علاقة

62 6 0
                                        

"مالذي فعلتِه فقط للتو؟"
صرخَ في وجهها بعد أن استشطّ غضبًا مداهمًا ايّاها في مكانٍ لم تتوقّع تواجده فيه وخرج من دائرةِ معقوله بعد أن أصابه الانفعال بسبب تصرّفها

انتفضت جراءَ صدمتها وسيطر عليها القلق مع علامات الخزي من نظراتِ العامة لهما بسبب ارتفاع صوته لتردّ عليه هامسة بنبرتها الحادة
"بل مالذي تفعله أنت هنا رونالد؟"

تجمّدت للحظة بعد أن استوعبت ما غابَ بالها عنه ثمّ انقضّت عليه باتهامها
"هل يعقلُ بأنّك تتعقّبني الآن؟؟"
و لم يجحد سؤالها أو أنه لم يهتم لمعرفتها بأنّه قد وكّل شخصًا يترصّدها رغمًا عنها لذا فاكتفى بسكوته مؤيدًا

ألقت نظرة الاحتقار له ثمّ سارت لتغادرَ المكان متخطّيةً اياه ليشدّ على ذراعها بقوّة يده دون قصد
"لا تستديري عندما أحدّثك فيوليت، ثمّ أنني على حق، فسبب غضبي هذا نتيجة غبائك بالتعامل مع محقق قانوني، أين كان عقلكِ عندما استدعيته للحديث معه؟ التفاهم ليس حلًّا لكل مشكلة"

اقتربت منه بعد أن صرّت على أسنانها بعنف محاولةً تمالك غضبها لتهمسَ له من جديد ومحذرة اياه من رفع صوته مجدّدًا
"من المتوقّع بأن المحقق ذاكَ لم يغادر المكان بعد، وبالتأكيد قد رأى وجهك رونالد، سيراوده الشك أكثر إن طاردتني في كلّ مرة!"

أرخى قبضةَ يده عنها محاولًا استيعاب الأمر لتسحب يدها هي الأخرى بعنف، ثم جالَ بعينيه محاولًا البحث عن كريس في أرجاءِ المكان ولم يدم الأمر طويلًا حتى اعتلت ابتسامته الساخرة وجهه

عندها طوّقَ يديه حول كتفيها ليضمّها إلى صدره فجأة رغم مقاومتها ومطيلًا عناقها بينما يهمسُ في أذنها
"إن حصلَ وأن أخبرتِ ذلك المحقق بطرفِ علمٍ عن هيلتون فسوف تلقينَ حتفك، لستُ أهدّدك وإنما أقولها بدافع القلق عليكِ ليس إلا"

ارتخت عضلاتها عند سماعه تاركةً جسدها بالقربِ منه ليتركها وأخيرًا، شاهدَ منظرها الجامد دون حراك ليطبعَ قبلةً سريعة على جبينها بعد تردّده

غادرها دونَ وداع برفقةِ حارسه الشخصي الذي يقفُ عند بابِ المقهى منتظرًا أوامره

تأمّلت ظهره من الخلف وهو يغادر المكان بصمتٍ و هواجيسٌ تراودها محاولةً فكّ عقدِ أفكاره، و هي موقنةٌ بأنّ ما فعله للتو كان مجرّدُ جوابٍ لتساؤلاتِ المحقق الذي يراقبها إن كان قد استغرب لقاء الاثنين في آخر الليل

و بالمقابلِ ابتسمَ كريس ساخرًا للمنظر الذي شاهده دون تصديق
"هل بدأت لعبتكما الآن فحسب؟"
سألَ بصوتٍ مسموع في سيارته الفارغة

لم يكن غبيًا ليعتقدَ بأن رونالد الجبان قد يبني علاقةً مع فتاةٍ لهيلتون، و لكنّه بنى احتمالًا آخر و هو كون الممثلين على علمٍ بمكانِ المفقود بالفعل

ثم قادَ بسيارته أمامَ رونالد الذي يراقبه من المقعدِ الخلفي بعدَ أن علمَ بأنّ أمر وجوده قد كُشف

انتظرَ رونالد بضعَ دقائق ليعترضَ طريقَ فيوليت الخارجة من المقهى آمرًا السائق بأن يتوقّف أمامها
"اصعدي بسرعة"
أمرها بثقة بعدَ أن أنزل شبّاكه لتعتليها نظراتُ حقدٍ له، ولكنّها لم ترفض عرضه بسبب حاجتها لذا فاختارت بأن تركبَ معه بلا نقاش

بقيت هادئةً طوالَ الطريق وهي تشيحُ بوجهها عن الجالسِ بجانبها للشباك متأملةً بذهنٍ شارد

"مالذي دارَ بينكِ وبين كريس؟"
سأل مقاطعًا الصمت لتستعيد ذاكرتها بما حدث للتو، وليست في مزاجٍ جيد لتسردَ محاولتها الفاشلة في استغلال كريس

التفتت له لتطلبَ منه بعد أن استرجعت هدوءها دون الإجابة على سؤاله
"ألا يستطيعُ والدُ هيلتون التدخل بالموضوع و اسكاته إن كنتَ لا تستطيع فعلَ ذلك؟"

استنتج من سؤالها بأن قلقها قد بلغَ حدّه، ثم علم بأن تفكيرها المتواصل بالموضوع هو ما جعلها تقترف خطأً فادحًا في التحدث مع المحقق

"كلّ ما عليكِ هو فعل ما أطلبُه منك، تجنّبي الجهة القانونية بأي شكلٍ كان"
قال بلا اكتراث لتنفعلَ منه
"أخبرتك من قبل بأنّه أحضرني لقسمِ الشرطة مسبقًا قسرًا رونالد، لمَ لا تعيرُ الأمر انتباهًا هنا؟ لستُ على استعدادٍ في عيش رعبٍ من جديد"

"لم تكوني الوحيدة في غرفةِ التحقيقِ تلك، ذهبت من بعدك، ثمّ إنّ جميع معارفِ هيلتون سيكونون هناك ولمن الطبيعي ذلك!"
قالَ معبرًا عن راحته بالموضوع ثمّ برّر أكثر
"دعي أمور تحقيقه تسير كما يرغب، لن يتوصّل لأيّ شيء ما دامت أفواهنا مغلقة ولن يستطيعَ فعلَ أي شيءٍ حيال ذلك"

ارتسمت علامات السخرية محياها لتردّ عليه بعصبيتها المعتادة
"لن يبقى فمي مغلقًا طويلًا فأنا لستُ أنتَ رونالد، لستُ الفتاة الغنية سابقًا ولست أملكُ قوّة المواجهة"
نطقت بما تكره قوله والاعترافَ به للمرة الأولى معه رغم علمه سابقًا بحالها

فكّر مليًا ثمّ قال بعدَ أن توقّفت السيارة أمام بيتها الفاخر وأخيرًا
"في الحقيقة، أعلمُ بأن منزلكِ تحت التهديد"
قال لتتوسّع عيناها تلقائيًا جراءَ علمه بأنّه قد طُلب منها مغادرة منزلها خلال خمسة عشر يومٍ فحسب، وكرهت تدخّله بشدة، بل كرهت خوضَ الحديث معه في أمورها الحساسة

"أوقن بأنّك سترفضين أموالي لذا هل ترغبين بالانتقالِ لمنزلي إلى أن يتحسّن وضعك المعيشي؟"
لم يعجبها ذلك العرض الذي أساءَ لكرامتها بشدة ولو أنه قالها بدافع المساعدة

مقتت ذلك الموقف الذي جعلَ منها مهانةً في نظرها لذا اكتفت بردّها اللئيم له بعداوة
"إيّاكَ والتدخل بي مجدّدًا رونالد، سأعتبر الحديث الذي دار بيننا منسيًا"
و أغلقت باب سيارته بعنفٍ مخفيةً دموعها التي تجمّعت مغرقةً عينيها

طأطأ رأسه بعد أن قاده السائق بعيدًا عنها ثمّ فرك شعره بيديه لتوتّره، كان قد استجمع طاقته كلّها ليطرح موضوعًا كهذا، و استعدّ ألف مرة لكي لا يؤذيها من غير قصده ولكنّ الأمور آلت إلى ما لا يرغب به

كان دائمًا ما يصعب عليه التعامل معها و كالأحجية بدأت بالنسبة له..

ضحايا هيلتونحيث تعيش القصص. اكتشف الآن