استقرت السيارة أمام البوابة الحديدية السوداء، التي انفتحت ببطء، كأنها تُمهّد لدخول عالم خارج عن الزمن
جلس دان في المقعد الخلفي بجوار كريس، بينما تقدّم رونالد بصمت نحو القصر، لم ينبس بكلمة طوال الطريق، وكان وجهه مشدودًا، كأنّه يُجبر نفسه على تأدية واجبٍ لا يُريد تأديته مع صمت الجميع
كان قد وعدَ كريس سابقًا بمساعدته بالبحث عن هيلتون بأيّ طريقة وها هو عند وعده، فسرعان ما رتّبَ لقاءً له مع والده حال طلبه فورًا
دخَلوا إلى صالة فسيحة يكسوها السكون، لم تلبث أن ظهرت خطوات خفيفة لمساعد شخصي قديم، أشار لهم بالدخول
هناك، جلس والد رونالد بوقار مَن اعتاد أن يُسمَع لا أن يُقاطَع، رجل في أواخر الستينيات، ملامحه حادة لكنها ثابتة، كأن كل شيء فيه صُقل ليرى دون أن يُظهِر دهشة
قال بهدوء وهو ينظر إلى كريس ودان
"يبدو أنكما تحاولان اختراق أماكن لا يُحب أهلها الضوضاء، ومع ذلك، ها أنتما هنا"
كان ترحيبه حارًا نوعًا ما رغم تكبره الذي يفضحه ليتضح لكريس بأن علاقته بولده لم تكن عاديّة، فمسألة بأن يوفّر من وقته الثمين فقط بطلبٍ من رونالد لمعجزةٌ لمن في سنّه
بدأ كريس بالسؤال المتوقع
"نحن نبحث عن الحقيقة، عن هيلتون، وعن روز"
ابتسم الرجل قليلاً، كمن يسمع أسماء مألوفة في سياق ممل في الأونة الأخيرة
"هيلتون هو ابن شريكي القديم، علاقتنا لم تكن يوماً شخصية، بل مهنية... صلبة، طويلة، وشهدت ما لم تشهده صداقات كثيرة"
أخذ رشفةً من عصير الأناناس الذي قدمه لهم سلفًا ثمّ أكمل
"أما ابنه، فلم يكن سوى ظلّ باهت لرجلٍ كبير، لم أرتح له يومًا، لكن لم أتدخل في تربيته ولا اختياراته"
حينها ابتسمَ رونالد المتواجد بينهم خلسة وكأنّه يقرّ في داخله بأنّه أفضلُ حالًا من هيلتون
التفت كريس إلى دان، وقد لمح في عينيه شيئًا مختلفًا
"أما بخصوص روز بالمقابل فلم تكن تلك الفتاة ضحية بريئة، كانت ذكية، جذابة، لكن الأهم... كانت تعرف كيف تتسلل"
بدأ والد رونالد، ريتشارد، رجلٌ دقيق وجريء في وصفه
"لا أحد يصل إلى الأماكن التي وصلت لها دون أن يتقن فنون الاختراق، أعرف هذا النوع من البشر جيدًا، الطموح الذي لا سقف له ينتهي بصاحبه إما في الأعلى، أو في حفرة عميقة تلقي به إلى الهاوية"
وأخيرًا ابتسم ريتشارد بسخرية
"ربّما روز اختارت طريقها بنفسها"
قال دان بنبرة ثابتة مدافعًا
"لكنها قُتلت، بلا محاكمة، بلا دفاع، أليس في ذلك ظلم؟"
كانَ دان يحاول دفعه في تلك الأثناء للاعتراف بعلاقةٍ بينه وبينَ قضيّةٍ سابقةٍ لها كما زعم سابقًا جراء تحقيقاته ولكن دون سؤاله بشكلٍ مباشر
أنت تقرأ
ضحايا هيلتون
Mystery / Thrillerلم يكن هيلتون ضحيّةً يومًا، ولم يكن بريئًا، بل كان أشد استحقاقًا لما حدث، إن أعدنا تسوية الأمور بإنصافٍ أكثر لوجدنا بأننا الضحايا هنا.. أجل! فنحن ضحايا هيلتون
