*لم تستطع دهب الناجي كبح تعبير وجهها القاتم بالخوف....كانت تجلس فوق مقعدها الخشبي بصحن السرايا ولسانها لا يتوقف عن الدعاء بالنجاة من المكتوب....وبالأريكة المقابلة جلست بجانبها حليمة وقالت ويدها تربت فوق يدها :
_متجلجيش اكديه يا دهب سبيها على الله.
*شعرت بصدرها يتجمد صقيعا....و رغبت في البكاء بشدة ولكنها تماسكت كعادتها وهمهمت بهدوء :
_ونعم بالله....ربنا يسترها معاكم يا ولد بطني.
*كانت تقف بالقرب منهما تسترق السمع وعندما شعرت بخطوات تقترب خطت غاليه إليهم وجلست هي الأخرى بالمقابل تحت نظرات دهب الصاخبة....كانت تشعر بشيء غريب يحدث من بعد حضور سلمان إلى السرايا وجلوسه لفتره طويلة بغرفة مغلقة مع عمار الناجي....عمار الذي خرج من السرايا برفقة مناع في الثانية صباحاً ولم يعود حتى الآن....اخفضت عيناها وقالت بصوت يبدو عليه القلق :
_هو في ايه يا عمتي وينه عمار من العشية وهو مش أهنيه وانتي جاعدة ساكته في مطروحك...
*انتفضت تكمل بخوف سيطر عليها :
_حمزة بخير...جوليلي يا عمتي بوس يدك.
_واه بخير يا غالية الحمد لله....اطمني يابنيتي.
*أجابت حليمة بهدوء عن دهب التي رمقت ابنه اخيها بحذر شديد وداخل مقلتيها الف وعد ووعد بتصفية حسابات مؤجلة :
*قالت غالية بغل يسكن محياها :
_عمتي مالك شيلاني فوج راسك وزعجة اكديه كأني جتلتلك جتيل حتى الرد ماعايزاش ترديه عليه....خلاصي الغالية بيجت ملهاش لوزم....
*قفزت دهب فجأة كفرس جامحة متوحشة لتقف على قدميها وقد فاض كيلها من غالية ناظراه لها بوحشية وصاحت فيها :
_اسمعيني زينه يابت خوي انتي زيك زي اي مره أهنيه في السرايا و ماعايزاش تجولي نيرة....عشان اني خلاصي جبت أخرى منيكي ملكيش صالح عاد بالا بيجري في داري واتحدتي وياي زينة لأحسن وعزة جلال الله....مخلكيش تبتي ليلة على ذمة والدي فاهمانه.
*وقفت حليمة امام دهب الثائرة لأول مره بتلك الدرجة المخيفة وصاحت :
_اجعدي يا دهب واهدي....وانتي يا غالية يا تسدي خشمك الواعر داهو ياما تجومي تدخلي اوضتك...
_واني جولت ايه يا خاله حليمة عشان عمتي تعمل فيه اكديه انا بس بسأل ولا السؤال حرم يا خلج.
*دمدمت غالية وقد شرعت بالبكاء بشدة....ولكن صوت الغفير سعفان اوقفها عن البكاء حينما تنحنح بقوة ووقف أمام الجميع يقل بصوت قوي :
_ست غالية في ضيف رايد يشوفك....
*رفعت غالية رأسها لسعفان والتفتت حليمة تنظر بينما جلست دهب في مقعدها تنتظر همهمت غاليه بخفوت :
_ضيف مين يا سعفان....الا رايد يشوفني.
_اني الا رايد اشوفك وأخذ في حضني يابت ابوي....
*صرخت غاليه متفاجئة وهي تهرول ناحية ذلك الواقف أمامها تهتف ببكاء وهي تتعلق بعنقه :
_خوي...خوي مهدي حمدلله على السلامة يا خوي.
*وكانت المفاجأة التي صعقت الجميع بوصول مهدي بعد غياب دام لست لسنوات من الغربة التفتت حليمة مصعوقة لدهب التي لا تقل عنها دهشة وهمست بخفوت :
_مهدي....
*حمل مهدي غاليه بين ذراعيه وهو ينهال عليها بالقبلات المشتاقة والعناق الأخوي الحار... بكت غاليه فوق صدره وهي تغمغم من بين شهقاتها :
_اتوحشتك يا مهدي....اتوحشتك جوي جوي ياولد امي وابوي كل دهو غياب يا مهدي بجا اكديه تسافر وتهملني وحدي يا خوي.
*ضم مهدي رأسها إلى صدره وهمس لها :
_مش راح اهملك تاني واصل يا غاليه....بس همليني شوي عشان اسلم على عمتي وخالتي حليمة..
*اقترب مهدي من دهب الجالسة في مكانها ساكنا لم تتحرك واقترب منها يقبلها وهو ينحني أمامها يقبل راسها وكف يدها :
_كيفك يا عمتي اتوحشتك جوي يا عمة.
*تحركت شفتي دهب بابتسامة خافته لا تدل على الترحاب أو السعادة :
_حمدلله ع السلامة يا مهدي نورت بلدك ياولد.
*هز مهدي راسه بتمهل وهو يبتسم وأجاب باختصار وهو يتوجه ناحية حليمة التي استقبلته هي الأخرى بابتسامة بارده :
_بنورك يا عمة لساتك زي مانتي دهب وانتي دهب...كيفك ياخالة حليمة وكيف سمية.
_بخير يا ولدي يا الف مرحبا....عن اذنكم أدلى على فوج اشجر على نيرة...
*دمدمت حليمة وهي تقف بخفة تتعمد الخروج...بينما وقفت دهب هي الأخرى وقالت لمهدي الواقف أمامها يشتعل من الغضب ولكنه يخفى تلك النيران خلف قناع بارد من الثلج.
_خد راحتك مع خيتك يا مهدي اني كمان عندي شويه حاجات لازمن اعملها.... شويه ورجعلك بيتك ومطروحك.
*خرجت دهب هي الأخرى وبقت غاليه واقفة شفتيها العلوية ترتجف بالغل والغيظ وعندما تأكدت من خلو المكان اقتربت من مهدي تمسك بذراعه وقالت بخفوت :
_كنت مفكره انها ناسيت بس دهب الناجي لستها بجلب جاسي مينساش واصل.
*ضحك مهدي بخفة وجلس فوق احد المقاعد وقال لأخته بهدوء متبلد :
_بكره راح تنسى متجلجيش واصل....المهم تعالى أهنيه والله استجبلك ليا خليني اصدج اني لساتني شايفك طوالي ومكنتش واياكي من يومين تنين والله كبرتي يا بنت ابويا وبيجتي وعيانة.
*قالت غاليه وهي تتكئ على مرفقيها أمامه :
_الجسوة علمتني ياخوي...اني كنت حاطه يدي على جلبي ومخلوعة لحد منيهم يعلم أنك أهنيه من سبوع واكتر....وحمدة ربنا انك لم اتصلت بيه ع المحمول كانوا كلاتهم ملهين في المدعوجة الا فوج وفي جضية حمزة...
_شفتي الحظ ويانه كيف وبيخدمنا مش جولتلك كل شيء هيتم زي ماني رايد.
*غمغم مهدي بخفوت قاسي وملامحه تشتد بالقسوة.... سألها وهي يقترب منها:
_وينه العمدة الجديد متعرفيش راح وين مع مناع.
*هزت غاليه رأسها وسحبت اخيها من يده تهمس :
_معرفاش والولية عمتك ماعايزاش تنطج كأنها مخروسة....تعالي وياي على اوضتي الحيطان ليها و دان.
*.....................................*
*وبغرفتها هدرت غالية وهي تضع يدها فوق قلبها العليل بالمرض :
_لا لا يا مهدي انا جولتلك لما اتحدت وياك عايزه اخلص من المحروجة بنت أميمة مش جوزي... حمزه لازمن يخرج منيها يا مهدي انا رايده جوزي.
*اقترب منها مهدي واحاط وجهها بكفيه الكبيران ودمدم من بين أسنانه :
_سدى خشمك هتفضحينا جولتلك هيخرج منيها وجت ماني احب كان لازمن أعلمه الأدب واذله ولد حسين الناجي زي ما ذلني جدام البلد كلاتها....اعملك ايه اكتر من اكديه جولتلك دسلها الحبوب في الوكل والشرب عشان متحبلش بس كأنك غبية ومكنتيش عارفانه تتصرفي واصل.
*جلست غالية فوق الاريكة بغرفتها وصاحت وهي تضرب فوق فخديها تولول بعويل :
_كنت عارفانه انك لساتك عايز تنتجم من جوزي وبدل ما نخلص منها... تخلصت منيه هو....اني رايده جوزي اتصرف وخرجه من المدعوج ده والا مفيش فلوس واصل....وبعدين اني كنت بدسلها الحبوب في الوكل والشرب وكل حاجه بس هي كيف البسة بسبع تراوح ومين جالك على الفكرة العفشة ديه كأنك فاكر نفسيك داكتور عاد.
*كانت عيناه تترصدان ملامحها الشاحبة بنظرات صريحة بالقسوة لم تعتدها منه من قبل وقال وهو يكور قبضة يده ويضرب بها ظهر الاريكة خلفها :
_كأنك انتي الا بهيمة لساتك باجية عليه بعد ما كسرك وراح اتجوز من الا عشجها...لساتك بتحبيه وعايشه وياه في بيت واحد واني الا جولت اول وحده هتجف وأياك هي خيتك بنت امك وبوك....انتي الا حمارة معرفاش مصلحتك وين.... ع العموم وصفة الحبوب من داكتوره وداكتوره كبيرة جوي كماني....اميمة ام المدعوجة ضرتك.
*شهقت غاليه وهي تضرب فوق صدرها وقالت بعينان متسعة بلقلق :
_يأمرك يا غاليه...امها رايح تجول لأمها كأنك عايزنا كلاتنا نتعلج كيف الذبيحة المسلوخة لو حمزه شم خبر....
*امسك بكفها وهو ينظر لعينها هامسا بضحكه عريضة من الشق لشق :
_والله انتي الا لساتك هبله ومعرفاش أيتها حاجه واصل :
*الداكتوره أميمة هي اكتر وحده ماعايزاش بنتها تحبل وتخلف من الكبير جوزك علشانى يتم الطلاج من غير عيل ولا تيل بس بسبب غبائك اهي حامل منيه وراح تجيب الواد أو البت الا تربط بيهم جوزك...
*مسحت غالية دموع قهرتها وحزنها على زوجها الذي تعشقه بجنون.... ومن أجل أن يعود لها تفعل المستحيل :
_انت ليه معيزيش تصدجني من يوم ما بعتلي الحبوب في طرد الهدية واني بدسهلها بس هي إلا كيف الارنبة حبلت طوالي....خلاصي احنا فيها نسجطها ونرتاح.
*صرخ مهدي وهو يضرب ع الطاولة أمامها يحذرها :
_إياك ياغاليه تعملي اكديه...اياك عشان يجولوا انك انتي الا عملتي اكديه فيها وكل تعبنا يضيع ع الفاضي....سبيني امخمخ ليها واخلصك منيها.....مش يمكن الواد ده يكون هو السبب في طلاجها منيه اعجلي وسبيني افكرلها في فكيرة مليحة..
*هزت غاليه رأسها وهمست له :
_طيب وحمزة هتصرف مايته وتخرجه من المصيبة ديه يا مهدي.
*صرخ فيها بغضب قائلا :
_جولتلك خلاصي هتصرف وأخرجه بس بزيدكي كتر حديت عشان منروحش في داهيه بسبب لسانك دهو.
*....................*..................... *
*نظرت حليمة إلى نيرة الواقفة أمام النافذة في عالم آخر...عالم صغير لا يضم سواهم وطفلهم الصغير الذي لم يخلق بعد... وهمست إلى دهب :
_ايه الا رجع المحروج مهدي ماكنا ارتحنا منيه ومن شره ولد الموئزية دهو....جبر يلمه ويلم العفش.
*أخذت نفسا عميقاً وهي تستند برأسها على ظهر المقعد وهمهمت :
_مفيش غيرها بنت فاطمه هي إلا جابته لهنيه اني عارفها زيها زي امها حية كبيرة....كانت عايزه تسحر لولدي زي امها ما سحرت لأخوي وخليته كيف المجاذيب لحد ماجتل نفسيه يا حبة عيني...
*صاحت حليمة بغضب :
_كله منيكي ومن بوي الله يرحمه هو إلا زوجها لحمزه...وانتي وافجتي حتى حسين خوي مكنش عايزها الجوازه ديه واصل بس....
_بزيدكي بجا يا حليمة اني منجصاش وجع جلب كفاني وجع جلب على وليدي التنين....كنت أعمل إيه وجتها اسيب لحمي عشان البلد كلاتها تتحدت عني بالعطل.... كنت لازمن احاجي عليها واربيها وجولت اكيد هتبجي زينا بس اهه اخدت طبع الغدر والخيانة من امها....اني اكديه غلطانه يا ناس.
*صرخت دهب وهي تبكي ولأول مره تفقد سيطرتها وقوتها على حالها... فهي في حاله من الجنون والقلق ينهشها والدها وكبيرها متهم بقضيه معقدة الأدلة....وابنها الثاني خرج يسعى لإنقاذ أخيه وسط مجهول اسمه جبل المطاريد....جبل يسكنه المجرمين والسفاحين وتجار الأسلحة البيضاء والمخدرات....قلبها يأكلها وتشعر بالخوف لأول مره....خوف لم تعرفه من قبل حتى بعد وفاه زوجها كانت تعلم جيدا بأن حسين الناجي إنجاب رجال يعتمد عليهم وقت الشداد....
_لا انتي مش غلطانه يا أمي...
*كان صوتها كحبات المطر الباردة على جوف من النيران المشتعلة فأخمدتها....وقفت دهب تضمها لصدرها وهي تبعد خصلات شعرها الثائرة عن وجهها تدمدم :
_الحمد والشكر ليك يارب كأنك اتحدتي وجولتلي يا أمي...اااه يا ريحة الغالي وأم الغالي....شايفه يا حليمة بنت خوكي مليحة وكيف الوردة المفتحة.
*اقتربت حليمة هي الأخرى تضمها وتقبل وجهها الذي أصبح متورد بلون الورد الطازج....
_ايوه اكديه اتحدتي ويناه سبوع وانتي جطعة جلوبنا من جلة حديتك الحمد لله...
*ابتسمت وهي ترفع وجهها الناعم وعيناها النقية مثل خضار البحر تتألق بفرحة عندما أشارت برأسها ناحية النافذة ويدها تحواط بطنها قائله :
_حمزه....حمزه هنا.
*نظرت لها دهب بحسرة واعتقدت انها تهذي كالعادة ولكن صوت صيحات بهية وزغاريدها التي ملئت السراية... وأصوات الأعيرة النارية جعلت دهب تيقن بأن نيره لا تهذي وان أولادها عادوا لها سالمين غانمين.
*.....................*.....................*
*بمطار القاهرة استقبل الدكتور عصام شقيقته أميمة العائدة من لندن....احتضنها عصام وهو يقل :
_حمدلله على سلامتك يا أميمة مصر نورت..
*ابتسامة مغتصبة ارتسمت على شفتيها فهي لم تنسى مكالماتها الأخيرة مع شقيقها والذي اتهامها فيها بالجمود والقسوة....لاحظ عصام ابتسامتها الباردة التي رسمتها ولكنه ادعه عدم الاهتمام ودمدم يسالها :
_انا افتكرت انك هتسافري على طول على نيرة طيران داخلي.
*قالت أميمة بعدم اهتمام :
_مش دلوقتي ارتاح كام يوم وبعدين اسافرلها يا عصام انت عارف انا مش رايحة شرم ولا الغردقة انا هسافر الصعيد يعني حر وقرف...مش فاهمه بعد العيشة في أروبا عرفه ازاي تعيش هناك في البيئة ديه.
*هز عصام راسه يهمس :
_انتي مش شايفه السرايا الا بنتك عايشه فيها وبعدين ده بيتها وبيت جوزها هي الصعيد وحشه كفايه الطبيعة والأراضي الا فيها خير ربنا....اميمة اهدى وبلاش تخربي على بنتك البنت فيها الا مكفيها كفايه الا حصل لجوزها وهي لسه في شهور حملها الأولى.
*زفرت أنفاسها غاضبة تغمغم :
_انا واثقة انه بيتاجر في القرف ده....هو أساس بتاع مشاكل زي جده وابوه....والهانم رايحه تحمل منه اهو ابو ابنها هيبقى رد سجون.
_لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم....اميمة كفاية ظلم حمزه محتاج يتاجر في المخدرات كفايه الا عنده بسم الله ماشاء الله....بلاش افترى.
*دمدم عصام بحنق شديد من شقيقته غربية الأطوار....لتلتفت هي و تصرخ فيه بغيظ تملك منها:
_نفسي افهم انت بدافع عنه كده ليه هو جوز بنتك انت....ولا العايله عندنا مكتوب عليها انها تناسب الا أقل منها في المستوى العلمي.
*رمقها عصام بطرف عيناه....وقال بهدوء استفزها :
_تقصدي مين زياد جوز بنتي ولا حمزه جوز نيرة....زياد راجل متعلم وعنده مشروعه الخاص وبنتي عايشه سعيدة معاه وده يكفي....وحمزه مهندس ناجح وعضو في المجلس المحلي وراجل ناجح يبقى تقصدي مين يا أميمة.
*قالت له بعينان مشتعلة بالغضب :
_عصام ليه قولت جوز بنتي....وليه جوز نيرة هي مش بنتي انا كمان.
*شهقت بصرخة عندم وقف عصام فجأه لتصدر دواليب سيارته صوت فرملة قوية...وصرخ فيها بنفاذ صبر :
_ايوه مش بنتك وانتي مش امها....انتي بتكدبي عليه ولا على نفسك انتي وحسن اتبنتوا نيرة وحضرتك يادكتوره عارفه ليه....انتي مش امها يا أميمة عمر الأم ما تكون قاسية وجحده زيك كده....
*نزعت حزام الأمان عن جسدها وقالت له بتحذير قبل أن تخرج من سيارته غاضبة:
_انت بتعيرني يا عصام علشان مش بخلف...ايه رائيك لو تروح تقول الكلام لعائلة الناجي ونيرة عشان البنت يحصلها حاجه وتضيع مني...نيرة بنتي من يوم ما اخدتها من ملجأ الأيتام انا وحسن اعتبرنها بنتنا بس للأسف حسن ملحقش يتهنى بيها ويربيها ويشوفها عروسه وانت جاي بعد العمر ده كله تعيرني....
_بنتك...
*ضحك عصام بقوة ثم انقبضت ملامحه مره اخري وهو يواجها بحقيقتها المخزية :
_بنتك عشان ميراثها...الا ورثته عن ابوها والا بيتقدر بملايين بنتك عشان الخير والعز الا حرمك منه أيوب الناجي لما حرمتي ابنه منه لولا الكلام ده كنتي رميتي بنتك الا بتقولي عليها.
_لااااا انت اكيد جرى في مخك حاجه يا عصام انا مش عايز اشوفك ولا اتكلم معاك تاني واسمع ملكش دعوه بنيرة ديه بنتي انا وانا حره فيها....
*تأملها للحظات ثم نهرها بصوت حازم قاسي :
_خلاص انتي حره في نفسك بس اقسم بالله وحياه بنتي يا أميمة لو حصل حاجه لنيره وجوزها انا بنفسي.... إلا هروح لحمزه واقوله على كل حاجه انا بحذرك يا أميمة.
*لمعت عيناها واتقدتا شررا ينم عن غضبها القاسي ولكنها خدعت له مستسلمة وهمهمت وهي تضع حزام الأمان حول خصرها مرة أخرى تهمس :
_وصلني شقتي يا عصام من فضلك وخلينا نقفل ع الموضوع ده علشان انا اعصابي بجد تعبانه ده غير اني اتخنقت مع جوزي وقررت اني انفصل عنه.
*ابتسم ساخرا ودمدم لحاله :
_والله يبقى ربنا بيحبه....انتي انسانه لا تطاقي اساسا.
*................... *..................*
*هرولت دهب تنزل الدرج تهتف بصوت كاد أن يبح من علو هتافاتها عندما وقعت عيناها عليه والجميع حوله يباركون ويهللون بسعادة....ركضت عليه ترتمي فوق صدره وهي تبكي من فرط سعادتها بوجوده :
_والدي حبيبي....نور عين امك وجلبها...نورت دارك ياضنايا نورت الدنيا كلاتها يا جلب أمك.
*كانت تدمدم سريعا وهي تنثر قبلاتها فوق وجهه الحبيب في حين جثم هو أمام الجميع من أكبر فرد في عائلة الناجي إلى اصغارهم...جثم تحت قدميها كطفل صغير يقبلهم حتى أنها صاحت ببكاء :
_واه ياولد عمري وجلبي....
_اتوحشتك ياما...اتوحشتك يا ست الكل....بركة دعائكي ياامي.
*خرجت غالية من غرفتها ودموعها تهطل من الفرحة وجدت نفسها ترتمي عي الآخر فوق صدرها:
_حمدلله ع السلامة يا حمزه....حمدلله على سلامتك يا حبيبي نورت جلبي ونورت بيتك ضمها هي الأخرى يقبل راسها بشفاه ولكن عيناه الزائغة بين أركان السرايا تبحث عنها هي فقط حبيبة عمره...حلم حياته وصباه الجميع يبارك يهني يتهلل بالفرحة...من أجله ولكنه يبحث حتى يشعر هو بسعادته الحقيقة تكتمل بعد أن يضمها لصدره ويتشبع من رحيق شفتيها حتى يرتوي...اشتاق إليها اشتاق إلى حد الموت..
*بغرفة شقيقته صرخ بصوت مكتوم وهو يدور ويجول حول نفسه برغبة عارمة في ارتكاب جريمة....سأل نفسه وهو يكاد يقتلع خصلات شعره من مكانها :
_كيف يخرج ...كيف
_ضرب فوق الحائط بقبضة يده ومازال صوت القهر ينقط منه بحقد :
_كيف يخرج من الجضية اكديه بكل سهوله...ازاي حوصل اكديه ومايته.
*انتبه على حديثه وفجأه وقف يقفز من النافذة الأرضية بغرفة غاليه وهو يهمس بوحشية :
_اكيد انجبض على عسران....لازمن اعمل حاجه جبل ما يتكلم وتنكشف الحجيجة كلاتها.
*بأعلى الدرج تسمرت ساقيها حين رمقته يحتضن عمتها حليمة والأخرى تربت تعانق بشده وتربت فوق ظهره....كتمت شهقات بكائها...وظلت تنزل من فوق الدرج ببطء شديد وشفتيها تهمس بلهفة اسمه :
_حمزة...حبيبي.
*كأنه احس بها استمع إلى صوتها حينما همست به من بين شفتيها حبيباته...وقتها لَم أشعر بمن هما حوله....لم يشعر الل هو يركض عليها فقط يركض تركا من هم خلفه جميعا من أجل أن يستقبلها بين أحضانه...
*واخيرا أمامها احواط وجهها الصغير بين كفى....عيناها حبيباتي تناديني الا ابتعد عنهما مهما حصل...تزحزحت عيناي إلى أسفل حيثوا بطنها الصغيرة والتي تحمل بداخلها قطعة منها ومني....ابتسمت عندما فجاءني بطنها المكور الصغير...هل انا تغيبت عنها كل تلك الفترة حتى بكبر طفلي وينمو بهذا الشكل داخل أحشائها.
*كانت حبييتي شاحبة ضعيفة تقلب شفتيها كالأطفال بارتعاش مثير لجسدي الذي يطلبها وبعنف...همست لي وانا مازالت احواط وجهها ولا أبالي بمن هم خلفي:
_حبيبي....انت هنا؟ ولا ده حلم زي كل يوم.
احتضنت جسدها واختلجت شهقاتها وهي ترمي بنفسها على صدري وتبكي في نشيج عالي يمزق القلوب:
_اتوحشتك....اتوحشتك يا جلب....يا نفسي اتوحشتك وتوحشت والدي الحتة منيكي.
*همس بجانب أذني التي اشتعلت بسخونة أنفاسه ولهيب عشق لن ينتهي ابدا بكل يتزايد....وهنا أدركت أنني لا أحمل حتى طفلنا استشعر وجود والده فأبدا هو الآخر أن يحتفل بوالده على طريقته الخاصة...
*ضمني إليه وانا تشبثت به بقوتي وأكمل يبتسم بخجل أشعر به:
_بكره البلد كلاتها هتتحدت عنينا كيف روميو وجولييت وعنتر وعبلة.
*ابتسمت فابتسمت دنيتي ومازالت أصابعها الصغير تتشبث بجلباتي وترجوني بلوعة حرقت فؤادي الا ابتعد :
_إياك تبعد عننا تاني...الموت وقتها أهون من بعدك حبيبي.
*حتى حروفها كانت تخرج من بين شفتيها فوق وجهي:
*احتضني بقوة حتى شعرت بضلوعي تتهشم بين ذراعيه القويان وأخذت انامله تسرح بين خصلات شعري هامسا برقة في اذني:
_واه وكماني شعرك طول وبجام كيف الدهب.
*درات بؤبؤتي بسكوتي في مقلتيها واجابت وهي تتفحص وجهي بأناملها الناعمة واجابت بخجل إذاب خلجات قلبي العاشق :
_من الحمل...ماما دهب وعمتي قالوا كده.
*هكذا طربت اذني بصوتها الدافئ..
*تنهد حبيبي وهو يقبل جبهتي بحنية ولكن صوت عمتي حليمة أخرجنا من عالمنا الصغير حين صاحت فينا :
_اباي ياولاد والله ممثلين السيما أهنيه عندنا...دلوكيت يابت حسن فوجتي واتحدتي...
*اسبلت اهدابي بخجل وانا في كمان توتري كيف ظهر هذا الكم الهائل من المشاعر أمام الجميع...امي التي تجلس فوق مقعدها وتبتسم بهية تتلون بالحرج....جدي عبد المقصود الذي خرج برفقة مناع إلى الخارج حتى يترك لنا المجال....عمتي بهية ونظراتها وكلماتها التي تخجلنا...
*الا نظراتها هي دأبت الرعب في أوصالي وهي ترمقني بتوعد شديد....توعد يخرج من نظرات التي تحرقني وتحرق طفلي وعد بأنها لن تتركني و شأني ابدا....اشتدت يدي على بطني احمي طفلي ونزلت الدرج برفقة حبيبي ويده تحاوطني وتحميني.
*.................. *.................. *
*في المشفى العام بقا عمار واقفا خرج غرفة العمليات ينتظر وبجانبه بعد رجاله ورجال سليمان....خرج بلال من غرفة العمليات وهو ينزع القناع الطبي عن وجهه وزفر بارتياح وعمار يسأله بقلق :
_جولي يا بلال كيفه سلمان؟
_الحمد لله رب العالمين.... الطعنة كانت جريبه جوي من جلبه ربنا ستر.
*جلس عمار فوق المقعد بتعب شديد يمسح وجهه والنوم يهاجم عيناه :
_الطعنة جت من حد خاين...الدنيا كانت عتمة جوي بس اني واثج انه واحد من رجالة سلمان و الشخص ده هو الخاين.
*دمدم بلال وقال بحماس :
_الحمد لله انها عدت على خير وحمزة خرج بسلامة...اختك زمنها هطير من فرحتها ربنا يستر عليها مبجاش فيها مخ واصل.
*ضحك عمار ووقف يقل لبلال المناوب في المشفى :
_لازمن اطمن امي واغير خلجاتي ديه واجي على طول....خد بالك من أهنيه يا بلال.
*ربت بلال فوق كتفه يقل :
_روح انت ارتاح شويه ومتجلجش اني أهنيه وكماني عايله سليمان كلاتهم...اخلص بس وهاجي طوالي ع السرايا أن شاء الله.
*خرج عمار مع بعض رجاله وقبل أن يستقل سيارته دق هاتفه....وفجأة تجمد عمار مكانه وهو يغفر فمه باتساع عندما صاح عم حربي بتوتر قائلا:
_عسران الضبع...عسران اطخ يا داكتور وهو مترحل ع المركز ومات في وجتها....
*دمدم عمار من بين أسنانه وهي يضرب فوق سطح سيارته بقوة ووجهه يشتعل بالاحمرار:
_كيف حوصل اكديه....يعني فعلا في مجرم خطير وسطينا ولازمن نعرف مين ولد الحرام دهو.
يتبع
أنت تقرأ
أهـــــــــــــــواك قـــــــــــــــلبي (كاملة)
Romantikرواية مكتملة الجزء الثاني من سلسلة 🔗 عن العشق والهوي
