((٢))

333 46 16
                                        


الوضحه، التي كانت تنظر بعيدًا في الأفق بنظرات مليئة بالتساؤل والقلق:
"إيش فيك؟ الظاهر أنه كان أحد يلحقك."
الشيهانه، التي بدت متوترة بعض الشيء، نظرت للأعلى بينما كانت الكلمات تتناثر بصوت متقطع، مغمضة عينيها لبعض اللحظات كما لو كانت تفكر في شيء ما:
"الفرسان اللي صوبوك أمس، محوطين على الجبل."

الوضحه، التي كانت تقف بجانب أختها، انتبهت للنبرة في كلامها فالتفتت إليها بوجه عابس، محاولة استيعاب الموقف. كانت الشمس قد بدأت تنخفض وراء الجبال، وكان ظلها يطول على الصخور التي كانوا يختبئون وراءها.
"والحل؟" قالتها بصوت مليء بالتوتر، محاولة إخفاء القلق الذي بدأ يتسلل إليها.

الشيهانه، التي بدت في حالة تفكير عميق، عاودت النظر إلى الأفق وقالت بهدوء، وكأنها تبحث عن حل وسط بين العقل والفطرة:
"نشوف إيش يسوون، يمكن إذا غربت الشمس يعاودوا."

ومع اقتراب الغروب، شعرت الشيهانه بنوع من الارتياح حين رأت أن الفرسان قد اختفوا عن الأنظار. كان الجبل الذي كانوا عليه يغطيه ضباب خفيف، وحركة الرياح التي كانت تهب جعلت الصخور تتناثر بجانبهم. كانت الشمس تغرب ببطء، وتصبغ السماء بألوانٍ ذهبية وبرتقالية بينما كانت هي تراقب عن كثب أسفل الجبل.

الوضحه، التي كانت تراقب بحذر، اقتربت من أختها وقالت بصوت منخفض:
"راحوا."
الشيهانه، التي كانت تشعر بتزايد القلق في قلبها، نظرت حولها بتمعن وقالت بصوت مفعم بالحيرة:
"لا، الظاهر ما عندهم نية، والمشكلة مو هنا، المشكلة في الأكل، من وين نجلبه؟"

---

وفي اليوم التالي، ازداد الحصار المحيط بالجبل، وكان الجو في الصباح باكرًا مشحونًا بالضباب الذي غلف المكان. كانت الشيهانه تجوب الغرفة الصغيرة التي كانوا يختبئون فيها، وتنقب في خزانة ملابس والدتها القديمة، متأملة في الخيارات التي قد تكون ملائمة للخروج. بين يديها، اختارت ملابس قديمة لها ولأختها، وأعطتها الوضحه بسرعة. كانت الملابس قديمة وباهتة، لكنها كانت الأنسب في هذا الوضع.

الوضحه، التي كانت تراقب أختها بحذر، تحدثت إليها بنبرة مليئة بالحزم:
"البسي."

ارتدت الوضحه الملابس بسرعة، ثم توجهت إلى مرآة صغيرة كانت معلقة على الجدار. تأملت نفسها لبرهة، ثم تذكرت أنها لم تقم بتسريح شعرها منذ مدة. بينما كانت الشيهانه ترتدي ملابسها، وبدأت في وضع بعض المساحيق على وجهها في محاولة لإخفاء علامات التعب، كان صوتها منخفضًا وهي تقول:
"أعتقد أنه حان الوقت للتحرك."

ثم بدأوا ينزلون من خلف الجبل، خطوة بخطوة، بحذر. كان الضوء الذي يعكسه الغروب يغير من طابع المكان، ويجعل كل شيء يبدو أكثر غموضًا وخطورة.

---

وبعد فترة من السكون، حيث كان الجو هادئًا مع صوت الرياح التي تعصف بين الأشجار، قالت الشيهانه بصوت متردد، وكأنها تشكك في صحة ما قامت به:
"وضحه، إيش الأخطاء؟"
كان كلامها يُترجم بوضوح إلى قلق واضح في عينيها، التي كانت تلمع تحت الضوء الخافت. كانت الشمس قد أصبحت في الأفق تمامًا، مما زاد من شعورهن بالخوف.

شبه القمر لفا ديرتنا((جاري التعديل)) حيث تعيش القصص. اكتشف الآن