((٢٥))

166 17 42
                                        


♕ عند قبيلة الشيخ بارك:
في ديار "الشيخ بارك"، أرادوا الاحتفال بـ فوزهم، لكن المروءة منعتهم بسبب مصيبة جيرانهم.
بندر التفت لـ عمه بـ استحياء: "بعد إذنك يا عمي، ودي أقدم زواجي بـ 'الهنوف' لـ الأسبوع القادم."
بارك نظر لـ بندر بـ نظرة فاحصة: "مو كانه بدري؟ كان آخرته شوي لـ تستقر الأمور."
أبو بندر بـ ضحك: "ويش من أخار يا شيخ؟ الولد وده يستر على نفسه، ونفتك من شغلته وشقاوته، خلوه يتزوج ونرتاح!"
فتحت عيون بندر بـ استنكار مضحك: "يبه.. ويش 'نفتك'؟ أنا كلي طاعة!"
ضحك الجمع بـ صوتٍ عالٍ خفف من وطأة الحزن.
خيمة البنات♕
نهلة (بـ خبثٍ لطيف): "أجيب لك العلوم الجديدة يا هنوف؟"
الهنوف بـ برود: "أطربينا يا نهلة، وش اللي عندك؟"
نهلة: "زوجك بندر صار بعد أسبوع."
صمتت الهنوف، لكن لمعة عينها خانتها. تابعت نهلة: "أشوفك بلعتي لسانك! يا أيام زمان، كنتِ ترفضين تقديم الزواج لـ درجة إنكِ لو سمعتِ سيرة 'وردة' كنتِ تشبين نار، ويش سر هذا العقل والرزانة فجأة؟"
الهنوف بـ عصبية: "أشعر إنكِ تضغطين عليّ لـ أترك أخوكِ! واسمعي.. ذي 'وردة' لا تجيبين طاريها، لإنها تجيب الهرج الشين، وأنا تغيرت، وما ودي أحكي سرّي لـ أحد، انقلي عن وجهي الحين!"
### << ♕ قبيلة الشيخ أبو ضاري: لقاءٌ يفكك الأسى ♕ >>
وصل "الضاري" ومعه "الوضحة" بـ التخفي، ووقفوا خلف خيمة المها بـ انتظار أن يهدأ الهرج.
بـ صوتٍ خفيض، نادى: "يالمها.. يا بنت الأجاويد، تكفين اسمعيني."
خرجت المها بـ قلق: "ضاري! ويش في؟ ويش ذا الزول اللي معك؟"
ضاري أشار لـ الوضحة: "هذي بنت يتيمة، ودي تجيبين لها لبس من لبسك، وإذا سألك أحد، قولي لقيتها عند الغدير تبحث عن أهلها وأنا عزمتها. تكفين يا المها، لا ترديني."
دخلت الوضحة لـ الخيمة، وفكت لثامها، فـ شهقت المها من جمالها الذي يشع كـ النور. بدأت الوضحة بـ سرد قصتها لـ المها بـ دموعٍ ساخنة، كيف تشردت وكيف بحثت عن أختها "الشيهانة".
المها والدمع بـ عينها: "يا بعد روحي.. يعني الحين أنتِ لقيتِ أختك يا وضحة؟"
الوضحة بـ صوتٍ يملؤه اليقين: "إيوه، وعزّ الله إن قلبي يقول لي إنني على وشك ضمها، ما مصدقة إني رح ألتقي بـ الشيهانة بـ ه الديار."
المها وضعت يدها على كتفها وقالت بـ طيب خاطر: "أبشري بـ السعد، أنا معك، ومحد رح يعرف سرك، واليوم قبل بكرة بنخطط كيف نجمعك بها!"

في ضحى يومٍ من أيام الله، حيث الشمس ترسل خيوطها الذهبية على خيام "أبو سراج"، كان السكون يغلف المكان، لا يقطعه إلا صوت الريح التي تلاعب أطراف الخيام، وصوت "المهباش" الذي يعزف لحن الصباح بـ المضافة. كانت "الشيهانة" تجلس مع "أم سراج" و"أم صفية" يتبادلن العلوم، وفجأة، شقّ سكون الصباح صراخ "سراج" الذي علا كـ صوت الرعد بـ ليلةٍ صيفيةٍ قاحلة.
أم سراج تنهدت بـ وقار وهي تمسح على ثوبها: "يا بعد عيني، لا تشيلون هم. أنا متى تحملت صرخة سراج؟ ذا ولدي، صوته بـ البرّ يزلزل الجبال، لكن بـ داخله قلبٍ أبيض كـ لبن الخلفات بـ يوم حافل. يصرخ بـ قسوة، بس بـ داخله حنية ما يعرفها إلا اللي عاشره وسكن بـ كنفه."
أم صفية أيدتها بـ صدق وهي ترفع دلة القهوة: "صادقة والله، سراج صاحب خير، وما شفت منه إلا النخوة بـ وقت الضيق، سراج ذيبٍ بـ وقته، والذيب صوته ما هو هين."
ليال، التي كانت تجلس بـ طرف الخيمة وتسمع، قالت بـ ضيقٍ مكتوم: "وين ه الخير اللي تحكون عنه؟ من وطئت قدماي ه القبيلة، ما سمعت منه غير صراخه الذي لا يهدأ، كأننا بـ معركة، أو كأنه يظننا فيلق عساكر! أربع وعشرين ساعة صراخ، حتى أني أظن لو كان بـ قبيلةٍ ثانية، لـ جعلوه معلقاً لـ مباريات الفرسان."
نهضت ليال بـ مشيتها الواثقة، ودخلت الخيمة. رأت سراج جالساً يمسح خنجره بـ هيبة. سراج بـ نبرةٍ حادة: "ما شاء الله! ساعة وأنا أناديكِ، وينكِ غاطسة؟"
ليال: "كنت عند خالاتي، ما هو كأني جالسة بـ خيمة مهجورة يا سراج."
سراج بـ سخرية: "هذي هي الحرمة السنعة؟ تجلس تسولف وزوجها ينادي لها بـ أعلى صوته؟ من البداية قلت إنك مجنونة، والآن تأكدت بـ يقين، ما في بـ رأسك عقلٍ يوزن جملٍ أعرج."
ليال بـ برود: "إنزين، خلصنا، ويش بغيت؟"
سراج: "ويش ودي؟ قومي جهزي ملابسي، ولا نسيتِ؟ أنا بدون أكل ولا سنع! وبعدها نظفي الخيمة، واغسلي الملابس، وراكِ شغلٍ يهد حيل أصغر رجال!"
ليال: "خالاتي طبخوا، والأكل موجود."
سراج بـ غطرسة: "ما ودي من أكلهم! ودي بـ شيء من يدك، ما يزين الطعام إلا من تحت إيديكِ.. أثبتي لي إنكِ حرمة!"
خرجت ليال بـ نارٍ تشتعل بـ جوفها، وتوجهت لـ "الديمة". كانت صفية تجلس هناك تفرك العجين بـ قوة. صفية: "حياك يا ليال، ويش اللي جابك لـ هنا؟"
ليال: "سراج يبي أكل، وما يبي غير أكلي."
صفية: "ما له داعي! خذي من اللي طبخته أنا."
ليال لم ترد، بدأت تطبخ بـ فنٍّ بدويٍ أصيل، تقلب اللحم بـ السمن العربي، وتضيف البهارات بـ دقة. كانت طبختها تنبض بـ كبريائها، طبخةً تليق بـ شيوخ القبيلة.
حين وضعت الأكل، بدأ سراج يأكل بـ هدوء، ثم رفع رأسه بـ ابتسامةٍ ساخرة: "إذا أكلتِ وما قدرتِ لـ غسل الملابس، كيف رح تغسليها؟ متأكد إنكِ بتغرقي الملابس بـ الماء وترجعين تنشفينها بـ الرمال! كيف إذا عزمت رجال القبيلة؟ حنا شيوخ، والمضافة مفتوحة لـ الضيوف، ويش أقول لهم لو ذوقوا أكلاً يسد النفس؟ تعلمي الطبخ، ولا تنسي، اليوم عازم الشيوخ، وودي حرمتي تشرفني بـ طبخها."
ليال بـ داخلها نار، لكنها قالت: "أبشر."
<< ♕ قبيلة الشيخ أبو ضاري >>
في قبيلة "أبو ضاري"، كانت الأجواء تغلفها الهيبة والترقب. دخلت "أم ضاري" لـ الخيمة، حيث المها والوضحة بـ نقاشٍ بـ غاية الأهمية. استقبلتها بـ ابتسامة: "يا مرحبا بـ ه الزينة! هلت وأنورت العشيرة بـ وجودك."
الوضحة بـ خجل: "تسلمي يا خالة، العشيرة منورة بـ أهلها."
بعد حديثٍ طويل، اقترحت المها زيارة "أم هاجم". ذهبوا، وعندما دخلوا، فجأة انتفضت "أم هاجم" من فراشها كأنها أصيبت بـ مسّ، وصرخت بـ وجه الوضحة: "جوهرة! ويش جابك؟ بعد ما قتلتِ ولدي هاجم، جيتي؟ والله ما أسامحك، رح أقتلك!"
أخذت عصاها وبدأت تركض خلف الوضحة، والوضحة تصرخ بـ هلع، والمها ميتة من الضحك على ذاك المنظر العجيب. تقدم "أبو ضاري" و"ضاري" بـ سرعة، ومسكوا "أم هاجم" التي كانت تبكي وتصرخ بـ مرارة.
أبو ضاري تقدم وهو منزل رأسه: "المعذرة منك، وأنا أبوك. المرة مريضة وفقدت عقلها."
الوضحة وهي تسترجع أنفاسها بـ صعوبة: "عادي، ما صار شيء."
### << ♕ قبيلة الشيخ بارك: ضجيج العرس وهرج البنات ♕ >>
في ديار "الشيخ بارك"، كان العرس بـ الأبواب، والرجال بـ المضافة يوزعون المهام. بندر ينظر بـ حماس، وقناف يحاول التهرب بـ حجة رجله التي شفاها الله.
بارك بـ حزم: "اشتحط يا قناف، وأنا أبوك! ترى نعرف أن رجلك ما فيها شيء وصارت سليمة. لعاد، تتحجج بها، زودتها مره!"
أما بـ جانب البنات، فكانت "نهلة" و"وردة" بـ جدالٍ لا ينتهي، وسخريةٍ لا ترحم.
نهلة: "يا عيني عليك يا الهنوف، بدأتِ الدفاع عن بندر!"
وردة بـ ضحك: "الدفاع المدني أو الدفاع المنزلي؟"
الهنوف وهي تقوم بـ عصبية: "الحق عليّ، اللي جلست أنا وبنات مجانين وبدون عقول!"

 رواية/ شبه القمر لفا ديرتنا قصص لتهوسّ بها. اكتشف الآن