((٥))

242 35 65
                                        

---

<عند الوضحة والشيهانه >>
كان المطر يسقط بشكل كبير. تحمحم الشاب وهو يدخل إلى السيارة ليشغل المحرك، ولكن السيارة قد تعطلت من كثرة الأمطار. تنهد وهو يحك رأسه، "إيش رح يسوي، والسيارة معطلة?" نزل من السيارة وهو يتفقد المحرك الذي كان صالحًا وما فيه شيء، لكن الظاهر أن العطل في مكان آخر.

حاول مرة ثانية، ولكن السيارة ما رضيت تتحرك.
الشاب يكلم الشيهانه والوضحة: "الظاهر أن السيارة فيها عطل، والأمطار في تزايد، واحتمال إذا زادت قليلاً، تسحب السيارة وإحنا معها."
الوضحة بخوف: "وين رح نروح يا نشمي?"
الشاب: "رح نصعد ظهر الجبل لأن المنطقة خطرة، والسيول رح تجرنا."

ورح نلتوي من فوق السائلة.
ملاحظة: (السائلة تمشي من تحت الجبل، يعني إذا أحد يسقط يدخل في السيلة).
نزلت الشيهانه والوضحة من السيارة بخطوات ثقيلة.
بدأوا بالمشي وراء الشاب، صاعدين الجبل، والأمطار تزداد بشكل أكبر.
بدأوا يمشون فوق الجبل.
الشاب: "اسمكوا أنفاسكم، لا تسقطون داخل مجرى السيول."

بدأت الشيهانه بالتمشي بتوازن، قطع الشاب من فوق السائلة، وبعده الوضحة، أما الشيهانه فهي أول متقدمة تمشي وهي تثبت نفسها. بسبب الحمى التي أصابتها بعد حر الصحراء، شعرت بدوار من قوة التركيز ومن الحمى. زلقت قدمها، صرخت وهي تسقط داخل السائلة.
الوضحة: وهي تنظر للموقف، صرخت، "ماعرفت إيش تسوي، كيف في لحظة رح تختفي أختها للأبد؟ كيف تفرقهم الدنيا كذا؟ دموعها تأخذ مجراها وهي تصرخ وتبكي بنواح: "الشيهانه، لا تتركيني، الشيهانه، لا تروحي للأبد! أنتي تعرفين أني أحتاجك. لا تتركيني للأيام تقسى عليَّ، لا تتركيني وحيدة مثل ما سووا أمي وأبوي."

جلست على ظهر الجبل تبكي منهارة، تندب حظها، وإيش الذي جابها لهذه المنطقة، تلعن الزمان واليوم الذي لم يجدوا فيه السند. اليوم الذي أصبحوا فيه مشردين، ما في معهم أهل أو سند. تبكي بكاءً يقطع القلوب.

عند الشاب:
ينظر لها بشفقة وهي تبكي. أصعب موقف أن تفقد الشخص في لحظة ما كنت تتوقع فيها فقده. نطق: "قومي يا بنت الناس، المطر ليزيد."
الوضحة تصرخ ببكاء: "كيف الروح، والشيهانه مو معي?"
الشاب: "يا بنت الأجاويد، ذا قضى وقدر، ومكتوب ومقدر."
الوضحة وهي تشعر بدوار من كثرة البكاء ومن صداع رأسها والأمطار...

<<♡ الشيهانه >>
بعدما زلقت قدمها، سقطت لتكون السيلة هي المستقبل.
الشيهانه بدأت تصرخ: "يا الوضحة، يا الوضحة، طلعيني، رح أختنق."
سدت فمها عندما شعرت بضغط الماء.

<<في قبيلة أول مرة نزورها: قبيلة الشيخ أبو صقر>>
كان أهل القبيلة في مضافة الشيخ أبو صقر، الذي كان الحديث متمحورًا عن القبائل والشيوخ.
رائحة القهوة تعم في المكان، وفليحان القهوجي يقدم القهوة للرجال في القبيلة.

دخل صالح بن أبو صالح، راعي القبيلة، وهو ينطق بفزع: "يا شيخ، أبوي عثر على بنت في مرعى القبيلة، الظاهر جرفتها السيول."
قام الشيخ وهو ينطق: "صقر!"

تقدم صقر الذي كان جالسًا مع أصحابه.
صقر: "أمر يا أبه."
الشيخ أبو صقر: "خلي أمك تنادي أم داود تجي تشوف البنت، وناخذها لمطرح قبيلتنا."
صقر: "تأمر."

وبعد دقائق جاءت أم داود.
أم داود: "إيش العلوم يا شيخ، طالبتني?"
الشيخ أبو صقر: "مو وقت الهرج. إذا وصلنا، تعرفي، أسبقينا إلى وادي الرعيان."
صعد الشيخ حصانه، ورجال القبيلة كذلك.
أسرعوا وهم يتجهون نحو وادي الرعيان.

وأول ما شافوا أبو صالح، نزل الشيخ من على حصانه وهو ينطق:
"إيش العلوم يا أبو صالح?"
أبو صالح: "ما في يا شيخ، إلا وأنا أرعى المواشي، خرجت بعض الأغنام لنهاية الوادي، رحت أجيبهن، شفت بنت، الظاهر جرفتها السيول."
الشيخ: "الآن تجي أم داود تشوف إذا كانت حية أو فرقت الحياة."
(في القبائل ممنوع أحد يلمس حرمة).

بعد لحظات تقدمت أم داود وهي تنظر للبنت.
جلست قدمها، وهي تمسك يدها وتقيس النبض.
الشيخ: "اهرجي، يا أم داود."
أم داود: "اطمئن يا شيخ، حية، الواضح أنها أغمي عليها وهي تقاوم السيول."
الشيخ: "سبحان الله، مكتوب لها عمر جديد."
"انقلوها لخيمتنا وعالجيها يا أم داود."
أشار الشيخ لأحد الرجال.
نزل الرجل من على فرسه ليصعد عليه أم داود والبنت.
انطلقت الخيول معًا عائدة إلى مضافة القبيلة.

وأول ما وصلوا القبيلة،
الشيخ أبو صقر جمع رجال ونساء القبيلة، وصرخ بصوت رجولي خشن:
"اسمعوا يا أهل القبيلة، اليوم عثرنا على بنت، الظاهر جرفتها السيول، وبما أنها في قبيلتي وتحت شاوري، من اليوم تعتبروا البنت من بنات الديرة، ما أحد يتهجم عليها بالكلام، ورح تظل عندي. إذا ودها تعود لأهلها، أرسلها لأهلها، وإذا ودها تجلس في القبيلة، يا هلا بها. البنت من اليوم بحسبة بنتي، ما أحد يغلط عليها."

وصرخ: "تسمعوا؟ والآن كل واحد يعاود لعمله ولمكانه."

في خيمة أم صقر:
مرت الشيخ جالسة تضع الكمادات على جبهة الشيهانه.
بعد روحة أم داود التي أكدت أنها بخير، نظرت لها وهي تشوفها تتحرك وتفتح عيونها بشويش.
عند الشيهانه: فتحت عيونها، ورأسها مصدع، وهي تنظر للمرأة الغريبة. نطقت بهدوء، وهي ماسكة رأسها من قوة الصداع: "من أنتِ?"
مرت الشيخ: "أنا أم صقر، مرت شيخ القبيلة."
الشيهانه: "إيش أقرب لك أني?"
مرت الشيخ: "أنتِ بحسبة بنتي."
الشيهانه بعدم تركيز من الصداع: "يعني أنا بنتك?"
مرت الشيخ نظرت لها وعرفت أنها فقدت الذاكرة.
الشيهانه: "إيش اسمي أنا?"
مرت الشيخ بتفكير مبتسمة: "أنتِ ليال."
واكملت: "أقوم أجيب لك أكل."
سكتت ليال.

أما مرت الشيخ، دخلت مضافة زوجها، ولم يكن في الغرفة غير الشيخ وصقر.
أم صقر: "يا شيخ، البنت صحت."
الشيخ أبو صقر براحة: "الحمد لله."
أم صقر: "بس المشكلة إنها فقدت الذاكرة."
سكت الشيخ ونظر لابنه صقر الذي ينظر لهم بهدوء.

توقعتم ماذا سيحدث لحياة أبطالنا؟

شبه القمر لفا ديرتنا((جاري التعديل)) حيث تعيش القصص. اكتشف الآن