في صباحٍ رمادي ملبّد بالغيوم، بدت المدينة كأنها تُخفي أسرارًا أثقل من المطر، وتنتظر من يملك الجرأة لكشفها
في الطرف الشرقي من الحي العتيق، كانت شقة المحقق كريس تقفُ في عمارةٍ صامدة، واجهتها الحجرية القديمة تخبئ وراءها عقلًا مشتعلًا بالتساؤلات، وغرفة مكتب تحمل من الخرائط والملاحظات أكثر مما تحتمل ذاكرة واحدة
عند تمام الساعة التاسعة، جلس كريس خلف مكتبه العريض، يحدّق في صورة قديمة لثلاثة رجال يبتسمون في مأدبة رسمية، والد هيلتون، ووالد رونالد، ورجل ثالث لا يظهر وجهه بوضوح
تنهد بعمق، وأعاد الصورة إلى الدرج، قبل أن يُفتح الباب بدقة محسوبة، دخل دان أولاً لمكتبه بعد أن بدّل ثيابه وأعدّ قهوته وهو يجرّ خطواته ببطء وكأن اللامبالاة سترة يرتديها فوق كل شيء
ألقى التحية بصوت خافت، وجلس دون دعوة ثم قال وهو يتفحص الجدران المحيطة
"لم يتغير شيء هنا... سوى عدد الخطوط الحمراء على السبورة"
كريس لم يبتسم، بل أشار إلى كرسي آخر، وقال ببرود
"سننتظر مارينا، لدي شعور أنها ستأتي وهي تلهث، كعادتها"
ولم يُخيب حدسه، فقط دقائق قليلة مرت حتى انفتح الباب فجأة، ودخلت مارينا مسرعة، تحمل ملفًا وتتنفس بسرعة، وكأنها جاءت من معركة
قالت بصوت مرتفع دون مقدمات
"أنا هنا، آسفة على التأخير... الليل كان طويلًا"
دان ابتسم ساخرًا وقال
"أظنّ أن الليل يطول على الجميع، لكن ليس الكل يعود وهو يتصبب قلقًا"
رمقته بنظرة حادة ثم جلست، وضعت الملف الفارغ الذي تحمله معها لتوضّح بأن عملها ليس سهلًا على الطاولة وقالت
"راقبت إيثان براون البارحة، كما طلبتم والعملية كانت دقيقة، لم يشعر بوجودي مطلقًا"
صمتت قليلًا ثمّ أضافت بتفاصيل أكثر قد اختلقتها للتو فحسب
"تصرفاته كانت غريبة، نعم، لكنه لم يتخذ خطوة مريبة، ظلّ يتنقل بين هاتفه وآلات الحديد... بدا وكأنه ينتظر شيئًا"
رفع كريس نظره عن دفتره، وحدّق بها قليلًا محاولًا دراسة تعابير وجهها ثم قال
"ولم يلاحظكِ إطلاقًا؟"
هزّت رأسها سريعًا، محاولة تثبيت صوتها
"أبدًا! كنت متنكرة، استخدمت أساليب التمويه التي تدربنا عليها كما كنت حذرة"
دان، وقد شعر بذبذبة صغيرة في نبرة صوتها، ليقول بابتسامة خفيفة
"غريب... إيثان من أولئك الذين يشعرون بخطى القطط فوق الإسفلت، مارينا، إن كان قد شعر بك، فسيشعر بنا جميعًا"
أنت تقرأ
ضحايا هيلتون
Misterio / Suspensoلم يكن هيلتون ضحيّةً يومًا، ولم يكن بريئًا، بل كان أشد استحقاقًا لما حدث، إن أعدنا تسوية الأمور بإنصافٍ أكثر لوجدنا بأننا الضحايا هنا.. أجل! فنحن ضحايا هيلتون
