part 29

127 7 3
                                        

إن من الذنوب ما لا يكفرها إلا الهموم

_ ابن القيم .

صلوا على الحبيب المصطفى محمد 🤍

________________
" شوفت عيوني الدبلانه ؟
وروحي لوجودك عطشانه "
 

" بعد ثلاث أيام "

طالعت دلال حفيدتها التي تجلس في طرقة المستشفى ببهوت شديد، تلك الحالة تلبستها منذ يوم الحادث....إذا حادثها أحدهم لا تجاوب....فقط أنفاسها هي ما تخبرهم أنها تحيا، ولكن حياة بجسدها وروحها غابت عنهم، ثم حدثت جابر : اعمل إيه يا جابر !، قولي أتصرف ازاي ؟!، ديه بتموت نفسها ...لا بتتكلم ولا بتاكل ولا بتشرب، من يوم ما جت هدومها غرقانه دم مع جوزها وهي حالتها كده.

حاول أن يهدئ من روعها : معلش، الخبطة مكنتش سهله يا دلال، صاحبتها وجوزها في وقت واحد...ده الحمدلله إنها لسه معانا .

صرخت بهلع يتآكلها على حفيدتها : وهي كده معانا !، ديه عامله زي اللي بيطلع في الروح ومستني الموت، إتصرف يا جابر أنا مش هقف اتفرج عليها كده وهي بتروح من بين ايديا .

تنهد هو بصبر ثم تحرك تجاة الصغيرة الجالسة بسكون مخيف وجلس بجانبها يطالع هيئتها الغير المنتظمه ثم همس : وبعدين يا بنت سيف أخرته إيه اللي إنتي بتعمليه في نفسك ده ؟!، لما تتمنعي عن الاكل والشرب ده هيفوق منه وجوزك !.

إلتفت يطالعها إلا إنها لم يصدر عنها أي شئ وكأنه يحادث الصخر، فأكمل : يا بنتي حرام عليكِ نفسك وستك اللي هتموت عليكِ ديه، من إمتى وإنتِ كده ؟!

مازالت كما هي تطالع الفراغ بشرود تام...كما لو أنها تسابق الصمت، مما جعله يلفها له بشدة وهزها يردد بصوت عالٍ : فوقي يا هاجر...فوقي دول مش أبوكِ وأمك، إنتِ مش في زمان إنتِ في دلوقتي.

حاولت التحرر من بيد إيديه بشكل هيستيري مخيف، ثم بدأت تبكي دون نحيب...فقط تتساقط دموعها دون إراده منها، فقام بصعفها بخفة جعلتها تتصنم مكانها لثوانٍ ثم إخترقت أحضانه وسقطت على ركبتيها تنتحب بصوت قطع قلوبهم بالاخص كلماتها الغير مرتبة : ك...كله ب..بسببي، أنا السبب....أنا السبب، كلهم ب..بيبعدوا عني...هيسيبوني زيهم، مش عايزه أبقى لوحدي تاني...أنا....أنا خايفة أوي.
سارعت دلال تحتضنها باكية معها فحدثتها هاجر : ياريتها جت فيا وإرتحت وريحتكوا، ياريتني أنا.

شدت دلال من عناقها تربت على ظهرها هاتفة : بعد الشر عنك يا ضي عيني، مفيش حاجة هتحصل، هيفوقوا وهنروح سوى وهتبقي وسطينا، إنتي مش لوحدك ابدا .

إقتربت كلا من سلمى وليلى يشاركوها أحزانها، ثم ربتت ليلى على كتفها هاتفة : إدعيلهم يا حبيبتي ربنا يعافيهم، ومتقلقيش إحنا كلنا جنبك محدش هيسيبك.

هزت سلمى رأسها بتأكيد سريع ثم إقتربت من هاجر تحاول رؤية وجهها التي وارته عنهم في أحضان جدتها، فسحبتها بخفة ولكن ما فاجئهم هو أنها كانت تغلق على حدقتيها بشبه إغماء أخافهم، فصرخت سلمى في الممر : دكتور عايزين دكتور بسرعه .

وعد الهامورحيث تعيش القصص. اكتشف الآن