قال لي أحدهم يومًا: ان أموتَ في أرضٍ أعرفها فهذِهِ هزيمة مشرفة، إمَّا الموت في أرضٍ غريبة ما هُوَ إلاَّ انتحار مثير للشفقة!
هذا أبي.. الَّذي لم يكن يسمعني كلامًا مجديًا إلاَّ مرَّة أو مرتين في السنة وفي باقي أيامها إمَّا سكران أو يتعاطئ..
ربما كان هذا السبب الَّذي دفعني لكره المخدرات في داخلي.. ودومًا ما كان من حولي يعجبون لمعرفة إنني لم أتعاطى سوى مرَّة أو مرتين.. على سبيل التجربة، إمَّا التلذذ فيها فلا.. لم أكن مثلهم.. أحمدُ الله.
كذلك أستذكر مكوثي لمدة ثمانية وعشرون يومًا وأنا منبوذٍ ومتخفي في فندق دنيء في تركيا.. وكأنني أعيشُ الثمانية وعشرين سنة من عمري بشكل آخر تمامًا..
لم أكن أعرف التواضع.. ما معنى إلاّّ أبذخ في الصرف والأموال؟ ما معنى ألاَّ تخطط لعملية القتل القادمة وتنتظر موعد الصلاة بدلًا منها؟ ما معنى ألاَّ تجالس مجموعة من سفاء الأخلاق وتستمع لمزحاتهم الدنيئة بشأن النساء ثُمَّ سرعان ما أطبقها على إيّ أمراة تصادفني.. للحصول على المرح لا غير...
تعلمتُ الكثير من المعاني رغم صعوبة تلك الأيام، ولا زلتُ حَتّّى الآن أتعلم.. فلستُ أبالغ إن قُلت بأني شعرت وكأنني لم أسير على طريق صواب قط في حياتي قبل أسلامي!
لي ماضٍ سخيف لدرجة إنني أصبحتُ لا أفهم نفسي القديمة كيف كانت تعيش!
مثل سنين حياتي الَّتي قضيتها مع النساء.. أحيانًا اتساءل.. هَلْ أكون ظلمتُ ناز بسبب ماضيي؟ فهي نظيفة ولم تخض في علاقات محرمة من قبل إمََا أنا فعلى النقيض!
كان لدي أسلوب رخيص في الحب لو يسمى حبًا! لا والله ليسَ يلمس ظفر الحب ولا حَتَّى قشره! كنتُ أسيءَ للحبُ بسبب جرح قلبي القديم..
ولا أذكرُ أنني سعدتُ يومًا لأنني نجحتُ بجذب أحداهن وصارت تواعدني.. بل كنتُ سافلًا -في الغالب- سرعان ما أمل منهن بعد أن يقعن في حبي وأبدأ بتجاهلهن.. ثُمَّ أعودَ وعلى لساني حزمة من الكذبات لتبرير موقفي: أتعلمين كيف كنتُ مشغولًا بشراء هدية لكِ؟
خاتم.. عقد أو ما شابه ذلَكِ.. كنتُ أبرع في تشويقهن.. وفي النهاية، لم أشترِ لأحداهن هدية قط! وكأنني أنتقم من جميعهن..لم أذقهن الحُب وحرصتُ على جعلهن في وهم من طرف واحد! ما أبشعني من أنسان! لَكِنني في نهاية الأمر.. أدركتُ إني أمامها.. لا شيء!
جردتني ناز من كُلِّ ذرة غرورٍ فيّ.. علمتني إني في الحب جاهل! لا أعرف من الحب الحقيقي ذرة.. جاهل وأحمق مثل رجل أكتشف نهرًا في الصحراء.. كيف يتعامل معه لئلا يجف؟ وَهُوَ الَّذي أعتاد على الجفاف.. يتصرف مع كرم الحب ببربرية وبدائية مثيرة للإحراج..
أنت تقرأ
تَوبة عاشِق.
Romanceالحُبّ المُستحيل أَنْ يقع رجل مافيا فِي حُبّ فتاةٍ مسلِمة، وَالمُستحيل أنْ يتوب مِن أجلِها.
