وفي صوبٍ آخر، بـ ديار الشيخ أبو ذياب، كانت "ذهول" جالسة بـ خدرها ومعها بنت عمها "حسناء"، وماسكة بـ يدها بـ قوة والتوجس والتوتر واضح على محياها ونبضات قلبها.
التفتت لها حسناء بـ تساؤل: "وش فيكِ يا ذهول؟ علامك متوترة ومسكتك بـ يدي تقطع العروق؟"
ذهول بـ نبرة قلقة: "والله ما غير.. مدري وش أحس به بـ صدري ياحسناء! قلبي فيه فزة وخفوق، وخايفة حيل يصير شيٍ شين يقلب فرحتنا بـ فارس."
حسناء بـ رقة تدرأ الخوف: "إن شاء الله ما يصير إلا كل علمٍ خير وسنع، لا تقلقي نفسك بـ الهواجيس والظنون الرايحة."
ذهول بـ رجاء: "أقول ياحسناء.. وش رأيك اليوم ما تنامين بـ خيمتكم وتنامين عندي بـ خدري؟ عسب يخف علي هذا التوتر والخوف، والله إني أحس قلبي يبي ينخلع من مطرحه!"
حسناء بـ ترحيب: "انزين.. أبشري، أنام عندك الليلة لجل يهدأ بالك."
وفي ساحة العشيرة، جمع الشيخ أبو ذياب فرسان القبيلة الصناديد والقروم بـ هيبة رفيعة، ووقف وسطهم وبـ صوت جهوري فخم نطق: "اسمعوا يا قروم العشيرة ويا فرسانها! باكر بـ المساء عقب غياب الشمس، رح تقام 'سباق الخيول السريعة الكبرى' بـ الفلا، والمسابقة هذي تبي تضم ثلاثة متسابقين فرسان من كل قبيلة، ورح تشارك فيها كل قبايل وعشائر الشمال بـ خيلها وسلاحها. وأنتم يا الفرسان، ودي تختارون أفضل ثلاثة منكم يمثلون بياض وجهنا، وأنا ورجال القبيلة كلها وعوارفها رح نجي معكم نشجعكم. وبإذن الله تحرز قبيلتنا المركز الأول والناموس الرفيع بـ ه السباق!"، وصاح بصوت قوي: "العزم يا الفرسان والهمة القاطعة!"
تقدم أبو فارس ونظر لـ جموع الفرسان وقال بـ رزانة: "والآن.. اختاروا بـ الأصول ثلاثة فرسان من بينكم لجل نعتمد الأسماء."
فز "شامخ" ونطق بـ ثقة: "فارس وذياب هم من أفضل وأقوى فرسان القبيلة وخيلهم سريعة وما تلحق!"
نطق فارس آخر من الجمع: "وعارف هو الثالث، رجال صنديد وخيال سنع!"
التفت الشيخ أبو ذياب يستشير بقية رجال وعوارف القبيلة لجل يقطع الشك باليقين: "هل أنتم مقتنعين وموافقين يا أهل القبيلة بـ هذا الاختيار والفرسان الثلاثة؟"
ردوا الرجال بصوت واحد هز أركان المجلس: "إيوه ياشيخ، موافقين ونعم بـ الاختيار!"
الشيخ: "انزين، دام هذا قراركم وشوركم القاطع، فـ أي رجال من البقية يشوف بـ نفسه الكفاءة ووده يشارك بالمسابقة يقدم، ورح أخليه يتنافس الحين هو والفرسان اللي تم اختيارهم لجل تصفى الأسماء.. هل في أحد وداه يشارك؟"
الكل بـ ثقة: "لا ياشيخ، الاختيار سنع."
وعقبها، بدأ الفرسان الثلاثة (فارس، ذياب، عارف) في التدريب بـ ساحة القبيلة لجل استعداد باكر، ورجال العشيرة مجتمعين يشجعونهم ويصرخون بـ حماس عارم، وصهيل الخيل يملأ الأفق بالحماس اللاهب.
### [عند البنات]
وفي طرف البيوت، سمعت ذهول أصوات الصهيل وصراخ الرجاجيل، فـ التفتت لـ حسناء بـ حماس ونطقت: "أقول ياحسناء.. وش رأيك نروح بـ خفية خلف البيوت ونشوف تدريب فرساننا وخيلهم؟"
حسناء بـ فزعة فرح: "يالله مشينا!"، وقامت سريعاً تثبت لثامها الكثيف على عيونها، ونفس الشيء فعلته ذهول بـ حشمة.
خرجن بـ خطى سريعة خفيفة ويمشين خلف الخيم الكبرى، ووقفن بـ مطرح آمن يرقبن تدريب الفرسان والسباق السريع بـ حماس مررره وعيونهن تلاحق زول فارس وذياب بـ فخر.
