*ثلاثة أيام تقام الأحتفالات ببلدة الناجوية أحتفالا
بعمار الناجي و عروسه.......هكذا قرر كبير الناجوية
وفوق جواده الخاص الذي يحفظ خطواته كان يرقص أحتفالا بأخيه عمار وشقيقه في الرضاعه
وفى الحياة مناع الذي كان في أبهى صوره تلك الليلة احتفالا بليلة ماقبل زفافه:
*وداخل السراي حيث كان تجمع النسوة والرقص والأغانى والزغاريد تتعالي بفرحة وروجي عروس البندر مبهورة بما يحدث إلا من أعيرة الرصاص التي تفزعها من وقت لآخر......
*الليلة السابقة لليلة العرس كما يطلقون عليها ليلة الحنة كانت بهية تتوسط البهو بثوب وردي واسع ذا حمالات رفيعة للغاية وخصلات شعرها السوداء الفحمية مرفوعة فوق رأسها تنسدل من الجوانب بتموجات رائعة.....لقد وعدت دهب الناجي وها هي تفى بوعدها وتسلم بهية صغيرتها التي تربت بداخل حجرها الحنون إلى زوجها مناع:
"نامي في تربتك وأرتاحي يانعيمة ياختي...سلمت الأمانة يانعيمة وبهية أهه عروسة زينة كيف فلجة الجمر......متجلجيش ياختي بهية هتفضل دايما جوات عيوني وجلبي دي أمانتك الغالية ياخيتي"
"ماما دهب أنتي بتعيطي"
*قبلت نيرة حماتها الغالية فوق خدها وهي تبتسم لها......ثم قالت بنبرة أشد حنوا:
"ربنا يخليكي لينا"
*ضمتها دهب إلى صدرها تدمدم:
"ويبارك فيكي ياأم الولد.....ويخليلك صاحب دارك"
*روجي كانت تنظر حولها بحيرة خاصة وهي ترى نظرات النساء تتفحصها بفستانها الناعم من الستان بلون السكر الهادئ والذي كان ينسدل فوق جسدها حتى كاحليها.................عاري الصدر والأكتاف والتي يخفيهما وشاح ذهبي بنفس لون صندلها ذا الكعب العالي وفي رقبتها قلادة ذهبية عريضة وضعتها حماتها دهب الناجي لها عندما أتت إلى السراي برفقة عمار وفوق كتفيها تذوب سبائك الدهب والتي تسمى بشعرها:
"چري إيه يادهب كيف متجوليش لمرت ولدك علي
عوايدنا.....ده فستان تستجبل بيه الحريم"
*زفرت دهب بأستياء وتذمر وهي تستمع لتلك الترهات التي ترددها الحاجة ثومة وتعلم جيدا ما
ينتابها من شعور بالغيرة:
"مالها مرت ولدى ياثومة جاعدة في دارها براحتها وكلاتنا حريمات ويا بعضينا.....ولا خدتي بالك بس
من روجي ومخدتيش بالك من باجي النسوان"
*حركت ثومة شفتيها يمينا ويسارا وهي تصدر من بينهما صوت يدل على أستيائها من حديث دهب:
"أني غلطانه يادهب حجك عليا ياأم الكبير على رأي المثل يا داخل بين البصلة وجشرتها"
"ماتحسنى مالفظك يامرة هو أنا يجولك عنديكي حج..........ياما تتمسخري عليا"
*صاحت عليها دهب مستنفرة:
*ردت ثومة بغضب على دهب التي أستنفرت من حديثها:
"أسمعيني زين يادهب أيوه أنتي مرت حسين الناجي وولدك كبيرنا بس أني برضه مرت الحاج عبد المجصود كبير البلد وشيخها ومعيجبنيش الحال المايل اللي فى دارك ولدك يتچوز واحدة معرفاش أيتها حاچه عن عوايدنا جاعده وسطينا كانها بجميص النوم مستنيه راجلها.....
ومره تانية رد سجون حسن الله يرحمه أتچوزها في الحر............"
"أخرسي يامره وسدي خشمك النجس وجومي إنجلعي من داري جبل ماأچرك من شعرك جدام الناس كلاتها يامرة يا ناجصة...."
*ألتفت الجميع وإنخفضت الأصوات حينما صدحت دهب بعلو صوتها......وقالت:
"معيزاش أشوفك أهنيه في داري ودار عيالي وليكى رچال يترد عليه"
*نظرت ثومة إلى دهب بخوف وهي ترى بأم عينيها ملامح دهب الناجي التي أصبحت فى شراسة اللبؤة القاسية تنهش من يقترب من عينها وأشبالها بفراسة وخرجت تركض وخلفها بناتها يهرَولن:
*وعندما أقتربت حليمة تستفسر من دهب عما حدث وتجمع الجميع حولها قالت من بين أسنانها وهي مرفوعة الرأس:
"مرة جليلة الحيا طولت لسانها عليا....."
*وعاد الوضع كما هو ولكن بترقب شديد......وفي الزاوية كان هناك زوج من العيون الزرقاء كرزقة السماء تبكي بحرقة:
*****************
*وبأحدي الغرف كانت نيرة تبدل حفاضات أطفالها وخاصة على الذي كان يسهل بشدة.....تمتمت سلمي بحيرة قائلة:
"هو حوصل إيه عشان امي تجلع خالتي ثومة إكديه.....أكيد في حاچه كبيرة جوي حوصلت"
*قالت نيرة بصوت خافت:
"أكيد قالت حاجه بخصوص روجي عشان عمار أتجوزها.....ماأنتي عارفه إنها كانت عايزه تجوز بنت بنتها لعمار"
"واه يتچوزها كيف يعني دي لساتها عيلة صغيرة
جبر يلمها مرة خرفانه"
*تمتمت سلمي بغضب......فأبتسمت نيرة وهي تنظر إلى عمر الذي تبول في وجهها وقالت بصرخة:
"يا قليل الأدب كده تعملها عليا"
*أبتسم الصغير وهو يتابع تعبير وجه والدته وهي تبتسم......أثناء ضحكاتهم دلفت سمية إلى الغرفة لتعدل من وضع حجابها قبل أن تخرج لزوجها الذي ينتظرها وتفاجئت بضحكات سلمي ونيرة المرتفعة
فقالت بخجل:
"معلش مخدتش بالي إنكم إهنيه"
*فكانت نيرة أول من تستقبلها مبتسمة و قالت لها بطيبة:
"أدخلي ياسمية وتعالى ساعدينا نشوف حل مع العيال دول"
*ضحكت سمية لأول مرة من قلبها لنيرة ببشاشة وأقتربت من أطفالها تقل:
"أباي مالهم الولد ماهم زي الورد أهم وخصوصي حسن حبيب جلبي"
*وحملت سمية حسن تقبله وهي تنظر إليه بشغف
وتضمه إلى صدرها:
*رفعت نيرة وجهها إليها بعينيها الواسعتين وهي لا
تصدق ماتراه سمية تحمل أحد أبنائها وتدلله داخل أحضانها.......بينما قالت سلمي بمرحها المعتاد:
"أتچدعني وچيبى بنته زينة زيكي عشان نچوزها لحسونة"
*خجلت سمية وأحمرت وجنتيها وهي تهمس بصوت منخفض:
"نفسي في واد عشان سلمان يفرح من جلبه أمال هو أتچوز مني ليه يا سلمى"
"عشان بيحبك"
*قالت نيرة بتلقائية جعلت سمية تنظر لها مصدومة فأكملت وهي تؤكد لها بأهتمام:
"في إيه أنا قولت حاجه غلط أيوه بيحبك أنتي مشوفتيش بيبصلك إزاي كل نظراته لكي بتبين إنه بيموت فيكي وبيحبك"
*لوت سمية شفتيها وهي تتذكر معاملته لها من بعد أن أصبح زوجها فعلياً......
لقد أنفصل عنها بغرفة أخرى ولم يعد يهتم بها أو بوجودها أسبوع وهي لا تراه إلا ساعات قليلة وبعدها يخرج متجها إلى منزله الثاني وعندما يعود يدلف إلى غرفته دون أن يعيرها أي أهتمام:
"بيحبني..........سلمان أتچوزني عشان الولد ولو مجبتهوش هيكون فيه التالته ويمكن الرابعه كماني"
*طرق باب الغرفة ودخلت شيماء قائلة لسمية التي كانت تجفف دمعة سقطت فوق خدها:
"ست سمية.....الحاجه حليمة بتجولك همي شويه البيه سلمان بيستعوجك "يستعجلها في الحضور"
*هزت سمية رأسها بحزن وهي تقبل الأطفال
مع ضمة قوية لحسن الذي مازال عالقا في حضنها و أصابعه الصغيرة تتشبث بوشاحها......وخرجت سمية تحت أعين سلمي ونيرة اللتين لاتصدقان أن تلك المخلوقة المنكسرة أمامهما هي سمية الهواري:
**************************
*حك عمار أنفه ثم نظر لها بتفحص قائلا:
"وده فستان تنزلي بيه وسط الحريم أنتي فاكره نفسك في مصر هنا في عادات وتقاليد وزي ما حضرتك شوفتي محدش بيسمي على حد يارب تكوني مبسوطة بالموقف اللي حطيتي أمي فيه"
*أبتلعت روجي غصة فى حلقها وهي تنظر إلى زوجها الغاضب.....وقالت بصوت متحشرج:
"أنا كنت حاطه شال فوق كتفي وغير كده ماما الحاجة شافت الفستان قبل ماأنزل ومعترضتش عليه..........وبعدين كلنا كنا ستات يا عمار"
*صرخ بها عمار صرخة أجفلتها وجعلت الصغير حمزه يتململ في فراشه ببكاء:
"أنتي بتستعبطي.....أمي هتقولك إيه أكيد مش هترضي تزعلك بس في حاجه أسمها تقدير يامدام للمكان اللي أنتي فيه"
*أخفضت روجي وجهها وهي تواجه نظرات عمار النارية بأخرى دامعة ثم حملت حمزه فوق ساقيها بعد أن جلست علي حافة الفراش وأخذت تربت علي ظهره وتهمس له بنعومة حتى يتوقف عن البكاء:
"عمار من فضلك بلاش تصرخ عشان حمزه ع الأقل
أنا غلطانه والصبح إن شاء الله هعتذر من مامتك
خلاص"
*رفع عينيه نحوها وهتف بجفاء:
"هاتي حمزه عشان ينام في أوضته....عشان تاخدي راحتك وميفكركيش بأمه وهو في حضنك:
"عمار أنت بتقول إيه.....أنت واخد بالك من كلامك
من ساعة مارجعنا من السفر وأنت بتجرحني دايما باسلوبك ده........أعتذرت أكتر من مرة ع الكلمة اللي قولتها من غير قصد و......."
*أبتسم عمار بسخرية وهو يتخاصر بذراعيه وقال
بنبرة تحمل الكثير من السخرية:
"من غير قصد.....بس للأسف أنا مش قابل أعتذارك ده ولا عايز أبني يكون معاكي وأظن ده طلبك اللي طلبتيه قدام والدك ووالدتك بكل صراحة......لو كنتي ناسيه أفكرك أنتي قولتي إيه"
*وضعت روجي الصغير الذي أغلق عينيه مرة أخرى مستسلما للنوم فوق صدرها علي الفراش ووقفت أمام زوجها وقد شعرت بغضب شديد بينما تنفسها أصبح غير منتظم بالمرة تحت تأثير أنفعالها:
"واضح إنك عايز تعمل مشكلة وخلاص يادكتور أنا قولت كلامي ده فى ساعة غضب لأني فعلا كنت غيرانه عليك وأنا شايفك بتساعد أم أبنك في شهر عسلنا وسايبني في الفندق وبتلف وراها.......وبرغم كده أعتذرتلك على كلامي اللي قولته إني مش عايزه أكون مسئولة عن طفل مش أبني كلمة غبية قولتها من غير قصد وأعتذرت عنها أكتر من مرة مش ذنبي إنك مش قابل الأعتذار ده"
*تنهدت وهي تقل بتصميم:
"حمزه هيكون أبني زي ماهو أبنك......أنت حر تقبل أعتذاري أو لأ بس حمزه هيفضل معايا وهنرجع بيه ع القاهرة فاهم ياعمار"
*ظل صامتاً ينظر لها وهو عاجز عن الرد.....صغيره يحتاج إلى رعاية أم تهتم به ويلقبها بماما خاصة أنه بدأ يطلق هذا اللقب مؤخرا على نيرة التي تهتم به وأحيانا تفضله علي أطفالها في الأهتمام:
*أومأ برأسه وهو يرمقها بعينين حائرتين بمشاعر يصعب تفسيرها الآن ودمدم بتشدد:
"أنا خارج شويه.....ياريت مرجعش الاقكي بره الاوضه بقميص نوم"
*تبسمت وهي تقترب منه وتطبع قبلة هادئة فوق شفتيه هامسة بانفاسها الحارة التي تذيبه:
"هترجع تلاقيني مستنياك.....علشان وحشتني"
*مط شفتيه قليلا وهو يحافظ علي أنفعالات وجهه
الغاضبة وقال بلامبالاه:
"أنا ممكن أتاخر نامي لو تعبتي......بكره هيكون يوم طويل"
*هزت رأسها لتتناثر خصلاتها الذهبية حول وجهها
بدلال وهمست أمام شفتيه:
"هفضل مستنياك للصبح حببيي"
*وحاوطت عنقه وهي تقبله ولكن تلك المرة كانت القبلة عميقة قوية تحمل إشتياقها إليه وعشقها له.........فما كان من عمار إلا الأستسلام ورفع راية العشق لقبلتها وبدا يبادلها إياها بجنون وأصابعه تقوم بفك سحاب ثوبها الناري ببطء شديد:
*******************************
* *وفى جناح آخر من أجنحة سراي الناجي كان هناك أمر مماثل تماما حيث كانت هي غاضبة حانقة تجلس فوق فراشها تضم ساقيها إلى صدرها وتنظر إليه وهو ينزع ملابسه عن جسده بغضب مستعار:
*شعرت بالوخز يدغدغ أصابعها وهي تتأمل شعره الأسود الناعم المشعث فوق رأسه وذقنه المشذبة بأغواء بينما شفتيه حمراء منفرجة واثقة يزفر من بينهما بغضب.......
*برغم ذلك الغضب شعرت بشفتيه تدعوها دعوة فاضحة للأنغماس بمتعة تقبيله والتقاط شفتيه بين شفتيها أغمضت عينيها وهي تبتسم ولكن صوته الجهوري الخشن قطع تخيلاتها وهو يهتف:
"وكماني بتضحكي تعملي عملتك وتضحكي.....نيرة إني حذرتك كذا مرة متخرجيش بره السرايا هه ولا خلاص حديتي بجى ميتسمعش وملوش عازه"
"تؤ تؤ تؤ أزاي تقول كده بس......أنت حديتك كلاته فوج راسي "
*رددت بدلال خافت وهي تنزلق بخفة من الفراش بقميصها الأسود الطويل الذي يهفهف خلفها وهي تصل إليه فوق أطراف أصابعها كأنها فراشة تحوم حول النيران:
"أنا كنت عايزه أصور الولاد معاك فوق الحصان"
*همست وهي تشدد فمها بخط مستقيم يجعل لب العاقل يرحل......كيف يمكنه أن يقاوم فتنتها هذه وهو في أشد حالات غضبه:
"تصاوير إيه وكلام فارغ إيه.....هي يعني حبكت الليلة وبعدين ياست هانم ولدك عنديه إسهال وتعبان وإنتي تجوليلي تصاوير وحديت عفش ماسخ"
"اووووووووف"
*تأففت بنزق أمام وجهه......ثم عادت وأبتسمت وهمست بمكر أنثوي شديد:
"بصراحة كنت واحشني وعايزه أشوفك وأنت بترقص فوق حصانك.....علي فكره أنا كمان رقصت"
*نظر إليها بشغف وهو يستجمع قواه البدنية والعاطفية في مواجهة طوفان من الجمال والرقة والصبا كان يتجسد أمام عيناه بإمرأة ناضجة ناعمة فجة الأنوثة والدلال خاصة وهو يرى خصرها الطري اللعوب الذي أمتلئ قليلا وهو يتحرك برقة وبنعومة بين ذراعيه:
"أوجفي مكانك عدل وبلاش هز ومرجعة أني بتحدت واياكي جد"
*غمزت له بعينيها الواسعتين بلون الفيروز وهي تمرر أناملها بين شعيرات صدره الغزيرة:
"وأنا كمان بتحدت واياك جد الجد الجد.....حتي شوف"
*أتسعت عيناه قليلا بذهول مما تفعله وهي تقبل ثنايا عنقه نزولا إلى أكتافه ثم صدره...وتهمس له بكلمات نارية جعلت الدماء الحارة تسري بكامل جسده الرجولي الغض:
"هو آن الأوان ولا إيه"
*سألها بصوت متحشرج من الرغبة....فهمست تومئ برأسها وهي مبتسمة وقد زحف اللون الخمري إلى بشرتها البيضاء بينما ترفرف بأهدابها:
"بيقولوا.....بس لو لسه زعلان أنا ممكن أنام في أوضه الولاد عادي"
*وتحركت من أمامه فجذب ذراعها بقوة لتصطدم بصدره العاري وتشهق....هز رأسه وفوق شفتيه لاحت أبتسامة واثقة:
"هو دخول الحمام زي خروچه يا أم الولد تعالى أهنيه"
*ضحكت وهي تتمايل بين ذراعيه تقل:
"عايزه أرقصلك.....حلم اتمنيته من زمان ارقص قدامك"
*رفع عينيه نحوها بتعجب بسكوتته الناعمة لم يسبق لها وكانت بتلك الجرأة الغير طبيعية....ذهوله
ونظراته التي تعشقها عندما يخصها بها هي فقط جعل قلبها يرفرف كطائر يصفق بجناحيه فرحا بأنها المرأة الوحيدة التي أستطاعت أن تمتلك قلبه وتجعله خالصا لها وحدها:
"الظاهر كانت أحلامك بيا كتير جوي"
*لمعت عيناها ببريق ثم قضمت شفتها السفلي مدعية التفكير وهي ترفع ذراعيها حول عنقه وتهز خصرها على أنغام موسيقى شرقية ناعمة قامت بتشغيلها من هاتفها:
"مممم حلمت مثلا إني أبوسك هنا"
*وضعت قبلة هادئة فوق قلبه....ثم التفتت ليصبح ظهرها ملتصق بصدره.....تململ بغير راحة من أتقاد الجحيم في جسده الصلب......وأزدرد لعابه ومقلتيه مثبتتان على مفاتنها المكتنزة وهي تتحرك قائلة:
"وحلمت مثلا إني برقص ك........."
*لم تكمل جملتها الأخيرة الا وكان يحملها فوق ظهره ويلق بها فوق الفراش وقد تفجرت ينابيع الأشتياق والحب في أعماقه الثائرة......وأخذ يقبلها بجنون عاشق ولهان أضناه الحب وقضى على ماتبقى لديه من عقل:
*ووسط قبلاته المحمومة التي كانت تبادله إياها بشغف همست:
"حببيي لازم أخد حبوب منع الحمل"
*هز رأسه وهو يدفن وجهه بين وجهها وكتفها وهمس بإشتعال مثير:
"أني رايد عيال كتير جوي منيكي"
********************************
*الساعة الرابعة فجرا*
*أزداد صوت أطلاق الأعيرة النارية في محيط قصر سلمان أبو السعود.....شهقت سمية بخوف وركضت سريعا من غرفتها تهرول حافية وهي ترتدي المئزر فوق غلالتها الوردية وعندما فتحت باب الغرفة أرتمت فوق صدر سلمان تتمسك به...........وشعرها الأشعث بجمال يغطي جزءا من وجهها المتورد من القلق والجزء الثاني يفترش صدره:
"سلمان حوصل إيه أني خايفة جوي"
"متخافيش أني أهنيه أهو......خليكي أهنيه لحد ما أدلى على تحت أشوف حوصل إيه"
*تمسكت بكنزته التي كان يرتديها فوق سروال قطني وهي ترتعش:
"خ....خلي....بالك.....علي روحك"
*نظر في عينيها الخائفتين وملس فوق وجهها قائلا بحزم:
"خليكي أهنية إياك تنزلي ورايا.....فاهمانه"
*هزت رأسها له بطاعة......تركها ليتحرك فوق الدرج الداخلي لينزل ولكن صوت أحد رجاله أستوقفه وهو يدلف إلى صحن السراي قائلا:
"ياسعادة البيه جبضنا على متولي وهو بيفتح الخزنة بتاعه چنابك في المجعد الكبير......كان عيسرجها ويهروب"
*هز سلمان رأسه إلى رجله مبتسم....لقد وقع الفأر بالمصيدة كما توقع.......التفت قائلا وهو يصعد الدرج ليبدل ملابسه:
"أتصل بالمركز لحد ما أعاود.....بس لحد الحكومة ماتيجي أتوصوا بمتولي شويتين"
"أمر چنابك"
*وبغرفته أمام عينيها المشتتة بخوف كان هو يستبدل ملابس النوم بجلباب فضفاض وأمامه هاتفه علي خاصية الأتصال.....وعندما أجاب صوت حمزه الناجي الناعس قال سلمان مبتسما:
"مبارك يانسيب الفار وجع في المصيدة وبلع الطعم
كماني"
**************************
*اليوم الثالث وليلة زفاف مناع وبهية*
*بغرفتها كانت تضع سهيلة ملابسها بحقيبة السفر وهي تتحدث مع مالك صديقها الذي ساعدها في العثور على أبنتها:
"بكره إن شاء الله هرجع على بيتي.....خلاص أنا أطمنت على بنتي وأحفادي"
*دمدم مالك بفرحة:
"يعني هشوفك قبل مارجع على باريس..كنت متردد جدا أنى أجي لحد عندك وأطمن عليكي قبل ما أسافر بس قولت عوايد أهل نيرة متسمحش بكده"
*هتفت سهيلة بصوت باكي:
"أنا لازم أرجع يا مالك وجودي هنا ممكن يأثر على حياة بنتي وجوزها.....اللي مريح قلبي إني هشوف بنتي تقريبا مرتين في الشهر لما تيجي بحسن للدكتور بتاعه علشان المتابعة......أنا قلبي واجعني جدا مش قادره أفارقها لحظة واحدة ولا قادرة أفارق أحفادي بس الأمور بدأت تتعقد"
*شعر مالك بأن سهيلة ليست على مايرام وخاصه نبرة صوتها الباكية التي كادت تمزقه:
"سهيلة أنتي بخير......طمنيني أرجوكي"
*همست وهي تستجمع قواها:
"بخير يامالك الحمد لله.....أشوفك في القاهره على خير...أنا أسفة لازم أقفل دلوقتي علشان في مناسبه هنا في السراي ولازم أساعدهم"
*وبالفعل أغلقت سهيلة الهاتف وأخذت تبكي بحرقة وفي مدينة أخرى كان مالك يقتله القلق عليها وهو يفكر بأنه يجب أن يضع النقاط فوق الأحرف:
"ماما ممكن.........."
*توقغت نيرة على باب غرفة سهيلة متحجرة وهي تراها ترتب ملابسها بالحقيبة فقالت متفاجئة:
"حضرتك مسافرة ولا إيه؟"
*لم تختفي أبتسامتها ولم تهتز برغم ما يمزق قلبها من ألم حاد.....وقالت وهي تجذب أبنتها برفق من رسغها:
"هرجع بيتي في القاهرة حبيبتي......بيتي اللي أشتراه أبوكي ليا هنا في مصر وقال يوم لما رفضت انه يشتريه.......إن هيجي عليكي يوم وتحتاجيه ويكون بيت تاني لأحفادنا"
*أبتسمت وقد غلبتها الدموع لذكرى الحبيب الغائب الحاضر:
"كل كلمة قالها حبيبى كان له حق فيها..........بيتي اللي هو بيتك هيكون مفتوح دايما ليكي ولأحفادي"
*عبست نيرة بحيرة وترقرقت الدموع في مقلتيها
وهي تسألها بتصميم:
"في حد زعلك هنا.....هتسافري ليه وتسبيني اق.....أقصد وتسبينا"
*ضمتها سهيلة بين أحضانها وهي تملس فوق ذيل فرسها الناعم تقل:
"أبدا حبيبتي مفيش أي حد زعلني بالعكس وأنا هنا حاسه إني بين أهلي وحبابيبي وأنتي قدامي وحمزه حاسه إني بشوف حسن قدام مني بيضحك من قلبه ومبسوط لكن آن الأوان إني أرجع بيته هو....وضعي هنا مبقاش مناسب بالمرة ومش عايزه اللي حصل معايا يأثر على جوزك وعلى عيلة حسن أبو بنتي أنا في نظرهم ست أخدت راجل من اهله وأتسجنت
في نظرهم مجرمة مهما كانت الظروف اللي أتسجنت بسببها"
"ماما أنتي ست عظيمة دخلتي السجن عشان كنتي بتدافعي عن قضية بلدك المحتلة وعن أغتصاب أرضك......حضرتك شرف ليا ولولادي ولحمزه ذات نفسه......ولو بابا عايش كان أكيد هيفتخر بيكي قدام الكل.....
*أرجوكي خليكي جنبي أنا محتاجكي حاسه إن أميمة مش هتسبني في حالي"
*همست سهيلة ببكاء وهي تقبل وجنتيها المشتعلة
بأحمرار من البكاء:
"أنا هفضل دايما جنبك حبيبتي مش معنى إني هسافر القاهرة إني هبعد عنك......أميمة مش هتقدر تقرب منك طول ما ربنا معاكي وحمزه جنب منك
دي أحقر من إنها تواجهه"
*كانت تحاول أن تطمئنها ولكن بداخلها تعرف أنها تكذب أميمة فاخر إمرأة حقودة لا تستسلم بسهولة أبدا:
*وعادت إلى تلك الذكرى المحملة بالألم من أكثر من خمسة وعشرين عاما......
*حينما أخذت منها حبيبها بالقوة والخداع ثم أبنتها وقتلت زوجها نعم أميمة هي من تسببت في مقتل حسن ومن قبله الإبلاغ عنها والتسبب في سجنها.....
*أميمة التي ظلت تركض خلف حسن الناجي حتى بعد أن رفضها ولفظها من حياته فكان السبيل أمامها هو الوقوع بصديقه وإقامة علاقة معه حتى وقع بحبها وأستسلم إلى خداعها حتى تبقى قريبة من حسن الناجي.......
*وعندما علم حبيبها من صديقه حسن بأنها لاتحبه وأستغلته لتبق بجانبه جن جنونه وقرر قتلها وقتل نفسه وقتل ذلك الحب ولكن يشاء القدر أن تنجو هي من حادث سيارة مروع بباريس ويفارق الحبيب المستغل الحياة ولكنها فقدت في هذا الحادث الأليم أعز ماتملك المرأة رحمها.....أي أنوثتها ومات الحبيب المستغل وفقدت فرصتها فى الأنتقام منه.............
*وكانت سهيلة بديلا للأنتقام وفعلت أميمة فعلتها في وضع منشورات سرية داخل منزلها منشورات لمهاجمة نظام الأحتلال فى الإسرائيلي من قلب العاصمة الفرنسية باريس وتم القبض على سهيلة والقائها بالمعتقل......
*والخطوة الثانية كانت هي إبلاغ أيوب الناجي الذي غضب وقتها وقرر أن يزوج حسن من الفتاة التي تحبه وتسعى إلى إنقاذه من إمرأة تحرض على الحروب ومعتقلة بالسجن:
*وبأمر من والده تزوج حسن من أميمة والتي كانت تحمله دائما ذنب فقدها رحمها وأستحاله كونها تصبح أما بيوم ما......
*وبدموع التماسيح أستطاعت إقناع حسن الناجي صاحب القلب الطيب والذي يسهل على إمرأة قوية متمردة مثل أميمة إقناعه بأنها تقبلت وجود سهيلة وستسعي جاهدة للحفاظ على طفلتها حتى تخرج من المعتقل:
*والخطوة الثالثة والأخيرة الحصول على نيرة وإثبات نسبها إلى أميمة.....ثم تدبير حادث السيارة لحسن والذي أستطاع حمزه الناجي مؤخرا الحصول على معلومات تفيد بأن فرامل السيارة قد قطعت بفعل فاعل......
*وعندما توفي حسن سافرت أميمة إلى الولايات المتحدة الأمريكية بطفلتها وأصبحت أرملة حسن الناجي وها هي قد حصلت على مبتغاها طفلة سهيلة وحسن وأمواله أيضا..........
*ولكن يشاء القدر أن يضع في طريقها حمزه الناجي لكي يفشل جميع مخططاتها القذرة ويخطف قلب الصغيرة التي حاربت أميمة دائما وأبدا حتي لا يحصل عليها.....ولكن لقدرة الله ومشيئته رأي آخر أسمه #العدل:
********************************
*الساعة الخامسة مساء قبل الزفاف بساعات قليلة*
*خرج حمزه برفقة سلمان وعمار من مركز الشرطة وقال سريعا وهو يدلف إلى سيارته السوداء بتاكيد:
*عايز الرجاله عيونهم متغفلش لحظة واحدة عن السرايا يا سعفان..........ومعيزش مناع يعرف أيتها حاجه الليلة ليلة فرحه.....فاهم:
"تحت أمر چنابك"
*هرع سعفان وخلفه الرجال إلي السراي.........بينما وقف عمار مقابل أخيه الذي يكاد ينفجر من الغضب قائلا بقلق:
"أني لازمن أروح وياك ياخوي خايف لتتهور وتجتل الكلاب دول......وتودي روحك في داهيه"
*صاح حمزه بصرخة قوية:
"جولت لا ده تاري إني وياهم ولازمن أصفيه لحالي
خلاص عرفت مكانهم يبجى هملوني لحالي"
"عمار عنديه حج يا حمزه.....ع الأجل نروح وياك"
*صدح صوت سلمان موافقا لرأي عمار.........ولكن غضب حمزه الذي أعمي بصيرته عن كل شئ حوله جعله يتحول إلى وحش حقيقي تنمو له أنياب وهو ينوي الخلاص الليلة من مثلث الشر بقيادة أميمة الحرباء السامة.....
*خاصة بعد أن اعترف متولي بمخططهم القذر بأنهم يخططون لقتل حمزه الناجي وقتل الحاجة دهب الأم.....وتلك كانت المعلومة الوحيدة الخاطئة لدى متولي والتي أشاعتها أميمة لعدم أطمئنانها لمتولي هذا:
*وبالفعل دلف إلى سيارته سريعا وهو يحذر سلمان وعمار من اللحاق به وأتجه سريعا إلى منزل أميمة بالمدينة:
*وفي مكان آخر وبالتحديد سراي آل الناجي كانت تقف إمرأة شابة يافعة الجمال أمام الحاجة دهب و الحاجة حليمة وقد طلبت مقابلتهما على أنفراد خوفا من إفشاء الرعب في أرجاء السراي.....
*وعندما سألتها دهب الناجي من تكون.......
*قالت المرأة الجميلة برهبة حقيقة من تلك السيدة صاحبت الطلة القوية:
"أسمي روح النفوس أنا أعرف مكان مهدي وأخته وأميمة كمان......وأعرف هما بيخططوا لإيه"
******************************
*بدأت النسوة من أهل البلدة الوافدات للتهنئة بالحضور إلى سراي الناجي وفي غمرة الأنشغال بالأحتفال وتعالى الزغاريد والموسيقى التي كانت تسود الأجواء الفرحة.....كانت تتسلل إمرأة وسط هؤلاء النسوة بخفة وهي ترتدي جلباب أسود ووشاح يغطي رأسها َويخفي وجهها وسط النسوة المهئنات إلى الدور العلوي من السراي ومنه إلى جناح حمزة ونيرة والذي تعرفه عن ظهر قلب........
*وفي الجهة الخلفية من السراي وبالتحديد أسفل شرفة غرفة نوم حمزه حيث يسود الهدوء بعيدا عن أجواء الزفاف......كان أحد رجال حمزه الناچي ممدا أسفل الشرفة بعد أن تلقى طعنة غادرة أودت بحياته.......وأسفل الشرفة كان ينتظر مهدي الذي تخفي بعد أن وضع شارب عريض وتدثر بكوفية صوفية حول وجهه ورأسه ووقف يخط سطور الهيروين المخدر فوق كف يده ويستنشقه في أنتظار إشارة البدء:
يتبع
أنت تقرأ
أهـــــــــــــــواك قـــــــــــــــلبي (كاملة)
Romanceرواية مكتملة الجزء الثاني من سلسلة 🔗 عن العشق والهوي
