31

179 11 1
                                        

"قــدر الإخـــوة"

كتابة وتأليف :شيماء عبد الله

الفصل الحادي والثلاثين

توقفت سيارته أمام منزل حسن، لتقف حياة هي الأخرى بعد أن تركت مسافة بينهما، لتصيبها الحيرة مما يجب فعله في هذه اللحظة، هل تترجل من السيارة وتحادثه قبل دخول المنزل أم تتراجع وتعود لمنزلها؟ وبعد قرابة الدقيقة اتخذت قرارها أخيرا حينما تقدمت بسيارتها نحو مدخل البيت، فترحلت منها لتلمح البوابة مفتوحة، فولجت للداخل حيث لمحت عثمان وزينب يجلسان في الحديقة يوليان ظهرهما للبوابة بينما أمامهما يجلس ياسين الذي يكتفي بالنظر لهاتفه غير متدخل في المحادثة الجارية بين عمه ووالدته، لتقترب حياة منهما دون إصدار أي صوت، فسمعت عثمان يهتف:
_لقد بالغ حسن في أفعاله هذه المرة، لم أعد أعلم أي كارثة من كوارثه أحلها.

أجابته زينب قائلة:
_في نظري لم يعد هناك مجال لإنقاذه، من الأفضل أن تتراجع.

_أصبحت أنت أيضا ضده يا زينب.

_لست ضده لكنه مخطئ، وياسين محق فمهما حاولنا حسن لا يتغير.

رفع ياسين رأسه حينما سمع إسمه، ليلمح حياة فكاد أن يتحدث لتوقفه بحركة من يدها كطلب منها للصمت، وهذا جعله يبلع ريقه متوترا من هذا الموقف، ليسمع عمه الذي قال:
_يوجد حل في الحقيقة.

باتت الأنظار مركزة على عثمان الذي استرسل في حديثه قائلا:
_إذا عرضنا حالة حسن على طبيب نفسي، وأتبث أنه مريض نفسي غير مسؤول عن أفعاله فنستطيع إخراجه من السجن، رغم أنه سيدخل للمصح لفترة لكن أفضل له من قضاء كل حياته في السجن.

بدأت حياة تصفق، لتلفت انتباه عثمان الذي لم يشعر بها، وحينما رآها أمامه صدم وهتف بصوت خافت:
_حياة!

_هل صدمت من رؤيتي؟ أعتذر منك لم أخبرك مسبقا بمجيئي لكن أعتقد أن هذا الفعل الصحيح الذي قمت به، فقد رأيت ما قد يفعله الأخ الشجاع لإنقاذ أخاه الحقير.

انفعلت زينب من حديثها وقالت:
_احذري أنت من كلامك، هل أنت مجنونة؟

_حتى الان والحمد لله لا زلت عاقلة لكن أنتم ترغبون في جعلي مجنونة، تريد عرض حالة أخاك على الطبيب وبعدها تقدم له النقود، وحسن سيصبح مجنونا بشكل رسمي رغم أنه مريض نفسي في الأساس، ولهذا ستنقذه من السجن وترسله شهرا أو شهرين للمصح ثم يخرج ويعيش حياته بشكل طبيعي.. الموضوع بسيط بالنسبة له لكن يبدو أنك نسيت أنه قد يكون دمر حياة أكثر من فتاة غيري وأنت لا تعلم.

_ أعرف أنكِ تكرهين حسن كثيرًا، لكن يجب أن تفهمي أنه أخي، لقد أخطأ كثيرًا، لكن وضعه صعب الآن، ولست كما قلتِ أنني سأتفق مع الطبيب كي يظهره أنه مريض، بل إذا ثبت أنه ليس مريضًا، لن أتدخل بعد ذلك إطلاقا.

قدر الإخوةحيث تعيش القصص. اكتشف الآن