---
---
{♕ في قبيلة الشيخ أبو ضاري}
اتجهوا ضاري والمها والوضحة إلى قبيلة الشيخ أبو سراج.
دخلوا القبيلة.
ضاري: اسمعوا، أنا رح أقلط للمضافة، وأنتم روحوا يم الحريم.
دخل المضافة، وهو يشوف اللي في المضافة، قاموا يحيّون فيه.
أبو سراج: يا حيا فيك، هلت ونورت بقدومك الديرة.
ضاري: ما نورّت إلا بوجود رجالها.
جلس.
سراج: أقول، واضح ورا جيتك شي؟
ضاري: والله ما غير جيت أجيب بنت تبحث عن أختها، وأنا افتكرت تكون أختها نفسها الفصيلة.
أبو سراج: وإيش اللي خلاك تفتكر؟
ضاري: قالت إن أختها جرّها السيل، وبعدين تشبهها.
سراج بغيره: وانت ويش عرفك في حرمتي؟
ضاري بوهقة: شفتها ذاك اليوم لما رحنا نعلم أبو صقر بالصلح.
هز رأسه سراج.
أبو سراج: إذا كانت البنت أخت زوجت سراج وكاد إنها بنت الجوهره.
ضاري باستغراب: من هي الجوهره؟
أبو سراج: أختي، وزوجة عمك ضاوي الله يرحمه.
ضاري: الله يرحمه.
عند البنات، أول ما دخلوا الخيمة، شافوا حرمتين كبيرات في السن، الوضحة والمها، سلموا عليهن وجلسوا.
أم سراج: حياكن يا البنات، خذين رحتكن وفكين الثمّة.
فكّت الوضحة الثمّة وهي تحس بعيون أم سراج وأم صفية رح يخرجن. ابتسمت، أكيد شافوا الشيهانة أختي، واحنا متشبهات مرة، يعني نسخة طبق الأصل.
نطقت بقول:
الوضحة: أقول، وين الشيهانة؟
أم صفية: مين الشيهانة؟
أم سراج: الظاهر إنها تقصد ليال زوجة سراج، ما تشوفي الشبه واضح، تقربي لها.
في هذه اللحظة، دخلت ليال.
الوضحة، التي نظرت إلى باب الخيمة أول ما شافت أختها دخلت، قامت وعيونها امتلأت دموعاً، لم تتصور أن أختها التي ضلت ليالي وأياماً قلقة عليها بين حيرة هل هي حية أو ميتة، تأكل وتشرب أو لا يوجد معها قوت يومها.
أختها، التي لم يكن في حياتها غيرها، الشيهانة شيء كبير بالنسبة لها.
هي الدواء لجرحها.
نزلت الدموع من عيونها وهي ترى أن الشيهانة لم تفرح بشوفتها.
لماذا؟ لماذا لم تفرح؟ ما الذي حدث؟ هل كانت قد نسيتها؟
لم تتوقع أن الشيهانة حذفتها من عقلها وصارت في سجل المهملات.
لكن لن تفوت هذه اللحظة، بسبب المعاتبات، تقدمت وهي تحضن الشيهانة وتبكي بصوتٍ كبير.
عند الشيهانة، أول ما دخلت، شافت بنت تشبهني بملامحي، قالت في نفسها: "لتكون هذه الجوهره؟ رجعت نفسي وأنا أشوفها صغيرة، وواضح بسني، بس اللي استغربته أن البنت دموعها تنزل."
جلست لحظات، ولم تدري إلا وهي تحضنها وتبكي.
مسكت رأسها، وأحست بصداع كبير، وتخيلت نفسها وهذه البنية تحت شجرة في الصحراء.
الوضحة: الشيهانة، وأنا أختك، شلونك؟
ليال: رغم أنها ما تعرفها، بس واضح أنها تقرب لها لأنّها تعرف شيء عن ماضيها.
أم سراج: ما شاء الله تبارك الله، نسخة من الجوهره.
الوضحة بصَرمَة: ويش عرفك بأمي؟
أم صفية: شوفي يا بنيتي، أنا أم صفية، أخت الجوهره، وذي أم سراج، مرت خالك رماح.
الوضحة سكتت، تستوعب الكلام، ثم نطقت بصوت ساخر:
الوضحة: تضنّوا رح أفرح بوجودكم؟
ورب الكعبة، لأخذ حق أمي اللي طردتوها وتبريتو منها.
