تظن و لم يحتاج للحديث ليفهم تغير علاقتكم "
" سأذهب إليه سأمنعه و أعيده للمنزل "
" لن يقبل خالي لقد أتخذ قراره "
" ماذا يعني هذا أني خسرته "
" ربما لديك فرصة لتصلح كل شيء و لكن ليس الأن "
" متى إذن عندما يذهب و يتركني "
" بالضبط خالي لديك فرصة لتصلح كل شيء و لكن ليس هنا بل هناك في بلاده عندما يجدك ذاهب إليه هناك لتعيده سيعرف أنك حقاً تهتم به "
و لكن هل يستطيع أن يتركه يرحل حقاً

أنت تقرأ
سيد مان
Acciónهو الغاضب و الهادئ و اللامبالي هو البريء و المذنب و المقاتل هو الحذر و الشجاع هو المسالم و المشاكس هو الساخر و الجدي هوايته حل المشاكل هو مجرد أحمق بعضلات نافرة دخل لحياتهم عنوة يأبى أنفه أن يبق بعيدا في نظر البعض هو البطل