كانت الليلة أثقل من أن تُحتمل، السماء خارج النوافذ مكتظّة بالغيوم كما يوشك الرعد أن يُمزّقها، فيما المطر يقرع الزجاج كأنّه تنبيهٌ لا ينقطع
جلست فيوليت قرب الطاولة، أمامها الأوراق المبعثرة التي تركها والدها، أوراق تحمل خرائط وأسماء وأرقامًا لا تُفصح عن حقيقتها بوضوح، لكنها تفوح برائحة الخيانة كما اعتقدت
كانت تتأملها بعينين ساهمتين، وقد غلبتها الدهشة الممزوجة بالغضب الطفيف، لم تكُن مصدومة من عودةِ والدها فهذا ما انتظرت حدوثه، ولكن صدمتها هي في طريقة عودته!
ليام جلس في الجهة المقابلة، يحدّق إليها أكثر مما يحدّق في الأوراق، يصارع داخله شيئًا لم يشأ أن يواجهه، فمنذ عودة والدها المفاجئة، وكل شيء من حوله انقلب إلى دوامة
جان الذي غادر، أخته التي غمرتها النقمة، الأب الذي يطلب الصفح بينما يخفي صفقات لا تعجبه، وأخيرًا رونالد الذي يفرض نفسه كالقدر أمامه بكل بجاحة
ومع كل ذلك، ظلّ شبح آرثر حاضرًا بينهما، لا يفارق لحظة واحدة تفكيرهما منذُ أن سمعا بالخبر وهما يحدّقان في الفراغ
صورة جثّته في الزقاق المظلم لم تغب عن خيالهما قط، وكأن كل ما يجري ليس إلا خطوات أولى نحو المصير ذاته.. والرعبُ هو ما تخلّل ليام في تلك الفترة فحسب دون الاسهام في التفكير بتفاصيل الموقف
بينما كانت الأفكار تتزاحم، دوّى الطرق على الباب مجددًا كأيّ مرة، طرق واثق، قاسٍ، ليس فيه من التردّد شيء
تبادلا نظرة خاطفة؛ كلاهما عرف هوية الطارق قبل أن يُفتح الباب، جرّت فيوليت قدميها نحوَ الباب لمن اعتادت قدومه بقدر كرهها له وهي تحملُ فكرةَ الخجل من ليام لما حمّلته اياه من مسؤولية وعباء
وما لبث أن ظهر رونالد، بملابسه المرتبة المعتادة، وابتسامةٍ ضيقة تحمل من الغرور أكثر مما تحمل من الود، بدأ اليوم وجهه مشرقًا أكثر من العادة كمن يحمل الأمل
دخل دون استئذان، كعادته، وأغلق الباب خلفه ببطءٍ يوحي بأنّه لم يأتِ لزيارة عابرة هذه المرة، تقدّم نحو الطاولة بخطوات راسخة، ثم ألقى نظرة على الأوراق المبعثرة قبل أن يرفع عينيه إلى فيوليت مباشرة
قال بصوتٍ عميق، لا يخلو من قسوة بابتسامته الباردة
"لقد سئمتُ هذه المماطلة، آن الأوان أن تسمعي ما جئتُ من أجله بوضوح فيوليت"
استلقت فيوليت على الأريكة كما اعتدلت في جلستها، رفعت حاجبًا ببرودٍ مصطنع وأجابت بسخرية
"وماذا تظن أنّني سأسمع منك غير محاولات السيطرة التي لا تنتهي؟"
أنت تقرأ
ضحايا هيلتون
Misterio / Suspensoلم يكن هيلتون ضحيّةً يومًا، ولم يكن بريئًا، بل كان أشد استحقاقًا لما حدث، إن أعدنا تسوية الأمور بإنصافٍ أكثر لوجدنا بأننا الضحايا هنا.. أجل! فنحن ضحايا هيلتون
