‹1›

6.1K 222 214
                                        


شابٌ أو يجب أن نلقبه بالطفل في عامه الثامن عشرة
يتجول في شوارع المدينة، يزعج البعض و يغازل الآخر،
يكرهه البعض و يستلطفه الآخر،
كان 'جون ألبرت' حفيد عائلة 'ألبرت' الشهيرة.

والده يدير متجر توابل بسيط، لكنه معروف
بسخائه بين أهل مدينته، رغم ذلك كان قاسيًا
و حاد الطباع، دائمًا ما كان يعاقب جون
على أتفه التصرفات.

"صباح الخير سيدة مانديلا"
قال الراكض بوجهٍ بشوش

"أُدعى إنديلا أيها المعتوه"

"أي يكن"
أكمل ركضه لاهثًا كي لا يتأخر عن والده الذي استدعاه.

"أنا هنا يا أبي"

"آنست و شرفت"

"لا تتحدث معي بتلك اللكنة المرحة ماذا فعلتُ؟"

"قال 'بارني' أنكَ سكبت دلو الطلاء خاصته،
أتعلم كم أحرجتني و كم دفعتُ على هذا الدلو اللعين"

"عندما ذهبتُ له كي يصلح حذاء أمي،
قال أنه سيفعل لكنه بدأ في طلي حذاءً آخرًا
هذا العم يكذب، عندما كنت أريد الدخول له لم اتنبه
للدلو و سُكِب دون قصد مني!"

"لما قد تدخل له هل كنت ستضربه مثلًا؟"

"لا كنت سأرهبه كي ينهي الحذاء"

"اصمت أيها المعتوه عديم الفائدة،
اذهب من أمامي و اعتذر لـ 'بارني' و إلا عاقبتكَ"

قلَب 'جون' عينيه بضجر و جرجر أقدامه
تجاه مهجع 'العم بارني' متذمرًا:

"اذهب و اعتذر منه و منها منهما و منهم،
هل يجب أن أعتذر من الكون بأكمله كي لا أعاقب!"

"مهلًا جدّي هل أساعدكَ؟"
اقترب من رجل مُسن يساعده في حمل المشتريات
فضربه الرجل بعكازه على رأسه بينما يصرخ.

"ليساعدني أحدكم أنه سارق يريد سرقتي"

ابتعد جون عنه ممسكًا رأسه.

"هل أنتَ جديد هنا، لا تعلم من أنا؟ أنتم الأجداد لُعناء"

اقترب من مصنع 'بارني' و ركل الباب كي يدخل،
فشهق و خرج مجددًا عندما وجد الطبيب يعطي
العم حقنةً في مؤخرته.

"جون يا عديم الأدب ادخل"

دخل جون مجددًا بينما يردد 'اللعنة' بكل اللغات التي تعلمها.

"هل تخجل بجدية؟ أنتَ حقًا شيء ما،
اسرع ماذا تريد؟"

"ا..أنـ..أنه آه جئت كي أعتذر أنا حقًا
آسف على سكبي دلو الطلاء خاصتكَ"

"لا بأس لقد دفع والدكَ ثمنه"

"كان يمكنكَ طلب المال دون أن تتحجج و تكذب
أيها العم الطيب"
أنهى كلماته الوقحة و خرج بسرعة البرق دون
أن يسمع سيل شتائم هذا العجوز كما يقول.

بينما هو يركض اصطدم في امرأة تسبب في وقوعها أرضًا
تتلوى من الوجع، لاحظ جون ملامحها الطفولية التي
توحي أنها لم تتعدى التسعة عشر عام لكنها كانت حاملًا
ما جعله ينفي صغر سنها و يهرع لها مسرعًا كي يساعدها.

"أنا حقًا آسف سيدتي هل تأذيتِ"

اجتمعت الدموع في مقلتي تلكَ الفتاة، ثم كفكفت
وجه جون في كفيها بينما تقول:

" 'جون' هل هذا أنتَ حقًا!"

"أجل أنا، هل تعرفينني؟"

"مَن هذه يا جون؟"
بلع ماء جوفه بخوف عندما سمع صوت والده.

"إنه والد طفلتي"
نطقت الفتاة القابعة أمامه بينما تبتسم له بحنوٍ،
فوقف 'جون' منفعلًا بينما ينفي تلك التراهات.

"أنا حتى لا أعلم من أنتِ اللعنة عليكِ
و على طفلتكِ ابحثي عن والدها بعيدًا عني"

********

ابنته✔︎حيث تعيش القصص. اكتشف الآن