قال لها:أنا أُحبكِ كثيراً، إني متيمٌ بكِ، أتتزوجيني؟!
قالت "وهي تعلم مسبقاً أنه يكره الوطن":وإذا قبلت أين سنعيش..
قال:سأواصل العمل جاهداً حتى نستطيع الخروج من هذه البلاد في أقرب وقت..
ضحكت ثم قالت ببرود وهي تشيح بنظرهها عن وجهه:ومن الذي قال لك أنني أود الهروب
قال:لم أقل الهروب ول..
قاطعته وهي التي تكره مقاطعة الحديث:لا تكمل فعلى أيّ حال سأُسميه هروباً
قال: حسناً فلنقل هروب،بربك أخبريني كيف لا نهرب من وطنٍ لا يحتمل أبناءهُ، كيف لا نتاسبق في الخروج من وطنٍ يدمر أحلامنا واحداً تلو الآخر ، لا ينبغي للأوطان أن تعذب أبناءها ،الأوطان هي جنانُ الأرض ياعزيزتي ،فكيف لنا تَحملْ وطن كالجحيم يحرق أرواحنا..
قالت:أما أنا فأراهُ جنة،لقد احتضنني في مراتٍ عديدة كُنت على وشك السقوط فيها، لذا من باب رد الجميل عليّ أن أبقى لأمنع سقوطه، نحن خطان منفصلان لن يلتقيا أبداً أحدهما لا يؤمن بالأوطان ويبحث عن أرضٍ ليحقق فيها أحلامه، والآخر مُبتلى بحبُ الوطن ويرغب بتحقيق أحلامه على الأرض التي يحبها، ولتعلم حتى وإن حققت أحلامك لن تجد وطناً ورفاقاً يرقصون على فرحك،ستجلس يومها وحيداً،قد تبكي أو تتماسك،أو تشعر بالغربة وقد تقرر العودة ..
واصلت بعزم:حسناً أنا أرفض حُبك وطلب الزواج هذا احتفظ بهما لأخرى تفضل الهروب معك، فأنا لا أستطيع الوثوق بشخص لا يحب وطنه او يتخلى عنه بسهولة،ماذا لو أصابني مرض او اي شئ آخر هل ستقرر تركي وحيدة بحجة أنني أحول بينك وبين أحلامك؟؟!!
ثم أردفت وهي تستعد للمغادرة: أنا آسفة لا أستطيع أن أكون لك وطناً أبداً فأنا لا أعلم في اي لحظة ستتركني..
سأبحث عن شخصٍ يحب الأوطان مثلي سنحققُ أحلامنا معاً ونحن نوزع الحلوى للأطفال،والخبز للفقراء والأدوية للمرضى..والعلم للشباب..
قال وهو يمشي خلفها:أتمنى ألا يخذلك الوطن كما خذلني،وألا تبكين لليالي طويلة بسببه، وألا أراك أنتِ وفارسك المغوار تندبون حظكم في بلاد الغربة بجانبي
توقف مكانه وظل يراقب خُطواتها بصمت ثم أطلق ضحكة صاخبة وصاح قائلاً: سأخبر أبنائي وأحفادي عن قصة نضالك هذهِ،ولا تخافي لن أخبرهم بأنك قد مُتِ من الجوع والبرد،وأن النمل والذباب قد أكلا جسدك في إحدى مستشفيات المجانين المتسخة بعد أن نسيّ الطاقم الطبي المجتهد المهضوم حقه والهاضم لحقوق المرضى وجودك في العنبر ...
كانت قد ابتعدت أكثر فجعل صوته أعلى وصاح:هااا نسيت أن أُخبرك أنكِ ستشاركين في عملية بيولوجية عظيمة و ستتحولين بعد ذلك إلى بترول يستفيد منه كل العالم إلا بلادك الحمقاء هذه..
لم تلقِ بالاً لكلامه وظلت ثابتة في خطواتها وهي تغني : ستكون لي لو تعشق الأوطان مثلي..سأكون لك لو عاد للأوطان أهلي...عُرسي هنالك حيث يحملني فؤادي..
وأموت فيك أموت فيك متى تموت على بلادي..
#رحيق_بشير
