٠٢٩

416 31 27
                                        


في الأفلام ما أروعهم، وفي الواقع أبشع من كُلِّ الوحوش، كيف نجحت السينما بجعل المافيا موضوعًا مثيرًا للإهتمام؟ ربما.. لأن لا أحد يشعر بالتأنيب من مشاهدة الصورة من بعيد وتخيل إنها مجرد سيناريو، الأبشع من هذا.. أن يغسل هذا السيناريو عقلكَ وتصبح معجبًا بالمافيا.. نعم إنها الطامة الكبرى!

المافيا ليستْ مجرد مجموعة من القتلة، بل هِيَ دولة صغيرة داخل الدول.. يظنون إنهم فوق القانون، وفي مرحلة ما يكونون متأكدون من أنهم أصحاب القانون، فمن الَّذي يعارضهم في البلاد؟ من لا تشتريه بالأموال ستغسله بدماءه.

لديهم أزدواجية في المعايير، تربية الفرد على حب العائلة، ثم التربية على قتل الخائن ولو كان الأبن من دمكَ ولحمكَ.

الولاء بالنسبة لهم مسألة حياة، مثل النَفَس.. من يفقد ولاءه يفقد أنفاسه..

في عامة الأحيان، الزعيم لا يُسئل ولا يُعاقب.. لَكِنهم قد يتصرفون خفية لتنظيف العار بأنفسهم.. خائنٌ يغفر له؟ هذِهِ فضيحة بالنسبة لهم، وليستْ مدرجة ضمن لائحة الغفران..

ربما يجبرون على الخضوع ظاهريًا لزعيمهم، وَلَكِنهم في السرِّ نسجوا أبشع السيناريوهات للقتل، ولا يتطلب منهم الأمر سوى لغة النظر ليدركوا من هُوَ حليفهم ومَن قرَّرَ التخاذل واتباع قرار الزعيم الخاطئ.

من يعيش داخل هذَا العالم لا ينسى.. من يعيش في هذا العالم لا يستطيع يومًا أن يتناسى.. كيف تسير الحياة داخل هذا النظام.

تلك الغمامة المظلمة الَّتي تحررتُ منها منذُ أشهرُ.. إلاَّ إنها كفيلة لجعل معدتي تتقلب أشمئزازًا من هذا التماس البسيط مع أمثالهم..

وللأسف.. جئتهم هذِهِ المرَّة مهزومًا.

ربّ أانتَ تُضُلِّ عبدكَ بعد إذ هديته؟ أانتَ تكشف عنه النعمة؟ إذًا أنا لكافرٍ!


***


تصرفتُ بأنانية.. ظننتُ إنني أخلصَ أخي من فم الموتِ.. وأذ إنني دخلت في أبشع خطة.. أستغفلني فيها رجلًا دنيئًا.. قد أُستغفلتُ.. كأنني المغفلة بلا عقل!

أنا التَّي حياتها قائمة على الظلامِ والسوداوية! أبرعُ في جعل الممنوع حق مشروع،  لم أكن أمرآة ماهرة في تنظيف يديها من الدماء، كنتُ على عكس أخي -سابقًا- يُجيد سلب الحيوات إمَّا أنا فأحبُّ الشغل النظيف.. وَمن قد يوقعَ بي؟

أعطيني حزمة من المال، لا يهم مصدرها.. لا يهم كثيرًا من أين جاءت.. لأنها ستتجمل بالمشروعية بفاتورة صغيرة أتلاعب فيها.. سمعتُ رجلًا يقول يومًا: إن المافيا هُيَ الخط الموازي للأنثى.

تَوبة عاشِق.قصص لتهوسّ بها. اكتشف الآن