51

721 37 66
                                        

الفصل الواحد والخمسون-بين الحب والشفقة!|

بدأ الجميع بالتعارف والإحتفال في فناء الجامعة، كان هناك مَن يذهب لأماكن في الجامعة تحمل ذكريات له، لا يهم إن كانت جميلة أم سيئة، كان هناك مَن يقف وحيداً يراقب الجميع هناك كـبارك جيمين، الذي كان يشرب النبيذ وحده، بينما يراقب الحضور، حتى سمع صوت زنين هاتفه لمدة قصيرة، يعلن عن وصول إشعار رسالة لديه.

أخرج هاتفه مِن جيب سترته، رأى الرسالة مِن سيسينيا، فنظر في الأرجاء يبحث عنها، هو للتو استوعب أنها ليست هنا، هو حتى لم يراها منذ فترة، بسبب انشغاله بالدراسة والتدريب الفني، ولكنه لم يلاحظ عدم وجودها في حياته حتى في تلك المدة، وقرر النظر للرسالة ليقرأ مضمونها.

- ألم تشتاق إليّ؟ :(

- قابلني وراء مبنى كلية الفنون.

ترك كأس النبيذ من يده، ثم ذهب ناحية المكان الذي أخبرته به، والذي لم يعد يتواجد به أحد؛ لأن العرض المسرحي انتهى، فالجميع الآن مشغول بالتعارف على الآخرين، لذلك الطريق لهناك كان هادئاً.

وصل لخلف المبنى ليجدها واقفة هناك تعطيه بظهرها، تنظر للسماء متأملة إياها، لاحظ أنها ترتدي فستان لامع وطويل ضيق رغم الظلام، لكن ضوء القمر مكّنه مِن رؤية جمالها قليلاً، هذا قبل أن يلاحظ أنها تدخن سيجارة.. هو يكرهها عندما تشرب السجائر.

تقدم منها ببطئ، حتى وقف بجانبها لينظر للسماء هو الآخر، فنظرت هي له بهدوء، سألته:

" ماذا تفعل؟ "

فأجاب بهدوء دون النظر إليها:

" أتأمل السماء ! ... "

لم يستقبل رد منها، ولكنه كان يشعر بتحديقها به لفترة، لذلك نظر لها بهدوء وسألها بينما هناك شبح ابتسامة على وجهه:

" ماذا عنكِ؟ .. ماذا تفعلين؟ "

أجابت بهدوء دون تردد، وهي مستمرة بالنظر له بهيام:

" أتأمل القمر! "

كان يبحث عن أي نظرة عبث في عيناها ولكنه لم يجد!، عيناها كانت صادقة جداً، لذلك نظر للسماء بإحراج، تحديداً القمر وأجابها:

" صحيح.. إن القمر جميل.. "

عاد لينظر لها متأملاً إياها لفترة هو الآخر، لاحظ تسريحة شعرها التي تغيرت فكانت عبارة عن كعكة مرتبة ومزينة باللؤلؤ الأبيض المزيف، بعض الخصلات التي تمردت لتنزل على جانبيّ وجهها، وبعض المكياج الخفيف الذي أبرز ملامح وجهها أكثر، وفستانها الضيق الطويل الذي مكّنه من معرفة أن جسدها رياضي مثالي، والكعب الأبيض اللامع الذي ترتديه لأول مرة، هو وجد نفسه يغرق في تأملها أكثر، حتى نطق بدون وعيّ:

 School again?  حيث تعيش القصص. اكتشف الآن