٠٢١

358 22 18
                                        


كنتُ جالسًا في شقتي.. بالاَنتظار أن يبتلع ذَلِكَ الجرذ طعمي  .. يأتي بغباوته ويلتصق بالطعم بنفسه.. ثُمَّ أتّمُ الجزء الأصعب من المُهِمّة..

بعد كُلِّ هذا العمل المُهلِكَ.. لا أستطيع القول إنني لستُ مرهقًا.. مرهقًا من كثر المجهود، مرهقًا من قلة النوم ومن الكوابيس.. مرهقًا من عدم قدرة عقلي على التوقف عن التفكير..

مرّ أربعون يومًا على مُهِمّة كان يفترض بها أن تنتهي خلال أربعة عَشَرَ يومًا.. لَكِن وكأيّ شيء في الحياة فأنت لا تعرف ما هُوَ مصيره فعلًا... ويحدث أن يكون المستقبل مغايرًا تمامًا لما كنتُ أعتقده وأظنه على الأقل منذ أربعون يومًا...

بماذا أبدا؟

الكوابيس؟

شعوري بالعجز عن تخطي جثة ذلك الطفل تونا؟ أم نسيان حقيقة إنني قتلتُ أخاه بلا حكمة أو منفعة حقيقية...

والاسوأ من ذلك إنني جريت وراء البحث عن جواب سؤالٍ لم يسعفني وبدلًا من ذَلِكَ أفجعني أكثر..

قبل ثلاثة أيام... عندما سألت العم أبراهيم ذلك السؤال:
لماذا هنالِكَ شرُّ في الوجود؟

منذ أن وصل العم لذلك الجزء من النص القرآن الَّذي يطرح سؤال الملائكة للاله في القرآن عن سبب خلقه للبشر معاتبيه بأنه يخلق من يفسد في الأرض!... لقد شعرتُ كأن تلك المخلوقات.. تتحدث عني شخصيًا!

لنفكر بشيء... بصفتكَ أنسانًا يا ليو.. هل سبق وقمتَ بالخير في حياتكَ؟

بل ما يضيقني في الأمر هُوَ لماذا أشعر وكأن هذا خطئّا بالأساس! ما هِيَ معايير الخطأ وكيف نحددها!

كلا.. بدأت تدخل في مرحلة معقدة ليو.. الأفضل أن تركز..

-هل تسمعني؟

أيقظني من ضجيج الصراعات في عقلي، ناظرته أحاول أستجماع تركيزي وهززتً رأسي له وأخبرته إنني كذلك.

فواصل ويبدو مترددًا قليلًا:

أذًز كيف كان رد الله على اعتراض الملائكة؟ قال (إِنِّي أَعْلَمُ مَا لا تَعْلَمُونَ).. الشيء الَّذي علينا نحن كبشر فهمه هُوَ إننا مخلوقات ليسَ لدينا العلم الكلي.. وليستْ لدينا الحكمة المطلقة أيضًا...

بمعنى إنه يمكننا أعتبار شيئًا ما في حياتنا إنه شرّ كبير في حين إنه ليسَ كذَلِكَ، كذلك أريد أن أنوه على إن الأصل في الحياة هُوَ الخير وليسَ الشر، الشر استثناء من الخير الموجود.

على سبيل المثال، أن تكون بصحة جيدة لفترة طويلة من حياتكَ ثُمَّ تصاب بالمرض بين الحين والأخر، هذا حالة استثناء.. أيضًا لدينا حالة القتل... لا يموت غالبية الناس بسبب ان أحدهم قتلهم عنوة.. بل يعيشون ويموتون مثل أي بشر عادي.

وَكُلِّ هذِهِ أمثلة أطرحها.. الأمثلة تُضرب ولا تُقاس... لكل حالة تفسير، ما أحاول أيصاله هِوَ شيء آخر.. إن الشر هُوَ في الحقيقة مفهوم نسبي..

تَوبة عاشِق.قصص لتهوسّ بها. اكتشف الآن