بعد شهر.....
ليلة عقد قرآن و زفاف سلمان و سمية.......
*حفل صغير مبهج جمع عائلة الناجي وعائلة أبو السعود مع بعض الأقارب من عائلة الهوارى وعلى رأسهم والد سمية الذي لم يعجبه الأمر بالمرة ولكنه مرغم على حضور عقد قرآن أبنته الوحيدة من زوجته الأولى حليمة الناجي.
*تم عقد القرآن على خير وكان أحد الشهود على العقد حمزه الناجي الذي كان مشوشا فاقد القدرة على إبعاد نظراته العالقة بزوجته الجميلة
التي تجلس بعيدا تحمل أحد أطفالهما "على" المزعج الصغير......أما "حسن" فكانت جدته سهيلة والذي أصر عليها حمزه ونيرة أيضا أن ترافقهما إلى البلدة لتتعرف على باقي العائلة...."عمر" الصغير برفقة عمته سلمي التي تحتضنه وكأنها تستنشق في رائحته وملامحه الهادئة رائحة أخيها الغائب الحاضر.
*دموع الفرحة ترقرقت في عينى حليمة والتي تري أخيرا أبنتها الجميلة في ثوب زفاف محتشم
مع حجاب يزين محياها.
*قبل رأس عمته الغالية وهو يضمها لصدره بحبور قائلا لها بابتسامة لا تفارقه :
"مبارك لسمية يا عمتي"
"يبارك في عمرك ياولدي ياغالي ياولد الغوالي معرفاش أجولك إيه ياولدي على وجفتك ويا سمية كانك خوها"
*دمدمت حليمة وهي تقبل كتف حمزه وتحتضن خصره بقوة......أنحني في إجلال وتقدير مقبلا يد عمته في أحترام بالغ وهو يقل بصوته الأجش:
"ما أني خوها ياعمتي وسمية غلاوتها عندي كيف غلاوة سلمي......أني مرتاح ومطمن عليها جوي سلمان راجل يعتمد عليه وأني متوكد أنه راح يشيل سمية جوه عيونه شيل"
*همهمت حليمة وهي ترمق سلمان الذي يتحدث مع
أحد رجال الناجوية.............ثم حركت عينيها تناظر أبنتها التي تجلس وسط السيدات تبتسم ولكن
الخوف بداخلها يلبكها:
"إنشالله ياولدي.....ربك كريم"
*نيرة كانت مترددة في أخذ هذه الخطوة ناحية سمية ولكنها لم تستسلم إلى ترددها ماعليها يجب أن تفعله من أجل عمتها حليمة علي الأقل...........لقد تزوجت سمية وأصبحت لآخر والآن عليها أن تنهي هذا الخلاف:
"الف مبروك يا سمية.....الله يسعدكم"
*رفعت سمية وجهها إلى نيرة التي بدت متألقة جميلة تخطف الأنظار في ثوبها الزمردي ووشاح
حريري ناعم من نفس اللون تضعه فوق رأسها بعشوائية محببة لقد أزدادت جمالا ونضارة
بعد الولاده وأصبحت أمرأة مكتملة الأنوثة لن تنكر
سمية فتلك حقيقة واضحة للجميع:
"الله يبارك فيكي يابت خالي.....منحرمش منيكي"
*أستغربت نيرة نبرتها الهادئة برغم تحفظها إلا
أن سمية لم تكن كعادتها جافة متحاملة عليها وأستقبلت مباركتها بابتسامة صادقة تستشعر للمرة الأولى أنها نابعة من قلبها:
*سلمي كانت جالسة بعيدا تناظر أخاها الذي أبتعد عنها لفترة تعدت الأسابيع من وقت عودته هو ونيرة وأطفالهما كانت تزور والدتها وتذهب إلى السرايا للأطمئنان على الأطفال ونيرة في غياب حمزة والآن
هي ترى شقيقها التي علمت أنه كان يسأل دائما عن أحوالها باهتمام خاصة بعد سفر بلال إلى إحدى الدول الأجنبية لحضور مؤتمر طبي حتى أنه طلب من بلال أن تأتي سلمي وأطفالها إلى السرايا للمكوث عندهم في فترة غيابه ولكنه مازال على حاله يتجاهل وجودها.
*فقط كل أهتمامه محصور بأطفالها فهو يجالسهم دائما ويثرثر معهم بمرح.......كم تتمنى أن تعود طفلة مثل أبنتها بسمة مدللة حمزه لتجلس بين أحضانه و تشعر بدفء ذراعيه فقد أشتاقت إليه كثيرا.
*حسين ولدها تعلم ركوب الخيل على يد خاله حتى أنه يملك حصان خاص به أطلق عليه أسم رعد أهداه إياه حمزه في عيد مولده السابع أما بسمة مدللة الجميع وخاصة حمزه الذي لا يرفض لها طلبا وهبها هي أيضا مهرة صغيرة أطلقت عليها أسم عسولة نسبة إلى لونها الذهبي.
*شقيقها الحنون متى سيحن عليها ويسامحها ويحتضنها كما يحتضن أولادها بذلك الحنان والعطف.
*مالت حليمة على دهب التي تلتزم الصمت حزينة على تجاهل بكرها لشقيقته الوحيدة....همست حليمة
قائلة:
"لساته حمزه غضبان من خيته ومعايزش يتحدت وياها يا دهب؟ "
*أبتسمت دهب من بين عبراتها الحارقة وهي تشعر بقلبها يتضخم بين ضلوعها ممتلئ بالوجع :
"زي مانتي شايفه أكديه ولا بيتحدت وياها بكلمة حتى بجى يعاود كل ليلة وش الفجر عشان ميجعدش وياها والبت ياحبه جلبي مجهورة ولا
بتنطج.......ياخوفي من عمار هو كماني لما يعاود
ويعرف"
*شهقت حليمة قائلة بقلق:
"ومين راح يخبر عمار؟"
"هيكون مين يعني غير حمزه ماهو مستحلف للكلب مهدي......لولا أنه مختفي كيف النساوين كان زمانته
جتله وسيح دمه ياخوفي من الجاي يا حليمة"
*قالت دهب بنبرة باكية وهي تتنهد ثم أكملت بتعب:
"حتى أني لساته شايل مني.......ولما درى أن مناع كماني كان عارف بهدله وكان هيطلع روحه وبجى
يزعج ويصرخ ع الكل حتى مرته مسلمتيش من غضبه وجعدت تبكي طول الليل وكنت حاطه إيدي على جلبي ليتعكر لبنها وهي بترضع الولد.........لو
مكنش فرح سمية وتعبك كان زمانه خاصمك إنتي كماني وغضب منيكي"
"اباي عليك يازمن كاني شايفة جدام عيوني خوي حسين وبوي الله يرحمهم.........علي رأي المثل اللي خلف مامتش بس ارچع وأجولك نحمد ربنا إنه
معملش حاچه في خيته اللي حوصل مكنش هين علينا يادهب مابالك هو بجى......بس أطمني وبردي
جلبك يامرات أخويا حمزه طالما ساكت اكديه وفوت الموضوع مش راح يجول لأخوه أيتها حاچه.
حمزه عاجل ومش راح يولع الدنيا بين خيته وأخوه
بس ياخوفي زيكي من اللي راح يساويه في وش الخراب والبومة خيته حسبي الله فيهم"
*هتفت حليمة في محاولة للتخفيف عن دهب التي قالت بدورها باستغراب:
"تجوليش الأرض أنشجت شج وبلعتهم حتى المرة أميمة هي كماني مبينلهاش حس ولاخبر ينجطع خبرها من الدنيا وده اللي مخوفني وجالج جلبي
حاسه إني في حاجه واعرة مستخبيه"
*ربتت حليمة فوق كف دهب المتشنج وهمهمت بقلق تخفيه:
"واه جري إيه ياولية إنتي ست مؤمنة وموحدة اللي كاتبه ربنا راح نشوفه......وبعدين ياحاچه إنتي بتستهوني بولدك ولا إيه ده وحش الناجوية يامرة مين في الناحية كلاتها يستجري يجرب من حمزه الناجي سلمي أمرك لله"
"ونعمة بالله.....يارب سترك وعفوك"
"جدتي حمزه بيعيط"
*هتف حسين وهو علي عجله من أمره ليلحق بأطفال العائلة والأقارب ليكمل اللعب معاهم في حين وضع بين ساقي جدته حمزه الصغير الذي بدأ يمشي بخطوات متعثرة.......حملت دهب حفيدها تضعه علي حجرها وتقبله قائلة بصوتها الحنون:
"وي وي بتبكي ليه عاد ياروح ستك وجلبها"
*وضع الصغير رأسه فوق صدرها وهو يشهق من البكاء متمتما بحروفه المتلعثمة:
"ب...ب...ا....ب"
"عايز بوك.....ياروح جلب ستك أتوحشت بوك إني عارفه جال سبوعين وهيعاود وكنه أستحلي العسل جطيعه"
*دمدمت دهب وهي تلوي شفتيها مغتاظة من عمار الذي مد رحلته لأكثر من ثلاثة أسابيع وبسبب تلك الرحلة تأجل الأحتفال بعقيقة أطفال حمزة وأيضا زفاف مناع وبهية.
*ردت حليمة مبتسمة:
"هملي الولد يفرح بعروسته يا دهب چرالك إيه يا ولية"
"وأنا جولت ميفرحش بس يعاود عشان ولده ع الأجل بلاش عشاني ولا عشان خوه وعياله ولا خلاص العروسة هتاكل عجله......لازمن يهتم بولده يا حليمة الولد متعلج بعمه أكتر من بوه"
*دمدمت دهب قليلا بغضب وأصابعها تداعب خده الصغير الممتلئ:
*******
*بجانب نيرة التي تبدو منهمكة بالأحاديث الودودة مع نساء عائلة الناجي.....جلست الحاجة ثومة زوجة كبير الناجوية عمرا الحاج عبد المقصود وسألت نيرة
بصوت فضولي:
"إلا جوليلي يا أم عمر ميتا سبوع الولد عوجتوا جوي منتظرين إيه كل ده"
*أبتسمت نيرة برقة وأجابت السيدة الفضولية التي تحب أن تتقصى كل جديد عن العائلة:
"حمزه مش عايز نعمل أي حاجة غير لما يرجع عمار و روجي من شهر عسلهم......أقصد من الأجازة"
*ألتوت شفتا السيدة وهي تلقى نظرة على حفيدتها
الصغيرة نجلاء والتي تبلغ عامها السابع عشر وقالت
بنزق:
"رو....إيه الأسم ده خواجتي جوي جوي هو اكديه أبن دهب غاوي الخواچات طول عمره كان فيها إيه
لو أتچوز من حفيدتي وحفيدة عبد المجصود الناجي ولد عم چده......مالها نچلاء بت أبني جمر 14 تجول للجمر جوم وأني أجعد مطرحك"
*شهقت نيرة بخفوت رقيق و رمقت الشابة الصغيرة التي تجلس وسط الفتيات وقالت بنبرة متفاجئة:
"نجلاء لسه صغيرة جدا على الجواز حتى لو كان على شخص تاني غير عمار"
*زمت السيدة شفتيها بغيظ وهتفت قائلة:
"صغيرة كيف مش تحبل وتچيب عيال البنته عندينا طالما بلغت وچسمها فار و أدور يبجى مبجتش صغيرة عاد.....وبعدين بيجولوا إن مرته صغيرة كماني"
*أجابتها نيرة بتعقل شديد وهي تحتضن على الذي بدأ يتململ فوق صدرها:
"روجي صغيرة بس سنها مناسب جدا للجواز.....أما نچلاء إن شاء الله ربنا يسعدها قريب مع شخص طيب وأبن حلال"
"إنشالله يابنيتي.....ااااباي كنت هنسي إلا جوليلي يابتي هي صحيح الست سهيله أمك كانت في السچن أعوذ بالله أصل الكل في البلد ملوش سيرة غير أكديه"
*تجهمت ملامح نيرة الناعمة قليلا و همست بتحشرج:
"هما مين اللي ملهمش سيرة؟ أيوه ماما كانت في السجن بس مسجونة سياسية بتدافع عن بلدها لا كانت حرامية ولا قاتلة"
*تمتمت السيدة بخفوت لتزيد من حنق نيرة:
"اباي بعيد الشر عنا.....بس بردك في لأول والآخر سجن عشان أكديه الضاكتور حسن أتجوز من الست أميمة عشان هي اللي تربيكي زين"
*نفخت نيرة وكادت أن ترد على السيدة الفضولية لولا تدخل سلمي التي لمحتها من بعيد وأقتربت منها سريعا لتنقذ الموقف.....سلمي تعلم جيدا أن
الحاجة ثومة لا تسكت عن التدخل في شئوون الآخرين وبالتأكيد تدخلت في أمر ما آثار غضب نيرة التي تتسم دائما بالهدوء والرزانة:
"نيرة حسن صحي وبيعيط باين عليه جعان جومي شوفيه"
*أؤمات نيرة برأسها بشكر وأبتسامة ودوده لسلمي التي أنقذتها في الوقت المناسب قبل أن
تنفجر في تلك المرأة التي تتدخل فيما لا يعنيها.
*وبالفعل ركضت نيرة إلى إحدى الغرف وبهية تساعدها في حمل عمر.....وقبل أن تصل إليهم
سلمي كانت يد حمزه تجذبها برفق من معصمها
الرقيق......تفاجئت بدهشة وهمست بعينين باكيتين:
"خوي.... حمزه"
*أبتلع حمزة ريقه ببطء لتتحرك تفاحه أدم خاصته بتوتر عندما أستمع إلى همسها المرتجف:
"جوليلي يا سلمى في حاچة حوصلت ويا نيرة شايفها غضبانه ووشها أحمر جوي وبتچري"
*هزت سلمي رأسها بدلال وهي تبتسم ومن ثم رفعت كفها بأرتجاف تضعه فوق كتف أخيها:
"متخافش يا خوي أنت عارف زين خالتي ثومة و رطها في الحديت اللي ملوش عازه"
*أومأ حمزه هو الآخر برأسه وهو يقربها منه وبشدة ويلثم جبهتها بأشتياق هامساً بنبرة حنونه أفتقدتها سلمي :
"الليلادي عايز أحلي من يدك بعد العشا بالبتاع الحلو ده اللي بتعمليه دايما"
*رفعت سلمي حاجبيها تفكر فهي مميزة في صنع الحلويات بأصنافها التقليدية والحديثة...........قالت بحماس:
"براون تشيز كيك.....صوح ياخوي"
*ضمها يشعر بالحنين والراحة وهمهم لها ورأسها فوق صدره:
"صوح ياروح خوكي"
"يا كبير سلمان بيه عاوزك في المندرة"
*صاح مناع بملامح متغنضة قليلا وهو يرمق حمزه برفق عله يتقبل أسفه......ألتفت حمزه وكتم ضحكة
كادت أن تفلت منه على مناع الذي يكاد يقفز هو الآخر فوق صدره لا ينكر أشتياقه إلى مناع والحديث معه براحة:
*مناع بالنسبة له ليس حارس شخصي أو غفير خاص أو حتى أبن الخالة حفصة..........مناع صديق منذ الطفولة أخ في الرضاع ظهر وقت الشدائد عين حارسة على الجميع........شهامة ورجولة حاول كثيرا كسر الحواجز بينه وبين مناع الذي كان يرفض بكل مرة قائلا:
"مهما كان اللي مابينتنا هتفضل أنت الكبير وأني مناع رچلك الأول وخوك"
*ولكنه مازال يحمل بداخله غصة تؤلمه وتوجع قلبه..........كيف أتقن الجميع الكذب عليه لمدة ثمان سنوات متتالية؟ كيف يتقبل الألم من كل هؤلاء ذوو المكانة الخاصة بداخل قلبه "والدته....عمته....مناع....
سلمي....حتى نيرة......وأيضا بلال:
*لن يظلم بلال أبدا......بلال كان ومازال رجل لايقدر بكنوز الأرض صان عرض و كرامة عائلة الناجي وكل هذا الأمر ليس كرد جميل لماسبق أو أمتنان لصديق بل عشق.....نعم بلال منذ الصغر يعشق سلمي ويحافظ عليها بروحه:
"خوي....خوي واه شردت لفين ؟ عمتي شيعت بتجول سمية تستعد"
*أعتلت الابتسامة شفتى حمزه وهز رأسه لشقيقته هامساً:
"يلا على بركة الله"
******
*بغرفة نومهما الخاصة......أمام مهد صغاره وقف يشاهدهم بقلب يكاد ينشق ولعا
وحبا بهم غمغم وهو ينحني ليقبلهم:
"حبايب جلبي الله يحميكوا ليا ويچعلكم ذرية صالحة يارب العالمين"
*تغنج حسن وهو يفتح فمه الصغير كفم عصفور
ليتثائب ثم أبتسم لوالده وكأنه يرسل له تحيته الخاصة بعينين تشع منها براءة خالصة
*ملس حمزه خد صغيره الناعم وهمس وهو يحمله بين ذراعيه ويضمه بلهفة إلى صدره الذي يهدر بدقات متلهفة على هذا الملاك الصغير:
"متخافش من أيتها حاچه ياولدي إن شاء الله هتكون بخير وهتبجى راجل جوي زي أخواتك وسند ليا ولأمك.....مش ههمل مرضك ياخدك منى أبدا إلا بإذن الله وأمره هتبجى جوي زي بوك صوح ياحسن"
*حرك الصغير يديه وأصابعه الصغيرة قبضت على سبابة والده بقوة......ضحك حمزه بعينين دامعتين وقبل أصبع صغيره الذي يرفس صدره بقدمه الصغيرة:
"واه من دلوجيت بتجول لأبوك أنى جوي متخافش عليا.......مش بجولك هتبجى سند ليا ياولدي"
*فجأة سمع حمزة صرخة خافتة ناعمة كمواء القطط وعينان عسلية متسعة.....ألتفت لينظر إلى على الذي أستفاق من غفوته للتو فأتسعت أبتسامته وهو يضع حسن في مكانه وينحني يلتقط الصغير الآخر الذي استمر بدوره في أصدار تلك الأصوات الناعمة وكأنه يلفت نظر ابيه فنظر حمزه إلى أبنه الذي أصبح مزعجا من الآن ولا يصمت إلا باحضان الفتيات:
"اااخ منك أنت يابو عيون جريئة كيف عيون عمك
بجى ياولد الناجي عايز البنات يحملولك وتبكي مع الرجال أنت راجل ياولد.....شكل ستك عنديها حج هتطلع ولد فالت بترمح ورا البنته"
*تجهم وجه الصغير وتقارب حاجبيه في عبوس وهو ينظر لوالده الذي ضحك أكثر باستمتاع وفجأه أتسعت أبتسامته عندما لمح أمه تدخل من باب الغرفة تحمل قنينات الحليب الخاصة بأطفالها
شهقت وهي تقل بأعتراض:
"أخص عليك يا دادي كده صحتنا من النوم ده أحنا ماصدقنا نريح مامي شويه"
"دادي ومامي إيه اللي أمك بتجوله ده ياولد وكماني بتضحك على إيه مش بجولك غاوي حريمات ياولد الفرطوس"
*تمتم حمزه لعلى الذي أخذ يرفس حتى يصل إلى أمه التي وقفت بجانب والده تتطلع فيه...ألتفت
حمزع إلى نيرة قائلا بعبوس جدي لا يمت إلى المرح بصلة:
"نيرة بجولك إيه مفيش حاجه أسمها دادي ومامي أحنا مش خواجات.....أني رايد ولادى رجاله مش بتوع الكلام الماسخ ده"
*عبست في وجهه مثل أبنها الذي حملته وبقبضة يدها الصغيرة ضربته بخفة فوق صدره الصلب تهتف
بنعومة:
"اباي عليك مالك ياولد العم.....انا بهزر يارمضان
أنت مابتهزرش"
*وبمرح أستعملت إحدى قفشات افلام محمد هنيدي بفيلم رمضان مبروك أبو العلمين حمودة وهي تضع
على بجانب أخوته الصغار وتدثرهم جيدا خوفا من نسمات الخريف التي بدأت تهب.....وأستدارت إلى ذلك الواقف يراقبها فقال بنفس التهجم:
"أني مش بهزر معيزش أسمع واصل الكلام الطري ده.....أني عايزهم رجاله يعتمد عليهم إن شاء الله
حتى حمزه ولد عمار رايده هو كماني يطلع جوي
وناشف كيف الحچر......أمال إيه ولاد الناجوية لازمن يكونوا رجال"
*سحبته بقوة من عبائته السوداء وبجرأة لم يحتملها القتمت شفتاه في قبلة قوية جعلته يئن أشتياقا لها وهو يضم خصرها ثم أبعدته بعد أن لهثت أنفاسها وهي تعض شفتها السفلي قائلة:
"أحب الحمش أبو تكشيرة"
"أنتي بتلعبي بالنار يابت عمي.....نار جايدة فيا ومش هتطفي غير بيكي هما الولد دول هيناموا في أوضتهم ميتا عشان أخد راحتي واياكي زين"
*أناملها لامست خده وصوتها يأسر قلبه حين تمتمت بدلال:
"حبيبي دول لسه صغيرين على النوم لوحدهم حمزتي حببيي قرب على السنتين ولسه بينام في حضن ماما دهب"
"نيررررة وبعدهلك عاد؟ "
"حمزه أنا بكلم بجد دول لسه صغيرين أخاف يناموا لوحدهم ع الأقل بعد 3 شهور"
*ضحكت بخفوت وهي تواصل مداعبة وجهه ورقبته بشفتيها وتقول بهمس:
"وبعدين أنا لسه قدامي تقريبا شهر"
*أبتعدت وجلست بعيدا عنه فقال بصوت أجش ذو بحة عشق:
"بجيتي جليلة حيا جوي ومحتاجه رباية من لأول وچديد على يدي.....زي ما دللتك"
*حركت حاجبيها وبحركة غير أعتيادية مررت لسانها فوق شفتيها لتشعله:
"آآآآه ياني"
*تأوه وهو يتنفس بحرارة وهو يراها أمامه تخلع فستانها الزمردى الحريرى المنسدل فوق جسدها بنعومة كانت نارية متأججة أشعلت قلبه بقوامها الرشيق وقد أزداد وزنها قليلا ولكن بفتنة ناعمة وتكورت مفاتنها فأصبحت كالتفاح الطازج .
*أشعلته برقتها وهي تجلس أمامه تنزع جواربها السوداء والتي تخفي أسفلهما ساقين مرمرتين مصبوبتين كأعمدة الرخام:
"كتب الكتاب كان جميل قوى وعمتي كانت فرحانة جدا"
*همست له فتنهد بيأس وهو يفرك صدره لعله يهدأ من أشتياقه......فقالت بمكر بصوتها الهامس:
"حمزه في حاجه مضايقاك حبيبي"
*زم شفتيه وهو يشعر بفوران جسده ولكنه خائف من إيذائها حاليا.........فهو رجل له متطلبات جسدية قوية:
"مفيش حاچه يا ست نيرة....بس مخنوج حبتين"
*شهقت وهي تتصنع القلق وتقترب منه و هى تدري أنه يحترق مما ترتديه أسفل الثوب:
"مخنوق من إيه في حد زعلك....في حاجه حصلت
حمزتي"
*وقف منتفضا وصاح وهو كعادته ينفض جلبابه:
"حمزتك ده راح يموت عاد بذبحة صدرية من بعدك عنيه..........ميتا راح يخلص عاد الشهر ده مجدرش خلاص ياعالم.....مشتاجلك جوى يانيرة جوي هموت وأجرب منيكي.....بحبك جوي"
*أخذت خفقات قلبها تتعالى وضحكت بأغواء وهي ترفع ثوبها تخفي به المكشوف منها أمام عينيه وهمست له بعينين زمرديتين مغويتين:
"مش أكتر مني أشتياق وحب يا وحش قلبي ووحش الناجوية كلهم.....أستحمل عشان خاطري"
"ماني متحمل أهه"
*تركها ودلف إلى دورة المياه لأخذ حمام بارد عله يطفئ نيران شوقه المتأججة:
*وبعد ربع ساعة تقريبا:
*خرج من الحمام كعادته يلف خصره بمنشفة عريضة وبمنشفة أخرى يجفف شعره.....تفاجئ بها تشهق بالبكاء الخافت وهي تقف بقرب مهد أطفالها
وتنظر إليهم:
"نيرة في إيه حد من الولد حصله حاجه"
*قالها متلهفا وعيناه تحاصر حسن ويداه تسبقه ليحمله...... الدموع أخذت تجري على خديها بغزارة وهي تمسحهما بقلق وتحاول التحدث بشق الأنفس:
"حمزه.....حمزه انا حاسه وأن.....وانت كمان حاسس أو عارف حاجه.....قوللي حس....ن فيه إيه"
*ألتفت إليها يحتضن كتفيها وهمس:
"مفيش حاجه حسن بخير أهه جدام عنيك يانيرة لازمته أيه البكا بس"
*هزت رأسها وهي تطبق عينيها بقوة كأنها تنكر هروبه من وقع ملموس أمام أعين الجميع.....حسن
الجميع يشعر بالخوف عليه خاصة عندما يصاب
بالحازوقة "الزغطة" وتتقطع أنفاسه ويشحب الصغير أكثر من مرة حدثت تلك الواقعة وحمزة عندما يعلم يركض إلى السرايا بلهفة:
"شايف وهو نايم صدره بيعلي وينزل ازاي.....شايف فاتح بقه وبيتنفس ازاي أنا حاسه أنه مش طبيعي وكلكم حاسين نفس أحساسي وخاصة أنت
أنا براقبه بقالي كام يوم يا حمزه قلبي مش مطمن
خايفة"
*أبتعد بضع خطوات عنها يفرك شعره المبلل وهز رأسه مدعيا التفكير وبعدها قال بسلاسة لا تتناسب مع لهفته وقلقه:
"خلاص يانيرة متجلجيش أني راح أدلى بيه على مصر وأعرضه على ضاكتور كبير......بس متخافيش اكديه وأجمدي هبابه"
"هروح معاك"
*صاحت بلهفة.....فقال برفض قاطع:
"لا.....لا يانيرة......أجصد والولد الصغار دولك مين هيبجى وياهم"
*رفعت حاجبيها قليلا وغمغمت وهي تقف أمامه:
"ماما دهب أو ماما سهيلة أو سلمي......بس انت
هتعتني بحسن لوحدك أزاي ليه مش عايزني أروح
معاك يا حمزه في إيه مش عايزني أعرفه؟"
"ولا حاجه يا نيرة هيكون في إيه يعني يابت الناس"
*قال بضيق وهو يخلع المنشفة من حول خصره ويرتدي سرواله القصير القطني......أحمرت وجنتيها خجلا عندما أزاح المنشفة بأبتسام وهو يجذب
ذراعها إليه ويقبل عنقها الظاهر من قميصها القطني
المكشوف:
"لساتك بتحمري مني؟ أمال فين جلة الحيا من جبل جليل"
"حمزه حبيبي عشان خاطري لازم أجي معاك مش هتحمل أبقى هنا وأبني بعيد عني عند الدكتور..هروح
معاك"
"لأ يانيرة لأ"
*قال بتصميم وعناد.....أرتفعت فوق أطراف أصابعها تحاوط عنقه وتنثر قبلات صغيرة فوق شفتيه ووجهه وتهمس بين كل قبلة وأخرى:
"عشان خاطري حبيبي مش هقدر أتحمل........من فضلك قول أه"
*جذب رأسها إليه وهتف أمام شفتيها.........قبل أن يلتهمهما:
"حاضر يانيرة.....حاضر"
*بادلته قبلته بجنون وكل خلية بجسدها ترتجف بين ذراعيه اللتان تضمها وأصابعه التي تعبث بمناطق خاصة من فتحه قميصها......كان يحاول أن يلهي حاله عن التفكير في حالة الهلع التي ستصاب بها حبيبته عندما تعلم بحالة حسن صغيرهم:
********
بنفس الليلة.....روما
*الساعة الحادية عشر حيث فرق التوقيت بين مصر و روما ساعتان......تحدث عمار مع والدته التي أستغرب أستيقاظها حتى الساعة الواحدة بعد منتصف الليل وكأنها كانت تنتظره:
"أحنا بخير ياحاجة إن شاء الله هنعاود جريب أنا أسف يا أمي على التأخير.....روجي بخير أهه جنب مني بتسلم عليكي كتير جوي"
*داعب خدها بأنامله وهو يتحدث مع والدته ع الهاتف يعتذر عن عدم حضوره لزفاف سمية....أبعدت
وجهها عنه وهي تهز ساقيها بأنفعال فرمقها عمار بنظرة غاضبة وأكمل حديثه مع والدته التي أشتاق إليها:
"أني كمان أتوحشتك جوي يا حاچه وأتوحشتكم كلتكم"
*أبتسم بحنين عندما أخبرته والدته عن نطق حمزه الصغير لكلمة بابا فأشتاق لسماعها منه برغم أن سلمي
شقيقته أرسلت له فيديو وحمزه يهتف بها وهو يضحك ويلعب مع أولاد عمته الصغار:
"أيوه سمعتها منه ياما سلمي بعتتلي فيديو وصوره وهو بالبدلة كبر ياما صوح"
*دمعت عينا روجي ووقفت سريعا منتفضة وهي تهمس:
"تصبح على خير"
*هز رأسه لها نافيا حتى لاتذهب للنوم وهو يمسك معصمها برفق لكنها صممت على عنادها وجذبت كفها من بين يده وذهبت:
*أنتبه على صوت والدته وهى تسأله عن حاله..فتنهد
قائلا:
"بخير ياأمي بس أتوحشت النوم على صدرك جوي وأتوحشت حضنك......أني تحدت ويا عمتي وجاتلي أن حمزة صمم إنها تبجى وياك كمان ليلة في السرايا
مليح إنه عمل اكديه عشان متبجاش وحديها"
*هتف بتأكيد:
"إن شاء الله هنعاود كمان يومين يا أمي في الأول هندلي على القاهرة عشان روجي تشوف عيلتها وبعديها نعاود ع البلد طوالي إن شاء الله"
*أغلق الهاتف مع والدته ودلف إلى غرفة النوم وهو متماسك إلى أبعد الحدود حتى لا يعلن غضبه الحاد
......عندما شعرت بوجوده أغلقت عيناها بشدة
وتصنعت النوم:
"روجي.....عارف أنك لسه صاحيه"
*همس وهو يجلس على حافة الفراش بجانبها ويضئ المصباح بجانب السرير......ثم أنحني وطبع قبلة صغيرة فوق شفتيها المزمومتين:
"عمار من فضلك أطفي النور عايزه أنام"
*همست هي الأخرى بتشنج.....فأمتدت أصابعه إلى شرائط قميص نومها الحريري يبعدها عن كتفها الناعم ليقبله.....فقالت بحنق وهي تبعده عنها:
"عمار لو سمحت أنا................"
"إنتي إيه؟"
*صرخ صرخة أجفلتها وأكمل وقد بدا أنه يفقد سيطرته ويغضب:
"إنتي حتى مكلفتيش نفسك تباركي لعمتي ولا حتى تقوليلي أديني أمك اللي هي حماتك عشان
تكلميها بقالي أسبوع مستحمل غضبك وبعدك عني
وهجرك ليا......وأحنا لسه في شهر العسل"
*جلست مستقيمة وهي تنتفض وصاحت هي الأخرى بصوت باك:
"أنا مردتش أكلم مامتك عشان هعيط وأقولها على اللي في قلبي منك.....شهر عسل إيه ده وأنت بقالك أسبوع مقضيه كله في مصحة للمدمنين مع عشيقتك يادكتور"
"رووووووجي الزمي حدودك وأتكلمي معايا كويس
عشيقتي......أنتي بتسمي أم أبني وطليقتي عشيقتي
أنا عمري ماعملت حاجه في الحرام..........وإلا كنت عملتها معاكي بدل ما أتجوزك"
*هتف بصوت غاضب وهو يضرب مقعد التسريحة
الصغير بقدمه.......أستشعرت الخوف منه وبدأت تبكي بقوة وهي تغمغم:
"أنا عايزه أرجع مصر حالا......حالا ياعمار خليك أنت جنب أم أبنك وحبيبتك أنا مليش مكان هنا"
"لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم......أعقلي يا
روجي وأفهمي أني مفيش أي حاجه بيني وبين لوسي نهائي"
"أما مفيش حاجه بينك وبينها ليه بتساعدها ليه
مش خلاص كل اللي بينكم إنتهى......ليه معاها بقالك أسبوع من ساعة ماسيادتها وصلت روما عشان تبقى
جنبك بعد ما راحت مصر وراك"
*جلس أمامها وهو يحاوط وجهها بين كفيه ويقبل قمة رأسها هامسا بتعقل:
"لو كان لسه في حاجه بيني وبينها زي ما عقلك مصورلك كنت ليه أتجوزتك من الأساس.....وأخدت منها حمزه وقولتلك أنتي هتكوني أمه......أعقلي يا
حبيبتي وأفهمي أني بحبك والله العظيم بحبك"
*قالت بنبرة عابثة تحمل السخرية بين طياتها:
"والله واللي يحب واحده يسبها ويروح يساعد واحدة تانية كانت مراته وأم ابنه تتفهم ازاي دي"
*حرك عمار كتفيه قائلا ببساطة:
"أديكي أنتي سألتي وجاوبتي في نفس الوقت كانت أم أبنى.......ومازالت ياروجي.........أنا مش بعمل كده عشان لوسي كل اللي بعمله عشان أبني لما يكبر ويبقى راجل محدش يعايره ويقوله إن أمه كانت مدمنة خمور حراميه أتمسكت وهي بتحاول تسرق عشان تشرب.......مش عايز أبني يشوف أبوه راجل ظالم أناني محاولش يساعد أمه أنا بعمل كل ده عشان أبني وبس.....أرجوكي أفهمي"
*عارضت روجي بقوة وأنانية تتملك منها:
"أبنك لما يكبر مش هيحاسبك على أم أتخلت عنه وأخدت ثروة كبيرة عشان تتنازل عنه وراحت سكرت وأدمنت.......مش هيقف يقولك أنت أتخليت عن الست اللي باعته بس أنت بتتحجج بأبنك يا عمار"
*ألتوت شفتاه بضحكة مبهمة ودمدم وهو يفرك كفيه وينظر لأسفل:
"أبنك أبنك حتى مقولتيش حمزه أو أبني ولا نسيتي أننا أتعاهدنا إن حمزه هيكون أبنك إنتي كمان دلوقتي بقى أبني لوحدي"
"عشان هو فعلا أبنك أنت......أنا مقولتش إن حمزه مش هيكون ابني ولا أبن حببيي بس يبقى بالأخير أسمه في شهادة الميلاد على أسمك وأسمها وأنا مجرد مرات أب وبس"
*كورت شفتيها باستنكار ثم أعترضت بحاجبين معقودين تهتف:
"خرج الست دي من حياتك ياعمار أوعدنى إنك خلاص مش هتشوفها تاني.....أرجوك"
"متقلقيش ياروجي مش هشوفها تاني انا عملت اللي عليا وساعدتها ماديا ومعنوياً لحد ماتقدر تقف
على رجليها من أول و جديد.......حضري الشنط الصبح إن شاء الله هنرجع مصر على أول طيارة "
*أنحني بعد أن هتف بصوت بائس ليلثم جبهتها ثم دمدم:
"عشان أبنى وحشني جدا وعايز أشوفه......تصبحي
على خير"
*ألقى آخر كلماته وهو يخرج من الغرفة مندفعا وهي تضغط على فمها بكفها تقاوم رغبتها في البكاء وهي تهمس خلفه:
"عمار"
********
في سرايا سلمان ابو السعود
*همست وهي تزدرد ريقها بصعوبة من الخجل:
"إنت هتخرچ دلوجت وتهملني لحالي"
*بدا كمن لا يسمعها وهو يلتفت مواليا ظهره أياها متجها
ناحية باب السرايا.....فصاحت خلفه:
"سلمان رايح على وين ومهملني ليلة عرسي"
*ألتفت إليها وصاح فيها بعينين متسعتين غضبا وهو يجذبها إليه:
"إياك ثم إياك تجوليللي رايح على وين وجاي من وين يابت الهوارى......أني أهنيه اللي أسأل مش إنتي
فهمانه ولا أعيد حديتي"
*كتمت شهقتها وهي تنظر له بتأنيب ثم قالت بحزم لا يتناسب مع رجفتها:
"أني دلوجت بجيت مرتك وليا حج عليك ولا نسيت"
*زم شفتيه بتبرم ثم جلس على أحد المقاعد يضع ساقا فوق الأخرى...وقال بصوت خشن وهو
يرمقها بنظرات خطرة:
"واه معجول أنسى ياست الستات.....أهه أني مش راح أهملك وهجعد واياكي"
*هزت رأسها وأستدارت لتصعد إلى غرفتها وقبل أن تتحرك خطوة واحدة ناداها بحدة:
"على فين ياست الستات؟"
*عضت شفتها السفلي وهي تتقدم منه قائلة:
"هطلع على أوضتي"
*أعتلت ثغره أبتسامة واثقة وهو يغمغم لها بأمر:
"تجصدي أوضتنا....مش تجهزي لعريسك ياست الستات وإلا عايزانى أجعد أهنيه مع حالي كانك نسيتي إني عريس و رايد حجوجي منيكي"
*حملت ثوب عرسها الثقيل وتقدمت منه في ثبات يعكس ماتشعر به من خوف:
"أني تعبانه الليلة وعايزه أرتاح من........."
"أني أهنيه في داري اللي أجرر ميتا ترتاحي وميتا تكوني وياي......أني حدايا مرة تانية ممكن أروح ليها وأخد حجوجي بس أنتي اللي جولتي بعضمة لسانك دي ليلة عرسي ياسمية"
*تطلعت إليه بغيظ يشتعل في وجهها فرفع حاجبيه وأشار بعينيه إلى الدرج وهو يحرك شفتيه من دون صوت بكلمة:
"جدامي"
*في ساعات الفجر الأولى حين تنشق السماء ويتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود......كانت تدفن وجهها بالوسادة تبكي وهي تخفي جسدها الناعم العاري أسفل شرشف أبيض وشهقات بكائها تغضبه وتشعره لأول مرة أنه حيوان مفترس لا يرحم ولا
يتسامح......لقد أخذ حقوقه منها بقوة وغضب
يدل على جرحه العميق بسببها وبسبب عشقه لها لماذا أطاع قلبه الخائن وأحبها. سلمان أبو السعود الذي لم يعرف طعماً للعشق من قبل ها هو يتذوق مرارته ويعاني من غيرته:
"سدى خشمك وأخرسي...... أني چوزك وده حجي فيكي"
*تمتم من بين أسنانه......وعندما تعالت شهقاتها صرخ فيها وهو يجذبها من ذراعها لتسقط فوق صدره المتعرق بشدة:
"جولت أخرسي معايزيش أسمع صوتك ده"
*دفنت وجهها في صدره لتكتم شهقاتها من ألم جسدها وروحها أيضا.......وشعرها الأسود كخيوط الليل يفترش صدره ويخفي وجهها عنه......بللت دموعها جلده فشعر أنه يحترق ولكن هيهات بين تمزقه من دموعها وتمزق قلبه من عشق تكنه لغيره
حمزه الناجي والذي رآه اليوم بأم عينه يعلن في السر والعلن عشقه لأمراته وهي الأخرى تفضحها نظرات عشقها له فلا لوم عليه فهو عاشق حتى الثمالة لأمراته.....اللوم على تلك التي تفترش صدره ودقات قلبها تهدر بأي اسم ياترى تستنجد زفر أنفاسه وهو يخرج من بحر أفكاره يبعدها عنه ليرتدي بنطال منامته ويسحب علبة سجائره ليخرج إلى الشرفة متجاهلا بكائها الخافت.
*أما هي فقد لملمت الغطاء حول جسدها التي تحس أنه مخدر من أثر عنفه معها.....ووقفت ببطئ
وهي تتحرك نحو حمام الغرفة مترنحة:
*وعندما دخل من الشرفة بعد أن دخن أكثر من سيجارة ليمحي بدخانها آثار غيرة أجتاحت صدره وجد الفراش فارغا وصوت المياه يصله......فعاد بنظره مرة أخرى إلى الفراش ليرمق تلك البقعة الحمراء التي تفترش منتصف الفراش وتثبت له بالبرهان القوى أن سمية الهوارى أصبحت أمرأته وملك يمينه.
********
بعد أسبوع
"الجميع يحتفل بزفاف أخر أو أحتفال أخر حيث عاد عمار وروجي من مصر إلى البلدة للأحتفال بزفاف شرفي أمام أهل البلدة وعشيرة الناجوية........وأيضا زفاف بهية ومناع الذي يقام بنفس ليلة الأحتفال.
*رغم حزن نيرة ومعاناة قلبها من وقت علمها بمرض صغيرها حسن إلا أنها تشرف بنفسها على أعداد و تزيين بهية وحفل زفافها بفرحة كبيرة تنبع من قلبها.
*أما زوجها حبيب قلبها فكانت تقلق من الشحوب الظاهر على وجهه فهو الآخر يعاني الويلات تارة مع حبيبته التي يسكنها الحزن وتارة أخرى صغيره الذي سيخضع لعملية جراحية بعد ثلاثة أشهر......وتارة في البحث عن مهدي وغالية والضلع الثالث والأهم في مثلث الشر أميمة لقد أختفوا تماما وهو مايزال يبحث عنهم ولن يغفل وقلبه يخبره أن هناك شيئا ما سيحدث عن قريب:
********
*وقت أحتفال عائلة الناجي بالأفراح ومن قبله الأحتفال بمولد الصغار حيث أحتفلت البلدة بأكملها ب صغار كبيرهم الذي نحر الذبائح وأقام الولائم
و جميع أصناف الحلوى وكل مالذ وطاب و أحتفل مع أهل بلدته وعشيرته بصغاره وبالتأكيد خبر الثلاثة توائم لم يخف على هؤلاء الذين يخططون وينتظرون وقد حانت لحظة التنفيذ:
"كلها يومين ونحرق قلب حمزه الناجي ونيرة وسهيلة الجدة الحنونه والأم اللي أخدت كل حاجه مني.......جه الوقت عشان أحرق قلبها وهي بتشوف بنتها بتموت كل لحظة"
*صاحت أميمة كأفعي سامة تبخ سمها القاتل.....و أفعى أخرى أشد غضبا و حقداً كانت تشاركها الحديث قائلة بقهر:
"جه اليوم اللي أشوفك فيه بتبكي يادهب الناجي جه اليوم اللي ينحرج جلبك فيه على أعز ماعنديكي زي ماحرجتي أمي وجلبها......الضربه هتكون جوية و واعرة كيف بركان النار"
*ألتفتت أميمة وسألت غالية بقلق:
"فين مهدي مختفي ليه من يومين؟"
*******
"أبوس يدك يا علوي عايز تذكرة بأي طريجة حاسس إن راسي راح تنفجر من التعب.....أبوس يدك أعمل معروف"
"أنا عملت معاك الصح أسبوعين يامهدي والضرب على حسابي جه الوقت اللي تدفع فيه الحاجه دي بفلوس ياصاحبي"
*فرك مهدي رأسه وهدر من بين أسنانه المصطكة من ألم الوخزات في جسده:
"أني معدش حيلتي أيتها حاجه يومين تنين بالكتير وهيكون وياي جرشنات كتير جوي أعمل معروف أصبر عليا يومين تنين بس"
*ضحك علوي وهو يقترب منه ويسأله ويديه تتحرك أمام وجه مهدي بتذكرة هيروين خام :
"هتجيب الفلوس منين كمان يومين يامهدي قول قول سرك في بير"
*مرر مهدي لسانه فوق شفتيه المشققة يلهث وعينيه المحطاتين بدوائر زرقاء تراقب يد علوي صديقه وصاحب الملهى الليلي الذي تعمل به روح.....ليردد
بأنفاس متقطعة:
"هجولك على كل حاجه بس أوعدنى إنك هتديني التذكرة دي أضربها يا علوي أحب على يدك يا صاحبي"
"أوعدك يامهدي بس قولي بصراحة مش يمكن أعمل معاك شغل ونبقى شركا......قول يامهدي سرك في بير غويط ملوش قرار"
*ومن خلف باب موارب بين غرفتين كانت روح تقف شامخة تضحك باستمتاع يرضى قلبها المفطور على جنينها وهي تراقب زوجها علوي الذي يعشقها وكان يتمناها منذ زمن ولكنها بغبائها فضلت مهدي وأختارته ودفعت ثمن أختيارها عندما فقدت طفلها وكادت أن تموت:
*وقررت الأنتقام والوحيد القادر على هذا الانتقام هو علوي الذي تزوجته في سبيل أن تحقق غايتها لتنتقم من مهدي وتذله كما أذلها وأذاقها العذاب في كأس من مرار.
*شهقت روح عندما أستمعت إلى خطة مهدي مع غالية وأميمة رأس الحية وقالت بخفوت وهي تضع كفها فوق صدرها:
"هي حصلت لقتل طفل......مش ممكن!!"
يتبع
أنت تقرأ
أهـــــــــــــــواك قـــــــــــــــلبي (كاملة)
Romanceرواية مكتملة الجزء الثاني من سلسلة 🔗 عن العشق والهوي
