مرّ أسبوع منذ أن عُثر على آرثر كجثةً هامدة في زقاقٍ معتم، أسبوعٌ لم يشهد فيه كريس شمسًا ولا حديثًا ولا حياة، كانت الليلة التي انطفأ فيها صديقه بمثابة انهدامٍ داخلي، كسقوط سقفٍ على رأسه بينما لا أحد في الخارج يسمع الارتطام
حبس نفسه في شقته، ليس خوفًا من الخارج، بل هربًا من الداخل، فكل زاوية في الشقة كانت تذكره بآرثر
في مكتبه ذاك الكرسي الذي كان يجلس عليه حين يناقشونه في الخطة، طاولة القهوة التي ضحك فوقها ذات مساءٍ حين انكشفت خيوط إحدى القضايا، وحتى الحذاء العتيق المركون قرب الباب ظلّ شاهدًا على أيامٍ لم تعد
ذلك الشريك لم يعُد موجودًا..
غابت عنه الرغبة في الأكل، في النوم، في التفكير، وحتى في الغضب، لم يُبكِه موت آرثر كما توقّع، بل أحرقه بصمت، وأفرغ روحه من صلابتها
جلوسه الطويل في الظلام لم يكن عبثًا، بل محاولة يائسة لإعادة تجميع نفسه من بين الأنقاض. لكنه لم يجد شيئًا..
الجدران في تلك الشقة خانقة، والوقت ساكن، والذكريات تنهشه من الداخل كوحشٍ بطيء لا يملّ من تمزيق فريسته
كل محاولات مارينا ودان للتواصل معه قوبلت بالصمت قطعًا، الرسائل لم تُفتح كما الاتصالات لم تُجب، وحتى طرقات الباب بقيت بلا استجابة
في اليوم السادس من وفاته تحديدًا، حين اقترب المساء وأوشك الضباب أن يبتلع المدينة، قرر دان أن ينهي هذا العبث
وقفا الاثنين أمام الباب بتحدّي، قبل أن يتنهّد دان وهو ينظر إلى مارينا
"إذا لم نفعل شيئًا اليوم... لن يعود أبدًا"
أومأت برأسها، ثم نظر كلاهما إلى الباب لحظة، قبل أن يدفعه دان
رائحة العفن والرطوبة ضربت وجهيهما فورًا، كان الضوء خافتًا، والهواء مشبعًا بالسكينة القاتلة، أيعقلُ بأن يبقى كريس مهووس الترتيب في مكانٍ نتن كهذا؟
قال دان متمتمًا دون أن يلتفت له
"كأن المكان مات أيضًا..."
كان كريس على ذات حاله، جالسًا على الأرض، ظهره مسنود إلى الجدار، عيناه مثبتتان على صورة قديمة لآرثر على الطاولة، كما لم يبدُ أنه لاحظ دخولهما
مارينا اقتربت ببطء، وركعت أمامه، وضعت يدها على ركبته برفق
"كريس... أنت تسمعني، أليس كذلك؟"
ولكنّه لم يجب
دان، الذي كاد أن ينفجر من الغيظ، مشى في الغرفة، فتح النوافذ، أزاح الستائر، كأنّه يقاتل ضد الأشباح والغضب يكسوه
"أهذا أنت؟! كريس الذي كان يصيح فينا إن تأخرنا عن موعد التحقيق؟ كريس الذي كان يعانق الخطر بتحدي؟ أين ذهب ذلك الرجل؟"
أنت تقرأ
ضحايا هيلتون
Mystery / Thrillerلم يكن هيلتون ضحيّةً يومًا، ولم يكن بريئًا، بل كان أشد استحقاقًا لما حدث، إن أعدنا تسوية الأمور بإنصافٍ أكثر لوجدنا بأننا الضحايا هنا.. أجل! فنحن ضحايا هيلتون
