الفصل 18

4.9K 103 1
                                        

*تعالت اصواتهم وانتفض الطفلين التوأم مذعورين خوفاً من هتاف والدهم الغاضب وبكاء وامها الحزينة...
*وبغرفتهم صاحت سلمي وهي تبكي وتنوح:
_يعني ايه يا بلال؟ هو حكم جرجوش ولا ايه اني
لازمن اعرف انت بتخطط لايه عاد.
*هدر بلال بغضب وشراسه عنيفة وهو يتأخذ القرار الذي لا رجعه فيه:
_بجولك ايه يا سلمى استهدي بالله يابت الناس خلصنا من الموضوع دهو اجفلي عليه....جولت مفيش صيدليه يعني مفيش.
*جلست تبكي بحرقة وهي تدفن وجهها الصبوح بين كفيها....ارتجف قلبه لبكائها ورعشتها ولكنه تحامل ولم يضعف أمامها ليس قسوة منه وإنما عشق....وخوف من شخص يعلم جيدا انه مازال متعلق بها إلى حد الجنون:
_سلمي بزيدكي بكا وعويل عاد.....لما ابجا اموت
ابجي عياطي عليا.
*سارت خلفه وقبل أن يخرج من غرفتهم صرخت فيه:
_انت مش واثج فيا يا بلال....جولي.
*كانت نبرته حازمة وهو يوجهها:
_استغر الله مش موضوع ثقه ياسلمي.....انتي عارفه اني بثج فيكي كيف بس اني مش عايز مرتي تشتغل ايه العيب في اكديه.
*ردت عليه بغيظ وكل عضلة بجسدها تنتفض:
_اشمعانه دلوكيت بعد ما خلص الصيدلية بيجت جاهزة....انتي عايزني اضيع مستجبلي ودراستي كل السنين ديه عشان أوهام جوات راسك.
*رددت بتصميم:
_اني هشتغل يابلال ده حلمي الا تمنيته طول عمري ومحديش يجدر يمنعني واصل من تحجيجه .
*رفع احد حاجبيه ليقول في لهجة مهددة:
_جصد حديتك ايه ؟هتعملي الا في راسك طيب ايه رائيك أن اني مصمم مفيش شغل ولا صيدليه ولو صممتي على إلا في رأسك هيكون ليا وياكي تصرف تاني متخلنيش احلف عليكي بالط....
*انتفض جسدها وفتحت مقلتيها على اتساعهما مما تفوه به:
_تحلف عليا بطلاج هي وصلت لكديه.....طيب يا بلال واني كمان هنفذ الا في راسي والا عنديك اعمله يابو عيالي....انا عندي اخ يرد على حديتك دهو.
*ادار إليها ظهره وقال وهو يحمل جاكيت حلته ليخرج متوجه إلى عمله:
_الا عندي جولته...مش عايز اسمع اي كلام تاني في الموضوع دهو.
*خرج من المنزل وهو غاضب كالجحيم.....وضعت وشاحها الأسود فوق رأسها وصاحت على أطفالها ليتبعوها وهي تنوي الذهاب إلى منزل عائلتها حتى يتعقل زوجها ويرجع عن قراره:
**********************
*ظل واقفاً أمام فرسه الجامح سكر يناظره وعيناه تفيض بألم لقد قسى عليها....وجعلها تبكي ولقد اقسم الا يبكيها ولكنها عنيدة لا تشعر بمدى قلقه وخوفه عليها....لن ينكر خوفه الشديد على طفله الذي تحمله بين أحشائها.....ولكن بالنسبة له تظل هي الأهم في قلبه:
*مسد ظهر الحصان الأسود الفاتن وقال له بعد أن أطلق تنهيده موجعة:
_زعجت في وشها ياسكر وخليتها تبكي....بس اعمل ايه ياولد ما بالجلب حيلة.....بخاف عليها جوي عشجانها يا سكر.
*لمحته وهو يمسد ظهر حصانه ويهمس له بالكلمات ظلت عيناها المتورمة متعلقة به لم تستطع أن تحيد نظراتها المأخوذة برجولته الطاغية على قلبها......تعلم أنه سيثور عليها لأنها أتت في تلك الوقت الي حظيرة الخيل بمفردها ولكنها لا تستطيع التحمل أكثر من ذلك:
_حمزة...
*ضيق عينيه وصوتها يشق جدران قلبه....التفت بجسده العريض ليقابلها تقف أمامه بكامل عفويتها شقاوتها....وجهها المتورد بحمرة العشق....شفتيها الحمراء التي ترتجف....شعرها البندقي وخصلاته الناعمة والتي تتدلى على جانبي وجهها بنعومة الحرير....جسدها الضئيل وبطنها المكورة قليلا والتي تحتوي طفله....بلع ريقه والذي نشف وهو يتاملها بانبهار فاق كل الحدود الطبيعية....ولكنه كالعاده لجم مشاعره الفياضة وقست ملامحه الرجولية الخشنة وهو يقل بصلابة:
_انتي ايه الا جابك أهنيه؟ كأنك اتجنتي.....نيره انتي.....
*اقتربت منه أكثر وهي تقلب شفتيها الشهية كالأطفال....والدموع تترقرق داخل عيناها وهمست:
_انا اسفة...جيت عشان اقولك كده.....مكنتش اقصد ازعلك وحياه حبك.
*شهية....لذيذة....مثيره وحتى وهي تبكي اشتعلت امعائه لتتصارع أحشائه بقوة وجسده يستجيب رغما عنه للخيال المثير....ستجعله تلك الجنية الصغيره يفقد ماتبقى من عقله ويقبلها بجنون ويمزق تلك الشفاه المقلوبة بشراسة عتيدة:
_لسه زعلان مني حبيبي....خلاص هعمل الا انت عايزه بس متخصمنيش....انا بحبك....بحبك جدا يا حمزه.
*دمدمت وهي تقترب منه أكثر....كادت أن تتعثر وتقع ولكنه امسكها وضمها بتملك صارخ إليه....رفعت عينان عشقتان له وقد تعثرت دقات قلبها وصخبت الدماء في شرايينها افتتانا بطلته المهيبة....وعيناه الحنونه....وصدره الصلب الذي يضمها....
لم يتحدث ولم ينبس ببنت شفة....فقط عيناه هي التي تتحدث بكلمات العشق و الاحتواء:
_انا إلا اسف حبيبتي....عيط عليكي....من خوفي عليكي ياست الستات....عشجك يابت عمي...مكنتش حاسب اني هموت عليكي اكديه وتبجي جلبي....ونفسي الا بتنفسه.
*تنهدت بأنفاس متقطعة بينما قبلها يدق بصخب وهي تضم نفسها أكثر إلى صدره....برغم وجودهم في حظيرة الخيول ولكن يبدو مكاناً أكثر اؤلفه وتناغم....مكان تحترق فيه مشاعرهم الخصبة بالآثاره والاشتياق:
*لقد فقد هدوئه المعتاد لم يستطع كبح مشاعره أكثر من ذلك....حبيبته قابعة بين ذراعيه بجسدها
الناعم....ورائحتها المسكرة التي تسكره وتذهب بعقله حولت أن تتكلم ولكنه لم يعطيها فرصة للكلام اطبق على شفتيها بشفتيه وأخذ يقبلها بجوع ونهم ألهثت أنفاسها وتعثرت دقات قلبها ويديه تعبث من أسفل ملابسها بين حنايا جسدها الدافئة....
حملها بين ذراعيه يسندها ع الحائط الصلب وشفتيه تسرح في طريقها لتلتهم رقبتها ناصعة البيضاء بشهوة لم تتوقف.....وهي بدورها تتساعد من خلال اناملها الناعمة التي تزحف ببطء شديد فوق صدره تلمسه......ابتعد عنها قليلا لتلتقط أنفاسها الضائعة بين شفتيه.....انحني يقبل العرق النابض بعنقها وهمس لها بصوته الاجش:
_لو فضلت أهنيه وياكي مش ضمان حالي هعمل ايه..
*ضحكت برقة وبكفيها الصغيران حاوطت وجهه تقل بدلال جعله يتنهد مبتسم:
_نطلع اوضتنا....
*غمز لها ويده تعبث بأزرار قميصها :
_نطلع اوضتنا ليه؟ في حاجه عايزه تجوليها ولا ايه.
*تخصب وجهها ودفنت رأسها بين حنايا عنقه تغمغم بأنفاس حاره:
_اممم عندي كلام كتير....عايزه اقوله لحبيبي.
*تزينت شفتيه بابتسامة رائعة وهو يقبل قمه رأسها
قائلا :
_انتي عندك كلام كتير....وانا هعمل حاجات كتير جوي.
************************
*انصدم حمز و ركض إلى المقعد الكبير حينما شق سمعه صوت بكاء سلمي شقيقته....وصياح عمار المرتفع بغضب:
_يعني ايه مش كفايه منعك تيجي أهنيه....كمان عايز يحرمك من مستجبلك.
*شهقت سلمي ببكاء وصوت مبحوح:
_ده اول مره يحلف عليه بطلاج ياخوي....من يوم
الزفت مهدي ما وصل البلد وهو ع الحال دهو.
*طرق عمار فوق الحائط وهتف بوجه نافر:
_الحديت ده ميلدش على حد....مش واثج فيكي ولا ايه هو معرفش انتي بت واختي مين لا اني هروح لعنديه...ولا ايه رائيك يا حاجه.
*هزت الحاجه دهب رأسها....وهي غير راضيه عما يحدث ولكن اعتراضها الأكبر على ابنتها المتهورة التي تركت منزل زوجها دون علمه.......رمقت ابنتها همست:
_لا تروح ولاتيجي خيتك غلطانه من ساسها لراسها
مكنش ينفع تهملي دارك وتيجي من غير إذن جوزك
هه هو دلوكيت الحج عنده..
_يعني ايه يا أمي....بجولك من واثج فيا.
*تمتمت سلمي ببكاء....ليصدح صوته القوى قائلا:
_امي عنديها حج....كيف تهملي دارك وتخرجي منيه من غير علم جوزك....حتي لو هو غلطان.... وهو مش غلطان والراجل مجلش أيتها حاجه غلط في حجك هو خايف عليكي.
*تجمدت سلمي في مكانها....وقد بدأ عليها التفاجي
ليقول عمار بحنق شديد:
_لا غلط يا خوي لما يمنعها متجيش أهنيه ويحبسها في البيت هي وعيالها يبجا ايه؟ جول ياحمزه.
*صرخ في أخيه بزمجرة وحشية:
يبجا بيحبها....خايف عليها.....انت ناسيت مين هو مهدي وعمل فيها ايه هه....ولولا بلال دهو كانت سيرة الناجويه كلاتها على كل لسان.
*اؤما عمار رأسه بخشوع يهمس:
_فاكر يا حمزه....لكن اكديه هو مش واثج فيها مهدي خلاص معانا في البلد واكيد هيجابلها لو مش النهارده هيبجا بكره....لازمن بلال ياخد باله يا خوي ديه سلمي الناجي.
*ضرب جانبي ساقيه بقبضتين متكورتين وصرخ في عمار العنيد:
_روح اتخانج وياه....وعيط عليه وجوله انت غلطان عشان بتغير على مرتك....وانتي امك جالتلك كام مره متهمليش دارك من غير علم جوزك والله والله كمان مره لو نيرة عملت اكديه ما تبت على ذمتي....بس الحج مش عليكي الحج على جوزك الراجل الطيب وياكي.
*جلست سلمي بجانب نيرة المذهولة من غضب زوجها القاسي....لوت الأخرى شفتيها بحزن لم يكتمل لقائهم العاطفي ليتها فعلتها معه في حظيرة الخيول.....شبح ابتسامة ارتسم فوق شفتيها وهي
تتذكر ماحدث منذ قليل ولكنها كبحت تلك الابتسامة قبل أن يلاحظها احد:
*بقلق ينهش صدرها من الخوف على حياه ابنتها المعرضة للانهيار بسبب تسرعها الدائم....تعلم بأن بلال شخص طيب القلب....هادي الطباع مسالم يحب ابنتها ....ولكنه بالنهاية رجل يحب زوجته ويغار عليها.....واتقي الشر الحليم إذا غضب:
_حمزه يا ولدي عاود بيها على دراها جبل جوزها ما يعاود من شغله ويعرف انها هملت الدار من غير علمه....همي يا مخبلة ياوش المصايب...جومي جامت جيامتك.
*نظر إليها حمزه عاقدا حاجبيه وهو يؤشر لها بحزم
قاسي:
_يلا جومي...
_بس ياخوي.....
*حاولت سلمي الاعتراض لكن بتلك المره قابلتها صرخة دهب الناجي القوية والتي هبت واقفا فوق قدميها تهدر فيها:
_همي مع خوكي يا وكلة ناسك لأحسن ورب العزة اني بيدي الا أجرك من شعرك لحد دارك....جاري ايه يابت حسين خلاص ملكيش كبير.
*حاول عمار الدافع عن شقيقته التي ارتمت فوق صدره خوفاً من هجوم غير متوقع من دهب الناجي الحانقة:
_يا أمي ماهو لازمن يجف عند حده....مش هيفضل طول عمره حبسها جوات البيت.
*زمت دهب الناجي شفتيها وهدرت في عمار:
_اجفل خشمك يا ضاكتور...الا أجول عليه يتنفذ
حجها يجي وهي في دارها....ده لو ليها حج اصلآ.
*قرر حمزه أن يصطحب شقيقته وأطفالها وإعادتها إلى منزلها قبل أن يكتشف بلال خروجها من المنزل من دون علمه.....برغم تأكيده عليها بأنها لا تترك منزلهم مهما تطور الوضع بينهم ولأنها وبكل عناد ركبت رأسها وخرجت من المنزل...
*حمل حمزة حسين الصغير النائم فوق اكتافه وسلمى خلفه بيدها صغيرتها....وقبل أن يتحركوا كانت بهية تفتح باب السراية إلى بلال الذي لأول مره يدلف الي السراية وهو غاضب....حانق دون
أن يلقي التحيه:
*ارتبكت سلمي وتراجعت وتلعثمت وهي تنقل نظرها بين بلال.....والحقيبة الكبيرة التي بيده:
ابتسم حمزه...وصاحت من خلفه دهب :
_بلال اهلا ياحبيبي....اتفضل يا ولدي.
*كعادته انحني يلثم يد دهب الناجي ثم جبهتها
ودمدم :
_كيفك يا أمي...
*رمقت الحاجه دهب دموعه المتجمدة داخل عيناه
ووجهه الشاحب بخفوت....لتلمس فوق وجهه الوسيم قائله :
_بخير ياولدي الله يرضى عنيك.
*تنحنح حمزه وقال بمرح :
_واه انت مسافر ولا ايه يابلال:
*نظر إليها فتره نظرة مخيفة سمرتها ورعبتها....قبل أن يقول بصوت خافت...مخيف :
_لا ياحمزه مريحش أيتها مكان....ديه شنطة في خلجات اختك والعيال ....طالما ركبت رأسها وخرجت من غير علمي يبجا خليها عنديكم لحد مانا اجرار هعمل ايه.
*انحدرت دموعها فوق وجنتيها....وشهقت نيرة بخفوت....بينما تقدم منه عمار وهو يستعد الأشجار القوي قائلا :
_انت مش شايف حالك غلطان هه....ازاي تمنعها من الحاجه الا بتحبها...
_عماااااار....بس.....اجعد نتحدت يابلال.
*طلب حمزه من زوج اخته وصديقه بهدوء ولكن بلال صمم على موقفه وصاح :
_حكيت وياها وجولت إياك مهما حصل بينتا تخرجي من بيتك ومن بيت ولادك.....جولتلها يا سلمي انا وانتي أسرار بيتنا تكون بينا.....بس هي ركبت رأسها وخرجت وجت تجري تشكي مني وليه عشان بحبها وبخاف عليها.... هجولك ياحمزه وانت كماني ياعمار وجدام امي الحاجه ونيره.....
مرتي بتجل مني....دايما شيفاني أجل منيها هي بنت الحسب والنسب الا جت على نفسيها واتجوزت
من بلال ولد عبد العظيم الغلبان....بس لاء مش كل مره حاجي على نفسي عشان بحبك ياسلمي ملعون ابو العشج الا يذل صحبه...خليكي مطروح ما جيتي يابت الناجويه.
*خرج بلال وخلفه حمزه وسقطت سلمي تبكي بحرقة وهي تشعر بأن تلك المره مختلفة عن كل المرات.
********************

أهـــــــــــــــواك قـــــــــــــــلبي (كاملة)قصص لتهوسّ بها. اكتشف الآن