الفصل 15

4.1K 117 1
                                        


*ظل يصرخ كالثور الهائل بحلبة المصارعة يقفز من مكان لمكان يركل كل شيء يقابله بجنون يلعن ويسب بأفظع الشتائم...تشبثت روح بمقعدها ترتجف وتدلي فكها من الخوف فقد بدا 9حبيبها كشخص ملقي عليه لعنة من الجحيم :
_ازاي...ازاي ده حصل مش فاهم؟
*حدث حاله وهو يشعل سيجارة وينزع قميصه الأسود من فوق جسده فتنزعت ازراره وتناثرت....همت روح بالوقوف أمامه وقالت بصوت خافت جدا :
_اهدا شويه يا مهدي...حصل ايه بس.
*حدق في عينيها ثم تجول بنظره فوق جسدها العاري الا من بعض المناطق المخفية أسفل بدلة رقصها وهدر:
_ملكيش فيه؟ رايحة الصالة.
*ابتعلت ريقها بقلق شديد وابتعدت عنه خطوتان للخلف:
_لاء عندي فرح بنت واحد كبير اوي... بيقولوا عضو في مجلس الشعب.
*لاحت فوق شفتاه ابتسامة سخرية وفجأة ودون سابق إنذار جذبها نحوه والتقط شفتيها بين شفتيه وهو يعتصر خصرها بين كفى يديه....وكما جذبها فجأه تركها فجأه فشهقت ودمدم قائلا ببرود وهو يبتعد عنها :
_مفيش شغل الليلة عايزك....عايز افرفش وانسى ابن الناجي شويه علشان لو فضلت ع الحال هتجنن.
*قطبت حاجبيها وتفقدت الوقت... فاستعت عيناها فسيارة والد العريس ستصل بعد قليل لتذهب بها:
_مينفعش يا مهدي انا واخده عربون كبير ومقدرش ارجع في الاتفاق ده فرح كبير.
*حك ذقنه وقربها له وهو يجذبها من مؤخرة رأسها :
_اخدتي كام....قبي بالمعلوم يابت منيره ولا والبلية لعبة معاكي وبقيتي بتطلبي في أفراح ناس مهمين الله يرحم الشبشب والجلابية الرقعة.
*عقدت جبينها وعلمت انها وقعت في المحظور وذهب تعب الليلة مقدما إلى مهدي...الكذب هي الطريقة الوحيدة لنجاه :
_خلاص يا حبيبي هما عشر تالاف جنيه خمسه دلوقتي وخمسة بعد الفرح.
_محتاجهم....
*قال وهو يجلس فوق المقعد المستدير ووضع قدمه بحدائه فوق الطاولة ينتظر ردها....
*فغرت فمها بصدمة وكررت ترتجف :
_بس انا ورايا التزامات مع الفرقة يا مهدي غير علاج امي وانت سحبت مني.....
*لم تكاد تكمل حتى وجم مهدي بامتعاض مستهجن وهتف فيها صرخا :
_قربي مني....قولت قمرررربي.
*اقتربت وكل خلية بجسدها تنتفض وعندما أصبحت قاب قوسين منه جذبها إليه حتى انحنت أمامه وبيد واحده كان يمزق خصلات شعرها من قوة تشابكه بين أصابعه فصرخت :
_اه يا مهدي سيب شعري....انا عملت ايه.
*تصلبت عضلات وجه مهدي ومن بين أسنانه هدر :
_مهدي ميتقولش لا فاهمة يابت الكلاب....الا اقولك عليه تعمليه اعتبري نفسك بتدفعي تمن متعتك.
*تركها بقوه فسقطت فوق أرضية الغرفة وشهقت بالبكاء وشفتيها ترتعش :
_انا يا مهدي...انا بتقولي كده وانت عارف اني اكتر وحده في الدنيا بتحبك يمكن اكتر من غاليه اختك ونفسي اعيش معاك في الحلال بس يظهر اني مش قد المقام....موصلتيش لسه لمقام الست سلمي....
_اخرسي يابت****يابت***** إياك تشبهي نفسك بيها ابدا لأحسن أسيح دمك.
*صوت صراخه زلزلت الجدران وعيونه الحمراء التي تشع بنيران الغضب جعلتها تزحف خائفة ولكنه كان الإسراع عند وقف بالقرب منها وبطرف حذائه ضغط فوق قصبة عنقها يصرخ بهذا الجنون.
_قوي روحي شغلك و متتاخريش عليا....واياك تلعبي عليا دور الشريفة فاهمه..
*دمدمت وسط بكائها وهي تمسح دموعها بطرف عباءتها:
_فاهمه يا مهدي...فاهمة.
*خرج وأغلق باب الشقة خلفه بعنف شديد....ركضت مساعدتها إلي الغرفة فوجدتها تحاول الوقوف ساعدتها وقالت بغضب :
_قطع ايده مستحمله القرف ده على ايه ياست روح ده انتي كل ليله بيترمي تحت رجلك أشكال وألوان وكلهم طلبين ودك اشمعانه ده ياست الناس....
*جلست روح تتاؤه بألم وهي تمسد عنقها ومن بين دموعها المنهمرة فوق وجنتيها قالت :
_اعمل ايه في قلبي يا فوزيه...بحبه...بحبه اوي ونفسي ابقا مراته في الحلال نفسي ينسى بنت الناجي وينسى حبها ويشوفني انا بعمل كل حاجه عشانه قيده صوابعي العشرة شمع ومفيش فايده....مش عارفه اعمله ايه تاني اموت واموت نفسي واخلص....
*ضربت مساعدتها فوق صدرها بقوة وصاحت :
_ياندمتي بعد الشر عليكي ياست الروح ده انتي فتحه بيوت
مفيش غير حل واحد هو إلا يجيب الراجل على مالا وشه.
*حركت روح رأسها بيائس شديد وجلست تعدل من زينتها
ورمقت مساعدتها في المرأة تقل:
_متقوليش سحر وكلام فارغ عملت كل ده ومفيش فايده
لدرجه اني حسيت النتيجة بتيجي بالعكس ويحبها اكتر :
_ومين الا قال سحر.
*حركت مساعدتها رأسها و وقفت خلفها تمشط خصل شعرها الذهبية والتي تعقدت بين اصابعه منذ قليل...واكملت:
_الخلفة...خلفي عيل ولا اثنين واربطيه بالعيال غصب عنه هيبقى معاكي دول عياله ومن صلبه...اسمعي كلامي الراجل الا يغلبك بالمال اغلبيه بالعيال.
*لمعت الفكرة في رأسها لدرجه انها تخيلت نفسها ام تحمل طفلها وترضعه ولكنه يمكن أن يقتلها بدم بارد إذا علم انها حامل بدون إرادته...
_لا لا يا فوزيه بلا عيال بلا هم ده ممكن يقتلني لو عرف أو يسبني...
*لوت فوزيه شفتيها يمينا ويسارا ودمدمت :
_حد يقتل ابنه...اسمعي ياست روح ويمكن الموضوع ده يحنن قلبه...
*رفعت عيناها ترمقها بتفكير عميق جدا....وهمست تعود إلى ما تفعله قائلا بجدية :
_روحي حضري الشنطة وسبيني افكر في الموضوع ده كويس بس حسك عينك تقولي كلمه قدامه.
_متخافيش ياست روح أن شاء الله تجيبي قراره بعيل يربطه العمر كله بيكي...
*رددت فوزيه بدعاء وهي ترتب حقيبة ملابس روح.....
*................. *................. *
*بداخل غرفتهم وقف أمامها يجفف شعره النادي برجولته القاتلة وطوله المهاب وعضلاته البرونزية المذهلة المنحوتة فوق جسد عضلي يشدو برجولة فتاكة تهلك وتميت...لم يفقد وزنا كثيرا فقط وجهه الصبوح مرهق وبعد أن هذب لحيته الكثيفة بدأ مرهقا ولكنه أكثر خطورة وجاذبية...هكذا فكرت فأغمضت عيناها بشدة وتمتمت :
_حبيبي....
*التفت ينظر إليها بعشق لم تعرف له مثيل...عشق يسكنه ويطيح بما تبقى لديه من عقل كان يحسد عليه:
_كأني سمعت كلمة حلوه جوي....خرجت من خشم احلى.
*ضمت شفتيها الممتلئان بمداعبة لطيفة وهمست وهي تجثم فوق ركبتيها وتتحرك بهم فوق الفراش :
_كلمه خشم ديه ضيعت اللحظة الرومانسية...
*تعالت ضحكته بقوة ولكن ضحكته القوية تبددت إلى أخرى هادئة رزينة عندما اقتربت منه أكثر واحاطت عمتي خصره المنحوتتان كتمثال من العصر الاغريقي وشفتيها طبعت قبلات صغيره فوق بطنه....فتهالكت قوته واصبح بسيقان واهنه لا تتحملان....
*أطلق زفرة ساخنه وحملها لتبقى بين ذراعيه وهمس أمام شفتيها :
_يارتني كنت ادليت على الحبس من زماني لو عرف انك هتيجي شجية اكديه....
*دفنت وجهها بين منحنيات عنقه الساخن ليضربها ذلك العرق النافر بعنقه بنشوة لا يعرفها إلا عشقان ومازالت شفتيها تمسح عنقه بالقبلات الحارة....وفوق إحدى الأرائك بالغرفة الواسعة جلس ووضعها فوق فخذه وقد تناسي كل منهم انه مازال فقط بمنشفة تلف حول خصره...
_كنت أقف كل ليلة هنا ونستناك...
*همست بدموع واناملها تملس فوق لحيته....فأجابها هو مستفسرا :
_تستنوني...انتي ومين...تجصدي.
*ابتسمت وشبكت اناملها بكفه العريض تمررها فوق بطنها البارزة كحبة المانجو:
_انا و النونو...حمزه الصغير....
*تراقصت الدموع داخل مقلتيه فحك أنفه يبعد عيناه عن عيناها التي تناظره بعشق فأحطت وجهه بكفيها الناعمان وملست فوق عظمتي خديه وهي تقبل عيناه الدامعة بغزارة :
_انا قولت حاجه ضيقتك ياروحي...انا..
_اشششش...انتي سبب فرحتي ام ولدي الا عشت اتمناه واحلم بيه يكون منيكي انتي وبس وتجوليلي ضايجتك معجول يام الولد....اجولك على حاجه.
*هزت رأسها وهي تضم شفتيها حتى لا تبكي هي الأخرى وتفسد فرحتهم.... فقال وهو يضم خصرها إليه :
_مكنش مضيجني الحبس ولا التهمة الا كانت لبساني على جد ما كنت هموت من جلجي عليكي انتي....كنت همووووت من غيرك يا بسكوتي....مكنتش حساب أن بعدك هيوجع جلبي عليكي جوي.
*تبسمت برقة بالغة وقالت بلهجته :
_واه ياولد عمي كأنك بتجول حديت زين.
*ضحك تلك المرة بوافرة يقرص وجنتيها ويضرب جبهته بجبهتها :
_ايوه اكديه اتحدتي زي بيجت اهلك يابت حسن الناجي والله جه عليه وجت فكرتك مش من العيلة ديه بسبب حديتك العوج....
*قفزت من فوق ساقه تلكمه بصدره وهي تقل بشفايف مقلوبة:
_انا حديتي عوج كماني....لا ده انا صعيدية جامده جدا....
*داعبها بحاجبيه العريضان وهو يمشط جسدها الناعم بنظراته الوقاحة وهو يهمهم:
_جامده جوي جوي...الا جوليلي اتحومتي على ايه مش عايز الولد يبجا بعلامة مسجلة في حته اكديه ولا اكديه....
*احنت رأسها خوفا من غضبه وابتعدت قليلا تهمس :
_مكنش ليا نفس لأي حاجه....عشان اتحوم.
*رمقها بغضب حقيقي تلك المرة وهدر بهدوء غاضب :
_يعني ايه....كنتي جطعة الوكل يانيرة.... وامي وعمتي كانوا فين عشان يهملوكي اكديه من غير وكل.
*دمدمت برفق ونبرة مختذلة :
_حبيبي ماما دهب وعمتي كانوا فوق راسي بس حقيقي مكنتش قادره...بس دلوقتي اقدر اقولك نفسي في ايه؟
*وقف امام خزانة ملابسه متجاهل حديثها....ولكنه انتفض حينما جاءت من خلفه ومدت ذراعها تخرج جلباب له فحتك جسدها الناعم بجسده الخشن فارتجف جسده متصلب مطالباً بها ولكنه تعمد إظهار غضبه منها فهمست بجانب شحمة أذنه الملتهبة بالاحمرار :
_نفسي ف...ك...اقصد نفسي في السوشي.
*التفت إليها ينظرها بدقه وارتفعت زواية شفتيه بابتسامة ماكرة جدا وقال بهمس :
_جولتلي سوشي ولا فيك ولا بيني سمعت غلط ولايه؟
*ارتكبت وتلون وجهها بالاحمرار تغمغم :
_لا طبعا قولت سوشي بس....
*منها بخطوة واسعة فابتعدت هي خطوتان للخلف حتى التصقت بالحائط خلفها وقبل أن يكبلها بجسده وينقض عليها...كانت بهية تطرق فوق باب الغرفة وتقل من خلفه :
_يأسي حمزة....امي الحاجه الداكتور الكل منتظرينك في المندرة.
*تنحنح بصوت قوي يجلي صوته الهائم في حبها :
_ايوه يا بهية جوللهم جاي حالا....
*ثم استدار إليها ليجدها تقف في مكانها مستمرة واصابع قدميها تفركهم ببعضهم من الخجل :
_لازمن نشوف مين فينا نفسه في مين يا بت عمي....بس الليلة هبجي مع غالية انتي عارفة اني.....
*اومات برأسها قبل أن يكمل متفهمة الأمر وابتسمت برقة تقل:
_ده حقها حبيبي غاليه محتاجك زي تمام....اطمن انا مقدره الوضع المهم عندي انك معايا في نفس المكان.
*تقدم نحوها حمزه ببطء وهو يلاحظ شرودها الحزين....ربت على رأسها يقبلها :
_في حاچه مخبيها عني؟ غالية ضيجتك في غيابي ؟
*رفعت رأسها إليه لتهمس بحب :
_حمزة!...هي غالية ليها اخ؟
*تهجمت ملامحه بالغضب واظلمت عيناه بشرر ناري وجلس جوارها هاتفياً بجدية :
_ايوه ليها مدعوج...وانتي ايه عرفك بيه ولد الحرام ده.... *أطرقت برأسها وهي تقول بتلعثم :
_كان هنا الصبح....قبل ماتيجي بساعات وماما دهب ومتى كانوا مضيقين جدا.
*تنهد بحرارة واصطنع اللامبالاة قائلا :
_هو رجع من السفر...ع العموم خوها وليه حج يشوفها اني هدلها اشوف امي والضيوف لو مش جدرة تنزلي خليكي أهنيه وارتاحي..
*وقفت تمسك بكفه تقبله وقالت بحنان :
_انا بخير هنزل معاك.....
*................. *.............. *
*ابتسمت روجي وفاضت عيناها بالدموع وهي تقرأ رسالته للمرة الخامسة تقريبا....رساله مختصرة يقل فيها :
_انا في البيت وحمزة خرج بسلامه الحمد لله....مشغول دلوقتي شويه و كلمك حبيبتي....
_وحشتني جدا....
*تلاعبت ابتسامة حالمة تفيض بدلال أنثوي جذاب على ثغر روجي وهي تلتقط لنفسها بعض الصور السلفي ثم ارسلتهم إليه بكلمة واحدة كافية لتصهر مشاعره :
_بحبك....
*ووسط مجلس العائلة كان يجلس هو وسط الجميع يتحدث عن مقتل عسران الضبع وهو ثائر متذمر حتى رن هاتفه يعلن عن وصل رسالة....انفرجت شفتاه بابتسامة عريضة وتألقت عيناه بالعشق وهو يراها في صور أرسلتها له خصيصا تبتسم بشقاوة محببة إلى قلبه....واكتمل اشتعال جوانب قلبه حينما تمعن النظر في كلمة.... بحبك...
*فاكتب هو الآخر :
_انا كده هنزل مصر حالا واتجوزك....يعني مش كفايه عليا جمالك وكمان بحبك....انا بقا بعشقك..
_عمار...خوي.
*صاح عليه حمزه فاغلق زر الهاتف والتفت إليه قائلا :
_معاك ياخوي.... كنت بتجول ايه؟
*ضحك حمزه بمكر يحك ذقنه ودمدم :
_كنت بجول مايته راح نروح نخطبلك العروسة؟
_واه...عروسة ايه عاد منك ليها خلينا في الا احنا فيه....شوفي ولدك يادهب....
*هتفت عليهم عمتهم حليمة بغضب....فضحك حمزة وقال لها :
_كفانا حزن وعويل يا عمة....خوي ومناع وسمية كماني لازمن نفرح بيهم عن جريب ولا يه ياست الكل.
*هزت دهب رأسها مبتسمة وهمهمت وهي ترمق عمار َمتخصب الوجه....ومناع الذي لف شاربه بفرحة :
_عنيدك حج ياولدي كفانا حزن وجهرة جلب.....
*تمتمت حليمة بقنوط :
_اباي عليكي ولية جوام اكديه....طيب بالأول نعرف مين هو ولد الحرام الا طيح وسطينا كيف البهايم....
*أسدل غاليه رأسها متوترة...ليرمقها حمزه بحذر قاسي ثم غمغم وهو يوجه الحديث إليها :
_حمدلله على سلامة خوكي ياغاليه.... كنتي عارفانه انه راجع....
*سكتت غاليه قليلا وهي تمرر عينيها على الجالسين جميعا وهمست :
_لا هو جه فجأة اكديه واحنا جاعدين صوح يا عمتي :
*أطرقت دهب رأسها وهمست بغير اقتناع :
_صوح يابت اخوي.
*سريعا تفهم حمزة على والدته...وبدل حديثه قائلا :
_أن شاء الله بس سلمان يخرج بسلامه ويتعفا من رجدته ونحدد كتب كتابه على سمية.
_اني معيزاش الجوزة ديه يا حمزة يا ولدي....مريداش ابنيتي تدخل على ضريتن....
*اعترضت حليمة بقنوط ووجه متهجم....جعل دهب تلتفت إليها وتصيح فيها :
_امرك عجيب يا مرة يا مچنونة البنية وافجت جدام الكل واديت كلمة لسلمان وابن خالها....تيجي انتي تجولي مريداش واه كأنك ولية مخبولة...
*جزت حليمة على أسنانها بغيظ...في حين انتقل حمزة للجلوس بجانب عمته يعنقها وهو يقول بهدوء :
_يعني يا حاجه حليمة ياست الكل راضينا على ولد اخوكي يتجوز تنين وعلى الباجي لا....طالما هيعدل بينتهم بالحج واني متأكد من اكديه يبجا خير البر عاجله ياعمه.... ومتجلجيش على سمية اجسم بالله سلمان هيحطها فوج راسه....
*ووسط الحديث ركض اولاد سلمي حسين وبسمة يهتفون باسم خالهم وهم يرتمون بين ذراعيه بفرحة....احتضنهم حمزه يقبلهم بنهم ولكنه تذكر سريعا وهتف بقوة على يؤكد على الجميع :
_محديش فيكم يفتح خشمه جدام سلمي أن مهدي رجع....
_خوي حبيبي حمدلله على سلامتك ياغالي.
*تمتمت سلمي وهي ترتمي بين أحضان اخيها الغالي وتبكي وهي تتعلق فيه بسعادة....بينما دلف بعدها بلال يحمل حمزه الصغير الذي بدأ يرفس بقدامه الصغيرتان حينما لامح والده يقف ويقترب منه ليحمله باشتياق....
*بعناق حار استقبل حمزه صديقه وزوج اخته بلال والذي ربت فوق أكتاف بقوه يقل بمرحه المعتاد :
_كفاره يا ولد العم...
*شهقت سلمي معترضه وهي تزغر زوجها بنظرة عاتب :
_واه متجولش اكديه بعيد الشر عنيه كانت غمة وانزحت....
_طبعا ياسيدي مين يشهد للعريس....اختك ديه بيجت جوية عليه ياصحبي...
*قال بلال مبتسم...بينما انضم إليهم عمار وهو يحمل صغير المشاغب... حمرة الصغير الذي ارتمي فوق صدر عمه يضحك وانامله الصغيرة تجذب شعيرات ذقنه...حمله حمزه يرفعه بالهواء ثم يستقبله مره اخري إلى صدره ويدغدغه بذقنه فيصرخ الصغير بضحكات مستمتعة:
*تنهد عمار وقال بجدية :
_جولي يا بلال كيف حال سلمان دلوكيت...بجا احسن.
*هز بلال راسه وهو يمضغ قطعة من الفطير بالحم من فوق مائدة الطعام التي تحضرها سلمي بمساعدة كل من بهية والسيدة حفصة :
_الحمد لله بجا تمام وكماني وكيل النيابة جه واخد منيه شوية معلومات....وسمعته بيجول أن في واحد من رجالته خاين....ده غير ان المركز كلاته جايم عشان جتل عسران وهي بيركب عربية الترحيلات.
*جلس حمزه على مقعده وقال بعد تفكير عميق:
_لو مكنش سلمان هو السبب يبجا مين دس عليه الكلب ديه...بيجت مش مطمن...
*رمق نيرة التي تبتسم وهي تتحدث مع عمتها ثم دارت عيناه فلتقط بنظراته...عينان غاليه المتوهجة بنيران ناحية نيرة....اكمل بقلق:
_لأول مره احس بالخوف والجلج بشكل دهو...خايف على نيرة وولدي جوي...واه الا جولي يا بلال كان ايه هو سبب النزف دهو.
*تنحنح عمار وهو يفرك مؤخرة راسه بحيرة...في حين قال بلال بصوت خافت :
_بعد الغدا هجولك على كل حاجه بالتفصيل....
_الغدا جهز ع السفرة :
*قالت نيرة مبتسمة برقة وهي تحمل الصغير عن زوجها بعد أن غفلت عيناه فوق صدره:
_هاخد حمزة انيمه في اوضة ماما دهب...مالك يا حمزه انت كويس.
*سألته برقة وهي تنظر له بقلق شديد:
*تنهد بضجر قليلا ثم ابتسم بفطور :
_اني مليح...اطمني حب....
*قاطعها قبل أن يلفظ بها امام عمار وبلال ويغرق في شبر من الماء:
*وعلى مائدة السفرة تجمعت العائلة حتي سمية التي ارسل حمزه في طلبها حتى يأخذها برفقته لزيارة سلمان بالمشفى...كانت تبدو ضائعة القلق والحزن يسيطران عليها بقوه من بعدم معرفتها بإصابته أثناء مداهمة الجبل مع عمار....
*كان التوتر يسود نوعا ما على مائدة الغداء الا من مرح سلمي وضحكات عمار وحديث نيرة...واعتراض حليمة الذي لا ينتهي...
اما غاليه فكانت متحفظة لا تتكلم الا قليلا...شعور الغيرة والحنق يجتمعان فوق ملامحها الواجمة بالحقد....
*وبعد الغداء وبغرفة مكتبه دلفت سلمي إلى الداخل وهي تحمل صنية الشاي الأحمر ثقيل القوام وجلست امام اخيها القلق بشدة... وهذا القلق يظهر يظهر بوضوح فوق تقسيمات وجهه....حتي تكلم قائلا :
_جول يا بلال نيرة حوصلها ايه....
*وبدأ بلال يشرح له بالتفاصيل وهو يتأكل من داخله.....
*ألقى بلال ما يعرفه عن تشخيص حالة نيرة...وإضافة سلمي بتأكيد :
_بصراحة اني شكه في غاليه...لا مش شكه يا خوي متأكدة مين غيرها هيعمل اكديه؟
*الهبت النيران جوف حمزة...فكور قبضتيه يمنع نفسه بالقوة من قتلها كما كانت تريد قتل طفله وحبيبته.....
*تنهد بلال وهو يرمق سلمي....التي فهمت عليه واقتربت من اخيها الواجم بالغضب ورفعت يدها تربت على كتف حمزه متمتما بهدوء :
_هتعمل ايه ياخوي...اني واثجة لو سالتها هتنكر وتجول لا....علي رأي المثل جالوا للحرامي احلف.
*جلس واحني راسه بين ذراعيه وقد تشابكت انامله وأخذ يطويهم ويفردهم بعصبية وتوتر هامسا:
_اني هعرف اتصرف وياها كيف....بس من أهنيه لحد ما عرف كل حاچه عايز الكل يتعامل وياها زين....وبعدها ورحمة الغالين ما حرحمها......

يتبع

أهـــــــــــــــواك قـــــــــــــــلبي (كاملة)قصص لتهوسّ بها. اكتشف الآن