فاجعة

4 0 0
                                        


لم يكن الليل معتماً وحسب، بل كان خانقًا، يطبق على المدينة كغيمة سميكة من الذهول

رنّ هاتف كريس عدة مرات بعد منتصف الليل حتى ملاحظته، رنينًا قصيرًا ومُتردّدًا، كأن المتصل لم يكن واثقًا من رغبته في نقل الخبر

ورغم كل شيء... أجاب

كان الصوتُ من قبل أحدِ زملائه في قسم التحقيق ليقولَ بنبرةٍ متوتّرة وأيضًا بطريقةٍ مستعجلة كمن لا يملك الكفاءة في نقل الأخبار السيئة
"كريس... معكَ ادوارد، لا أستطيع أن أتحدّث طويلاً، ليس الأمر رسميًا بعد... لكن آرثر... لقد وُجد مقتولًا، في سيارته، قرب مورغريف"

لم يُجِب كريس، بل لم تكن هناك كلمات تصفُ موقفه، فقط سكون داخلي ينفجر بلا صوت مع ذهول صامت..

لم يلبث ثوانٍ حتى هرع الى الشارع الجانبي المؤدي إلى الموقع مبللًا من مطر خفيف، والهواء مشبع برائحة المعدن

تلك السيارة الرمادية التي يعرفها جيدًا تقف تحت عمود إنارة خافت، والشرطة أحاطت بالمكان بشريط أصفر كأنه خيط هشّ يفصل بين الحياة وما بعدها

كريس لم يكن يرتدي شارة العمل حينها، هو في إجازة كما يزعم، إجازةٌ مرهقة كفاية لتعزله عن كل شيء، لكن قلبه ظلّ متورطًا

وقف بعيدًا، خلف الحاجز، كأن قدميه لا تستطيعان الاقتراب أكثر وبملامح الذهول

اقترب رجال الجنايات منه ليقول هامسًا
"لم أرَك هنا كريس"

صمتَ كريس للحظة ثمّ نطق وأخيرًا
"فقط قل لي... هل كان وحده؟"

حرّك الآخر رأسه يمينًا وشمالًا نافيًا
"وحده، لا أوراق، لا هاتف، لا ملاحظات، السيارة مرتبة أكثر مما ينبغي"

استدارَ كريس نحوه ليجدَ بأن الجثة قد وضعت في كيس أسود، لكنها لم تُنقل بعد

كانت الوجوه حزينة بسبب قربهم من آرثر، لكنها معتادة، إلا وجه كريس، كان غريبًا، متحجّرًا، كأن الزمن داخله توقّف عند جملة واحدة لم تُقال

وصلت مارينا وقتها بصحبة دان، كانت ترتدي معطفًا داكنًا، شعرها مشدود، وخطواتها مترددة

وقفت على بُعد، تنظر إلى كريس، ثم تقدّمت نحوه ببطء لتقول بصوت خافت
"سمعت الخبر من دان ولم أصدّق في البداية"

كريس لم يرد، عينيه لا تزال معلّقة على السيارة ولكنّ مارينا اقتربت أكثر، رفعت يدها، وضعتها برفق على كتفه، ثم همست
" أعلم أنك تلوم نفسك... ولكنك لست السبب"

ضحايا هيلتونقصص لتهوسّ بها. اكتشف الآن