30

197 9 1
                                        

قــدر الإخـــوة"

كتابة وتأليف :شيماء عبد الله

الفصل الثلاثون

رفعت حياة عينيها نحوهما، لتجد نظراتهم مسلطة عليها، فابتسمت هاتفة:
_لا شيء، لما؟

_لاحظت أنك تضغطين بيدك على الجرح فقلت ربما يؤلمك.

_لا لا تقلقي.

قام محمد من المقعد الوحيد في تلك الغرفة هاتفا:
_اجلسي يا أختي، أنت مريضة.

_لا اجلس أنت، أنا بخير.

_قلت لك اجلسي، لقد أصبحت رجل العائلة الان، ويجب أن تنصتي لي، إضافة لذلك الرجال لا يتعبون.

ضحكت الفتيات على كلامه، فظلوا مع فرح لدقائق إضافية ثم عادوا للمنزل على وعد بزيارة أخرى، وكون حياة لم تعتد على الراحة كثيرا، وحينما وجدت أخاها منشغلا بالتلفاز، حملت حاسوبها وتوجهت نحو حديقة المنزل حيث بدأت تعظل الفيديو الذي سجلته مسبقا كي تنشره الليلة على منصة اليوتيوب، وبعدها بدأت في رسم فندق أحلام طفولتها، وتفكر في عرضه على مهندس كي يعدله ولعلها تنشئه، ولأنها تفعل شيئا يروق لها لم تعد تشعر بما يحيط بها، ولم تشعر بهشام الذي دخل للتو، وقد استغرب هو الاخر تركيزها المفرط على حاسوبها، فكان قادما من خلفها ليلمح ما تفعله فعلق قائلا:
_الحمام ليس مناسبا في ذلك المكان، الحمام الذي يكون تحت الدرج يصطدم رأس الناس به لأنه مائل.

قفزت حياة وكاد حاسوبها أن يقع، فوضعت يدها على الجرخ الذي يؤلمها، وكذلك هشام علم أنه أخافها، فظهر الأسف على ملامحها لتقول:
_أعتذر على إيخافك، لم أكن أعلم أنك شاردة.

_لا داعي للاعتذار، أنا بخير فقط كنت شاردة ولم أنتبه لمجيئك لذلك خفت، اجلس بجانبي.

_هل أنت متأكدة أنك بخير؟ أيؤلمك الجرح؟

_يؤلمني قليلا وهذا شيء طبيعي، إضافة لذلك لقد تحركت اليوم كثيرا، فازداد الألم عن المعتاد.

_اعتني بنفسك يا حياة، أريحي ذاتك قليلا، فبدل جلوسك هنا والعمل الان كان يجب عليك أن تتسطحي وترتاحي قليلا.

أنبها بكلماته خوفا عليها، فبررت موقفها هاتفة:
_أنا من النوع الذي لا يحب الراحة كثيرا، اعتدت على هذا منذ الصغر، والآن لا أستطيع تغيير هذه العادة بي، وفي الأساس أنا أحارب الملل فقط الان.

_اكتشفت أن لديك موهبة جديدة.

_تقصد التصميم، لدي تصميم في عقلي منذ الصغر، والآن أحاول تطبيقه لكن يلزمه الكثير من التعديلات.

_تبدين مهتمة جدا بهذا التصميم.

_كان هذا حلم طفولتي، حينما كنت صغيرة تمنيت بناء فندق في المنطقة التي ولدت فيها، وأردته مميزا عن الآخرين، وفي الوقت ذاته يعبر عن ثقافة بلادنا.

قدر الإخوةحيث تعيش القصص. اكتشف الآن