"قــدر الإخـــوة"
كتابة وتأليف :شيماء عبد الله
الفصل الثاني والثلاثين
*سعادة غير مكتملة*
ظلت حياة تنظر نحو عينيه دون أن ترمش، وكذلك هو كان يثبت نظره في عينيها مستغلا أي فرصة ليقترب منها، وللحظة غرقا في بعضهما البعض ناسين المكان الذي يتواجدان فيه، والناس المحيطين بهم دون أن يشعروا بأن جميع الأنظار باتت موجهة إليهما، وزياد الذي لم يكن ليفوّت مثل هذا المشهد، أخرج هاتفه بسرعة والتقط لهما صورة في تلك اللحظة، ليفاجأ أن وسيم أيضًا قد التقط لهما صورة بينما رجاء علقت قائلة:
_انظر كم هما جميلان معًا، ويبدو الحب واضحًا في عيونهما.
أجابها زياد موافقا:
_انت محقة، ذكراني بأنفسنا يوم خطوبتنا.
_ من الأفضل أن تصمت.
_ لماذا؟ ألستُ أنا من كان يحدق فيك مثلما يفعل هشام الآن مع حياة؟
_ وماذا حدث بعد ذلك؟ قلت إن الكحل في عيني غير متناسق.
_قلت الحقيقة، هل أردتِ مني أن أسكت وأدع مظهرك يبدو سيئًا أمام الجميع؟
نظرت إليه رجاء بخيبة أمل وقالت:
- تعال كلمني حين تتعلم الرومانسية.
ابتعدت عنه رجاء وهو يتبعها قائلًا:
- أنتِ تعلمين أنني رومانسي، ولكن...
_رومانسي في الرسائل، وفي الواقع شخص آخر، أصبحت أشك أن الشخص الذي يكلّمني في الهاتف ليس أنت.
أعاد زياد شعره إلى الخلف بعدما شعر بأنه في موقف محرج، فهو لا يمانع التعبير عن مشاعره لكن يوم خطوبتهما، ومن شدة توتره نطق بتلك الجملة دون أن يدرك، والآن بدأ يفكر كيف يصحح خطأه.
عاد بنظراته نحو حياة وهشام اللذين أفاقا من لحظة شرودهما بعدما اقترب منهما محمد ليلتقط صورة معهما، والابتسامة الصادقة التي ظهرت في عيني حياة جعلته يبتسم بدوره، وقال بصوت خافت:
_ الحمد لله أنك اجتمعت بعائلتك ووجدت الرجل المناسب لكِ أختي.
سمعته رجاء التي كانت تنتظر منه تبريرا لجملتها الأخيرة، وعقدت حاجبيها لكنها ما إن استوعبت ما قاله حتى لانت ملامحها دون أن تشعر، وحولت نظراتها نحو شقيقها الذي بدا عليه الفرح والراحة.
اقتربت منهم حنان بدورها بصحبة ابنتها وهي تحمل صينية الخواتم، وما إن اقتربتا حتى اقترب الحضور أيضًا، فوقف هشام وحياة بعدما أدركا أن وقت تبادل الخواتم قد حان.
كان هشام أول من ألبس حياة خاتمها، ثم قامت هي بإلباسه خاتمه وقبل أن تُبعد يدها، أمسك هشام بيدها وطبع عليها قبلة حب وتقدير، ووعدها من خلالها أن يبقى دائمًا إلى جانبها.
أنت تقرأ
قدر الإخوة
Action"ستأتيهم عاصفة من حيث لا يدريان على هيئة ابنتهما" "هم والدين قرروا الإتجار ببناتهم، ليحرموا كل واحدة من أختها، فهل سيجمع القدر يوما الإخوتين؟ أم سيحرمان من بعضهما إلى الأبد؟"
