الدفتر

6 0 0
                                        


كان الغروب ينسحب خلف المباني بصمت، حين اجتمع كريس، دان، ومارينا في مكانهم المعتاد، الطابق العلوي، الشقة المستوطنة في نهاية الممر

كانوا في مكتبه تحديدًا، ذلك الركن الهادئ في شقته، تملؤه رفوف خشبية تعجّ بالكتب المتنوعة، كرسيّ جلديّ وطاولة صغيرة تحت ضوءٍ خافت يُكملان سكينة المكان، والنوافذ العريضة تطلّ على المدينة

جلست مارينا على طرف الطاولة بعد أن مسحت بكمّها الغبار ليتبين لها بأنّ المكان بحاجةٍ لتنظيف، بينما دان يتأمّل السقف متظاهرًا بالملل ثمّ بدأ برسم دوائر على سطح الطاولة بإصبعه، بينما يرمقها بين لحظة وأخرى بنظرات عبثية مسترقًا النظر

قاطعَ الصمت ليقول فجأة وهو يلوّح بيده
"هل نحن بانتظار أحد مهم لهذه الدرجة، أم أن كريس قرّر أخيرًا أن يفاجئنا بعرض سحري؟"
كانَ يعلمُ بأنّ لورنس هو المعني، ولكنّه اختار بأن يلعب دور الغافل عن كلّ شيء ليبدو لها بأنّه مثلها تمامًا

يعلمُ جيّدًا بأنها لن تسرّ بالأمر إن علمت بأنّه قد اتفق مع كريس مسبقًا موافقًا على انضمامِ شخصٍ جديدٍ بينهم دونَ أن تكون في الصورة

قالت مارينا دون أن تنظر إليه
"كريس لا يفاجئ أحدًا، هو فقط يتأخّر عندما يتعلّق الأمر بنا"
كانت ترمي بتلميحاتٍ مبهمة لترسمَ صورةَ الانكسار دونَ معنًا واضح

في اللحظة التالية، فتح الباب، ودخل كريس يرافقه رجل أنيق، يرتدي معطفًا داكنًا، ملامحه هادئة ونظراته باردة، كانَ له شعرٌ بنيٌّ مجعّد وبشرةٌ بيضاء وعينين باللون البني الداكن أقرب للسواد

توقّف عند العتبة للحظة بجمود، نظر إلى دان ثم مارينا، وكأنّ وجودهما كان خطأٌ غير متوقَّع

لم يُسلّم، لم يبتسم، فقط نظر إليهم كمن وجد نفسه في المكان الخطأ، أو في التوقيت غير المناسب ثمّ قال بصوته الرزين الثابت
"كريس... ظننتُ أن الاتفاق كان واضحًا"

ردّ كريس بنبرة هادئة بعد أن فهمه مباشرة جراءَ نظراته المتكررة للاثنين
"لم أخبركَ بأنّني لوحدي سابقًا"

سادَ المكان الصمت بعدَ أن نشرَ لورنس التوتر فيه، فقد اتّضح لكلٍّ من مارينا ودان بأنه غير قابل لاعتبارهم ضمن كريس، ورغم ذلك فلم يحاولوا نقاشه خوفًا من خسارته

جلس لورنس، بعد لحظات وبعدَ أن أطلق تنهيدةً عميقة، وضع معطفه على الكرسي المجاور له، ثم تطلّع نحو مارينا ودان دون أن يظهر عليه كثير من الاهتمام وكأنّه يحاول التغاضي عن الأمر

قال دان وهو يربت على الطاولة ساخرًا وهو يناقض نفسه بعد أن اعتلاه الكبرياء
"تفضل، اجلس حيث تشاء، لكن لا تتوقّع تصفيقًا منا لقدومك"

ضحايا هيلتونقصص لتهوسّ بها. اكتشف الآن