قمر وهي تشوف شي يتحرك وراء الأشجار، وجهها البارودة وهي تطلق الرصاصة باتجاه ذلك الشيء.
وبعد لحظات، سمعت صوت رجال وهو يصرخ.
ظهر الخوف والهلع على وجهها، نطقت بصوت باكٍ: "الظاهر أني قتلت الرجل."
ليال: "بإذن الله ما يكون فيه شيء وكاد أن الرصاصة مرّت من جنبه."
نزلن من الفرسان وهن يتقدمن نحو الصوت.
جحظت عيونهن وهن يشوفن الرجل الذي مسك بكتفه، والدم يخرج بكثرة.
قمر تبكي، وليال واضح القلق عليها.
نجمة: "أنا رح أروح أنادي أبو محمد والشيخ."
امتطت فرسها وهي تنطلق لداخل القبيلة.
وصلت إلى المضافة.
نجمة: "يا عمي أبو محمد، يا الشيخ أبو صقر."
أبو صقر: "عسى ما شر."
نجمة: "خطاكم السوء، ما في غير قمر صوب رجال قرب الحود."
قام الشيخ وأبو محمد وصقر، كل واحد منهم صعد على فرسه وانطلقوا بسرعة يشوفوا إيش اللي حصل.
عند قمر وليال، جالسات وهن يشوفن الرجل الذي يصرخ من الألم.
تنهدين براحة وهن يشوفن الشيخ أبو صقر وصقر وأبو محمد الذين يتقدمون باتجاههن.
نزلوا من على ظهر الخيول وهم يشوفون الرجل الذي يصرخ.
أبو صقر يصرخ فوق صقر: "خذوه لفوق الفرس وودوه عند الحكيم."
قمر راحت لوالدها وهي تحضنه وتبكي.
أبو محمد: "خلاص، يبعد قلبي، تطمني إن شاء الله ما يصير إلا خير...!"
<< في قبيلة الشيخ أبو ذياب >>
جالسات بنات القبيلة عند الغدير.
ذهول وهي شاردة بتفكيرها.
حسناء: "علامها بنت العم شاردة."
بدرية: "شاردة بفارس الأحلام."
ذهول صحت من تفكيرها على كلامهن وقالت: "خبلات أنتن، وتفكيركن، عقلي عند أبوي. صار لنا أيام ما نشوفه مثل الخالق. كل همه يمسك قطع الطرق."
حسناء: "إن شاء الله يقبضون عليهم ويعم السلام أرجاء الديار."
تقدم سعد على فرسه التي تشرب ماء من الغدير.
سعد: "إيش علامكن يا زينات؟" نظر إلى ذهول وأكمل: "خاصة بنت شيخنا، مزيونة بالحيل."
ذهول: "احشم نفسك وقصر هروجك."
سعد: "علم المزيونة هبت فينا."
حسناء: "احشم نفسك واحشم القبيلة اللي أنت فيها، ترى لو يعرف الشيخ بعلومك لا يقصيك من القبيلة كلها."
سعد بسخرية: "ليش؟ إيش سويت يا أخت الفارس فارس؟"
حسناء: "إيش فيك تقول فارس بسخرية؟"
فارس رجال، ولد رجال، وما شفنا منه الشينة، بعكس بعض الناس اللي يلحقون وراء الحريم وما يحشمون أحد.
سعد: "اقصري هرجك قبل ما أقص لك لسانك، بنات بدون تربية."
ذهول: "بنت عمي مربية قبل تشوف زول وجهك، يا الهبيل."
سعد: "وربي لأوريكي، اللي ما قد شفتيه أنت وبنت عمك."
ذهول بصراخ: "اتقي شر الحليم إذا غضب، تهدد وتقلل الكرامة ومكسور الناموس."
حسناء: "جد ناس فسخين، الحياء."
تقدم فارس وذياب على خيولهم.
ذياب: "علم أصوتكن، واصلين لآخر الديار."
نظر لسعد: "وأنت، إيش مجلسك عند الغدير وأنت تعرف أن في حريم؟"
سعد: "أجلس وين ما أودي، أنت مالك خص أو دخل."
فارس: "اقصر الهرج، قبل ما أقص لسانك."
ذياب يرى ذهول: "إيش فيك يا ذهول؟"
ذهول: "ما به إلا قليل الحياء، جاء يتغزل، ولما قلنا له يقصر لسانه، قام يهدد ويتوعد."
فارس، اللي فار دمه بمجرد تخيله أنه يتغزل بذهول، نزل من ظهر الفرس وهو يهجم على سعد، يضربه بعنف. نزل ذياب وهو يحاول يفرق بينهم.
فارس: "أعلمك الرجولة اللي جيت تظهرها صوب الحريم."
وبعد وقت، فرق بينهم ذياب.
وهو يشوف سعد الذي خشمه ينزف دم.
سعد: "رح تشوف يا فارس، لما أخذت حقي وزيادة، ما أكون سعد."
ومشى بخطوات ثقيلة...
<< قبيلة الشيخ باااااارك >>
دخل لخيمة الهنوف وهو يشوف الابتسامة التي شقت حلقها.
جلس بالقرب منها وهو ينطق: "اسمعي يا الهنوف، وعز الله إنك أغلى من روحي."
الهنوف: "ما في خلف يا به، إيش بغيت أهرج، أحس أن في دخلك علوم."
أبو الهنوف: "شوفي يا بنيتي، أنت تعرفي أني شيخ قبيلة، وأمشي شوري، وهرجي على رجال القبائل."
الهنوف: "وانعم فيك يا به، رجال وشيخ عشيرة."
أبو الهنوف: "تدرين أني لما بلغت أخوي أبو بندر وابنه بعيفتك لزواج، وأنك رافضة، كان كبار القبيلة موجودين، وخلفوني الشور وقالوا إني شيخ أمشي كلمتي على قبائل وما قدرت أمشي كلمتي على بنتي. وأنا حرجت إني أكسر كلمهم وأعلنت الموافقة."
أكمل: "ترضيها يا نور عيني يا الهنوف، يصير علومي بشينة بين العربان."
الهنوف: "ما خطاك السوء يا به، وعلومك كلها زينة. دامك أنت وافقت، فاعتبرني موافقة، حتى لو أني كنت عافِة سيرة الزوج وطرية، بس ما يهُون علي أكسر كلمتك يا تاج راسي."
قام الشيخ وهو يبوسها على رأسها: "سلمتي يا بعد عمري، وربي رح أسوي لك أجمل عرس يتكلمون فيه كل العربان."
الهنوف وهي تحاول ترسم ابتسامة كاذبة، ما ودها تشغل تفكير أبوها بشيء، رغم أنها حتى الآن رفضت الفكرة، إلا أنه ما هنّ عليها تكسرها بين رجال العشيرة...
<< في قبيلة الشيخ ضاري >>
جالسين رجال القبيلة في المضافة، ومصلح يصب القهوة للرجال العشيرة.
أبو ضاري وهو يكلم الضاري: "روح يم المرعى وكلم مسعود يجهز ذبائح، والحريم كلمت أمك عن طبخ الوليمة وقلت رح يساعدونها حريم القبيلة، وأنت تعرف أن اليوم رح يجو الوفود من مشايخ القبائل، بمناسبة مشيختك."
ضاري: "تأمر يا به." خرج هو وجعفر وتوجهوا إلى مسعود شيكوا على الذبائح.
رجعوا للمضافة.
عند الحريم...
أم ضاري: "أقول يا المها."
المها: "إيش بغيتِ، يمه?"
مرت الشيخ: "روحي أنتِ وروعه واشجان وليلى للغدير، اجلبين ماء وكاد أن الماء رح يخلص الآن."
قام البنات كل واحدة أخذت زمزميتها وتوجهت للغدير.
عبين الماء وراجعين، بدأ الكل بالعمل بنشاط، مثل خلية النحل.
النساء يتساعدن بتجهيز الوليمة للضيوف.
والرجال كل واحد مشغول بعمله.
<< عند الوضحة >>
جالسة هي وأم الشبل، سمعت صوت أبو الشبل الذي تحمحم وهو ينطق: "يا أم الشبل."
عفراء: "أمر، إيش بغيت؟"
أبو الشبل: "ما في إلا كل خير، روحي شيكي على الحلال."
أم الشبل: "الآن أروح."
خرجت تاركة الوضحة التي تشعر بثقل من تواجدها.
أول ما خرجت عفراء.
قامت الوضحة بتثاقل وهي تجر نفسها، تشوف البندق أخذته وهي تحط قيمته من الفلوس.
أخذت ملابس رجالية وهي ترتديها.
وتخرج من الخيمة، نظرة للفرس الذي مربوط رجعته وهي تحط قيمته.
صعدت فوقه وهي تذهب صوب الصحراء، وبداخلها تلف القبائل عسى تشوف أختها الشيهانة.
<< في قبيلة الشيخ أبو صقر >>
قام الرجل الذي صوبته قمر بعد ما أخرج الحكيم الرصاصة.
أبو صقر: "إيش جابك لمرعى قبيلتنا?"
الرجل: "ما جئت إلا بعلوم الخير، الشيخ أبو ضاري أرسل بمراسيل لكل القبائل يستدعيهم."
أبو صقر: "إيش علوم الشيخ أبو ضاري، وليش يستدعي شيوخ القبائل للحضور?"
الرجل: "ما في إلا ولده ضاري، رجع من الكلية الحربية وأعلنوه شيخ لقبيلة الضواري."
صقر بسؤال: "ودام أنك مرسول، إيش اللي ودك لوادي الرعيان?"
الرجل: "ما في إلا لما كنت متوجه لكم، سمعت صوت طخ رصاص، توجهت باتجاه الصوت عسى أشوف رجال يدلني صوب الديرة. أني تقدمت خطوات باتجاه الصوت، مادريت إلا وطلقة رصاصة تطخ فوقي..."
