27_حادث

254 18 5
                                        

"قــدر الإخـــوة"

كتابة وتأليف :شيماء عبد الله

الفصل السابع والعشرين
*حادث*

نظر فؤاد لفرح بعد أن أغلق الخط، وللحظة أشفق على حالتها، فقال:
_لم أكن أريدك أن تعلمي الحقيقة بهذا الشكل لكن عمي عنيد، ولم يتقبل فكرة أننا لن نسمح لشخص غريب أن يرثنا.

لم تكن تنصت له فرح إطلاقا، فقط شاردة تفكر في الكلمات السامة التي خرجت من شفاه والدها، فحملت حقيبتها وغادرت دون أن تنظر لفؤاد، فوضع هو النقود فوق الطاولة ولحق بها حينما لاحظ حالتها الغريبة.

_انتظري يا فرح، أين ستذهبين؟ أما سأوصلك.

صعدت فرح على متن السيارة، وأغلقت الباب من الداخل ولم تمنحه فرصة ليمنعها، فساقت بعيون ضبابية من شدة الدموع التي تحاول كتمهم، وفي لحظة كسرت ذلة الصمت بصرخة خرجت من أعماق قلبها.

_لماذا؟ لما خدعتموني؟ كلكم غدرتم بي، كلكم خدعتموني.. حسبي الله ونعم الوكيل فيكم.

نزلت دموعها، ليسيطر عليها الغضب وبدأت تسوق بسرعة أكبر كي تصل للمنزل في أسرع وقت، وفؤاد الذي كان يلاحقها علق في إحدى إشارات المرور وابتعدت عن أنظاره، وحينما لم يجدها مجددا توجه لمنزله. أما هي فظلت تسوق بتلك السرعة الزائدة إلى أن ظهرت أمامها سيارة، فحاولت الضغط على الفرامل إلا أنها لا تعمل، فأدارت السيارة للجانب، وبسبب سرعتها انقلبت السيارة، ورأت الموت يقترب منها كل ثانية، وقبل أن تفقد الوعي رأت الناس يقتربون نحوها، وأصواتهم تتداخل داخل رأسها لتختفي فجأة وتغيب عن الوعي نهائيا.

في ذلك الوقت، وصلت حياة أمام منزل مصطفى، لتطرق الباب بقوة ففتحت لها الخادمة، لتقول :
_مصطفى في المنزل.

_أجل، من أقول له؟

_أنا من ستقول.

أبعدتها عن طريقها غاضبة بشدة، وبدأت تناديه بصوت عالي، وفجأة وقفت أمام صورة لفرح في صغرها، وقد كانت صورة لها حينما أتمت السنتين، الصورة التي أكدت لها أن فرح نفسها مريم، وفي تلك اللحظة نزل مصطفى مستغربا من وجودها في بيته.

_انسة حياة هل حدث شيء؟

نظرت له بعيون حادة، ولو كانت رصاصا لبات جثة أمامها لتقول:
_أين أختي؟

_لا أعلم عما تتحدثين، من هي أختك؟ ومن أين لي بمعرفتها؟

دفعته بيدها على صدره هاتفة :
_أين هي الفتاة التي اشتريتها قبل سبع عشرة سنة بعشرة ملايين؟ أين هي أختي مريم؟

كانت الصدمة هذه المرة من نصيب مصطفى وسمية التي كانت نازلة على الدرج لتقف في منتصفه. أما حياة فتحاول جاهدة ألا تخنق مصطفى واضعة في الاعتبار سنه، وما شفع له أكثر اهتمامه الواضح بفرح إلا أن تماسكها وصبرها لم يدوما طويلا حينما صرخت قائلة :
_أين هي أختي؟

قدر الإخوةقصص لتهوسّ بها. اكتشف الآن