٠١٠

552 31 6
                                        

على مشارف النهاية تنحيت مستعجلًا لأنهض قبل جميع الأطفال الحاضرين معي في الدرس وقد أستأذنت العم أبراهيم للمغادرة معللًا ذلك بأنه قد وردني إتصال هاتفي مستعجل..

لكنها لم تكن سوى كذبة أطلقتها لمغادرة ذلك المكان بسرعة، وقد خرجت للممر وأخيرًا ها أنا آخذ أنفاسي بأرتياح.. كان من الصعب عليّ تحمل كُلّ هذا دفعة واحدة.. لا سيما أن يستمر لأكثر من ساعة!

هذا كثير وزائد جدًا.. فوق طاقاتي.

كنت أود في كُلّ دقيقة النهوض وإخبارهم إنهم يضيعون وقعتهم في هذِهِ السخافات بل ويعلمونها للأطفال في صغرهم.. أليسَ هذا إجبارٌ وغسيلٌ للدماغ؟ يجعلون الطفل يحفظ كتابًا يدّعون إنه إعجازي وصادر من كيان قوي وليس له مثيل!

حقًا لا أود الخوض بهذِهِ التفاصيل، لقد سبق ورأيت الكثير من مقاطع الفديو بهذا الشأن أنا أفهم عقليتهم هذِهِ بتفاصيلها.. إنها مثل الحجر لا تحتمل اللين.

لكنني حَتَّى هذا اليوم لازلتُ أعجز عن استيعابهم.

غادرتُ مستعجلًا وقد تناسيت السبب الَّذي جعلني أحتمل كُلِّ هذا العذاب من أجله..

إنها لحظة سعيدة أرى فيها أفيونتي الزرقاء فأستعيد إتزاني، وأروي قلبي الظمآن بها، أنا أدرك خطورة الوضع ورغم ذلك، أعجز عن التراجع.

أظن إن خطوة التراجع لم تعد خيارًا بالنسبة لي.

رأيتها أتجهت لنفس الباب الََذي خرجتُ منه لتوي، وهي لا تلقي عليّ سوى بنظرة خاطفة أشك إنها كانت ستلقيها لولا تفاجئها من وجودي حد هذه اللحظة.. لعلَّها ظنّت إنني غادرتُ منذ لحظة دخولها المسجد وهي تسبقنا مستعجلة لسبب من الأسباب..

لأنها تركت الباب مفتوحًا سمعتها وهي تُعلم والدها بأنها مغادرة، وتقنعه إنه لا بأس أن تعود بمفردها، فالدنيا لازالت نهارًا في الخارج ومنزلهم قريب وليس في الطريق خطرٍ، يقتنع والدها بعد إلحاحٍ منها ولأنه لازال لم ينتهي من درسه وكان يرشد بعض الطلاب كلٍ على حدى يجبر على تركها تذهب من دونه..

فتخرج هي وتمر من جانبي مثل نسمة من نسمات الخريف، كما يحبها قلبي، سريعة وجامحة وباردة.. مزيج مثالي كنتُ -منذ الصغر- أعشقه، ولم أكن أرتدي ملابسٍ ثقيلة فيه، أحب عيشه بكُلّ جوارحي وأحيانًا وأنا عاري ومن دون وقاية للبرودة.. هَكَذَا أستمتع في لحظاتي المميزة.

أشهد على حبي للبرودة لَكن هذه البرودة صار قلبي يعجز عن تحملها بعد الآن..

تبعتها بسرعة وترقبت اللحظة المناسبة للمبادرة في الكلام، بعد مغادرتنا من بوابة المسجد وأبتعادنا عن حشود المسلمين الموجودين في هذا الوقت من الصباح..

-ناز.. ناز..

إنها تتجاهلني، رائع.. هذا يستفزّني.. لكن وكأن بأمكاني فعل شيء أقصى من أعتراض طريقها مثل قاطع طريق، لنقل إنه أكثر شي يشفي غليلي وصبري، ليس لديّ الكثير من الصبر..

تَوبة عاشِق.قصص لتهوسّ بها. اكتشف الآن