شافوا سيارة تتقدم داخل الصحراء.
الوضحة وهي تشير بيدها للسيارة عشان توقف.
وقفت السيارة.
وخرج منها شاب: الشاب: "ويش تبغين؟"
الوضحة: "إذا ما عليك أمر، تجيب لنا ماي."
الولد رجع للسيارة وعاد وبيده زمزمية ماء.
أخذت الوضحة الزمزمية وهي تحاول للشاب ظهرها عشان ما يشوفها، شربت وراحت لشيهانه اللي كانت تعبانة من كثر العطش.
الوضحة تمد لشيهانه بالماء.
نطقت: "لا تشربي كثير، بللي فمك وبس."
سوت الشيهانه نفس ما قالت لها الوضحة.
الشاب وهو ما زال واقف جانب السيارة؟؟؟؟؟
الوضحة وهي تتقدم وتعطيه الزمزمية: "مشكور يا نشمي."
الشاب هز رأسه.
الشيهانه وهي تتقدم: "نروح معه?"
الوضحة: "وين؟ أكيد رح نمشي معه من أجل نطلع من وسط الصحراء."
الولد وهو ينظر لهن بصمت مطبق.
الوضحة وهي تكلمه: "إذا ما عليك أمر، ممكن تخرجنا من الصحراء?"
الولد هز رأسه وركب داخل السيارة.
صعدت الوضحة والشيهانه لداخل السيارة.
مشت السيارة بين الكثبان الرملية.
الوضحة والشيهانه يشعران بالقلق.
الشيهانه: "مدري ليش أحس إنه رح يصير شي."
الوضحة: "صح، شوفي السحب متركمة، الظاهر رح تجي أمطار، سمعين صوت برق ورعد."
صرخت الشيهانه وهي تضع يدها على أذنها.
الوضحة بقسوة: "كم صار لي وأنا أقول لك حرام تحطي يدك على أذنك."
الشيهانه بنبرة باكية: "بس أنتِ تعرفين ليش أخاف منه."
تنهدت الوضحة وهي نادمة على انفعالها.
<<عند الشاب كان صامتًا، رغم استغرابه من تواجدهما داخل الصحراء، يعني بنتين، إيش رح يجيبهم داخل الصحراء وبعز الحر، إلا إذا كانت أسرتهن متبرئة منهن أو طردتهن القبيلة.>>
نرجع وراء لقبيلة الشيخ بارك
عاد وقاص من يم الغدير.
ليدخل إلى مضافة الشيخ.
وقف الجميع.
الشيخ بارك: "جبت البنات معك?"
وقاص: "أظن يا عمي الشيخ إنهن هاربات، وكلامهن مع الشيخة أم الهنوف مجرد حجة."
الحكم وهو يقوم ((وينهض)): "استأذن يا شيخ بارك."
الشيخ بارك: "اجلس يا ضيف، ترك أنت اليوم بضيفتنا."
الحكم: "المعذرة منك يا شيخ، أنت وعشيرتك، بس والله مستعجل."
الشيخ: "الله معك."
خرج الحكم وهو يستدعي أمه.
خرجت أمه ليمشوا معًا عائدين إلى القبيلة.
<<عند الوضحة والشيهانه>>
بدأ المطر ينزل بشكل كبير وصوت الرعد والمطر يخرق السكون، صوت الذئب الذي يعوي هو الصوت الوحيد بعد صوت الأمطار والرعود.
تمشي السيارة بسرعة كبيرة لتصل إلى قرب مجرى السيول أو السائلة الذي كان ينزل بها السيل بشكل كبير، ازدادت الأمطار بشكل كبير حتى أن السيول بدأت تخرج عن المنطقة المخصصة لها.
الوضحة بخوف: "إذا تسمح، ابعد بالسيارة من يم السائلة، لأن الأمطار في تزايد، أخاف يقرب منا، خاصة وما بين السيارة والسائلة إلا متر."
شغل السيارة بهدوء وهو يبعد عن المكان لتقف السيارة تحت شجرة بعيدة قليلًا عن السائلة.
الشيهانه وهي مغطية رأسها بحضن الوضحة من الخوف.
والوضحة ساكتة تنظر للمكان بقلق بالغ، وخاصة أنهن في مكان منعزل، والكارثة أنهن برفقة شاب.
نزل الشاب وهو يأخذ الصوف أو البردة.
جلس تحت الشجرة والمطر لازال يهطل بقوة.
الوضحة بعد خروج الشاب كشفت عن لثمتها لأنها تشعر بالاختناق من الوضع الذي هن فيه.
نطقت وهي تدعي: "يا رب، خارجنا من كل محنة ومن كل بلاء، يا رب استر علينا."
الشاب: "عندما شفت القلق والتوتر واضحًا على ملامحهن، نزلت وأنا جلست تحت الشجرة، وبداخلي قلق، وين رح أودي هاتين البنات. الظاهر أن ورائهن مصيبة أو بلاء، الله يخرجنا من كل مصيبة."
نظر لسيارته ليتذكر أنه صار لهن ساعات وهن داخل السيارة. وعندما رأىهن في الصحراء، كان العطش يكاد يقتلهن، وأكيد إنهن بدون أكل.
قام من مكانه ليقترب من السيارة وهو يتحمحم.
ليدق زجاج السيارة من الأمام معلنًا عن قدومه.
عند الوضحة، عندما سمعت صوته ودقته، أعادت الثمة.
ودقت بظهر الزجاج عشان يعرف الشاب إنها تعرف بوجوده.
فتح باب السيارة وهو يدخل ويبحث عن الخبز.
مد به إلى الوضحة وهو ينطق بصوت رجولي خشن: "كلي أنتِ واختك."
مدت الوضحة يدها وهي تأخذ الخبز بحرج: "تسلم، عذبنيك معنا."
نزل من السيارة ليعود إلى جلسته تحت غزارة الأمطار وهو يفكر بحل لمصيبته، ينظر للأمطار وهي تنزل والخوف يزداد بداخله، الظاهر الأمطار رح تجرف المنطقة بالكامل.
عند الوضحة، نظرت لشيهانه التي تغط في نوم.
هزتها من كتفها وهي تنطق: "يا شيهانه!"
حركت الشيهانه نفسها بانزعاج، لتفرك عيونها السود الواسعة.
---
<<في قبيلة الشيخ أبو ذياب>>
وصل الحكم وأم الحكم للقبيلة،
ليستقبلهم رجال القبيلة بفرسانها ورجالها.
الشيخ أبو ذياب: "إيش العلوم يا الحكم، أشوفكم رجعتم."
الحكم كلم الشيخ بكل شيء عن البنتين.
الشيخ أبو ذياب: "الظاهر البنتين لهن علاقة بقطع الطرق."
الحكم: "وهذا الظاهر يا شيخ، لأن أول ما علموا بجيئتنا هاربين من القبيلة."
ذياب: "ويش عرفهن أنه إحنا نبحث عنهن، خاصة وهن لم يسبق لهن أن شفنا أحد من قبيلتنا."
أم الحكم: "عندما وصلت للقبيلة أو عند الحريم، كلمتهن عن القصة، والظاهر أن البنتين بعد ما عرفن إنه إحنا نبحث عنهن هربوا."
الشيخ أبو ذياب: "اسمعوا، أنا بكرة رح أرسل مراسيل لكل القبائل في الشمال والغرب عن البنتين."
واستكمل بسخرية: "وأنتم يا الفرسان..."
واكمل بقوة وصرامة: "تجيبوا لي قطع الطرق من تحت الأرض..."
---
