٠٣٤

622 25 28
                                        


وطأتُ نفس الأرض بعد طول الاحداث.. جئتها هذِهِ المرَّة زاهدًا لا أحمل إلاَّ همٍ واحد.. وَهُوَ ناز.. سأجدُ ناز وستنتهي كُلِّ همومي.. مهما كانت الرحلة صعبة.. ولو كانت الطرق موحشة تحمل أثر الذكريات..

هناك رأيتُها للمرَّة الأولى.. وهنا ألتقينا مراتُ كُثر.. هنا نطقتُ الشهادة أولَّ مرَّة.. أه يا عم أبراهيم إنكَ في القلب غصَّة.. إمَّا أبنتكَ.. فوالله هِيَ شغافه..

كنتُ أسير في الطرقات القديمة لا أحمل حتَّى ربع من همومي السابقة، عندما كان عقلي منشغلًا بكيف ينتهي من مهمة سخيفة.. وكيف يأخذُ بثأر أكثر سخافة، عاشرتُ الدنيء من أجل الأدنى.. وكنتُ أحلم بالأرتفاع في عالم الدناءة...

وأنا المحطمُ جلستُ عند عتبة ذلك الباب.. نفس الباب.. مثل تلك الليلة وأشد والله.. عندما دخلتُ ورأيتُ العم أبراهيم مفترشًا الأرض وَهُوَ ينازع لأنفاسه الأخيرة...

ولَكِنني وصلتُ متأخرًا.. متاخر جدًا! لدرجة إن نصيبي لم يكن سوى وداع..

إمَّا اليوم فأني لا أطيق تخيل نفس الفكرة.. ماذا لو إنني تأخرتُ من جديد؟ وإنني.. فقدتُ الفرصة لأعثر عليها.. وأنني تأخرتُ ووصلتُ متاخرًا جدًا كالمرَّة السابقة؟

-ليو.. أفتح الباب يا ليو!

طرقات شديدة على الباب أودتني من أعماق كوابيسي إلى بؤس الواقع.. نهضتُ من فراشها مفزوعًا أستوعب صوت الطرق السريع.. تجمدتُ للحظة ولم أستوعب ما يجري.. متى غفيتُ؟ أسال نفسي وقد وجدتُ نفسي غافيًا على فراشها كيف قد تسأل مثل هَكَذا سؤال يا ليو؟

أختفى الصوت للحظات.. عندما وصلت عند الباب وفي اللحظات الأخيرة أصابني بقايا القلق.. بالأحرى.. التساؤل والعجب مما يحصل.. فهل سمعتُ بأذناي صوت هنري لتوي؟ أم إنني واهم!

هنري نفسه... الرجل الَّذي لم أكن أملكُ فكرة عن حياته أو موته... وتقبلتُ منذ أيام فكرة إنه مات أو قُتِلَ بسببي...

لقد ساعدني بالهروب.. أو لنقل إنه من نجح بجعلي أهرب أصلًا.. بعدما كان من شبه المستحيل عليّ مغادرة ذلك القصر وقد أقفلوا عليّ باب الغرفة كما لو إني طائر في قفص... كان هنري من فتح لي الباب! ومن دون تفكير أو حتَّى تردد.. أخرجني.. فأذ بي أجد نفسي في المطار، حشر في يدي تذكرة سفر ودفعني للمغادرة دون النظر وراءي.. في حين أن كُلِّ ما كان يشغل عقلي تلك اللحظات.. هُوَ ما سيحل به أن غادرت وأكتشفوا إنه وسيلة هروبي..

يمكنني فعل أي شيء، معارضة الزعيم وحتى البصقُ على مساومته الحقيرة مقابل تقديم المساعدة ولو إنني لم أعد دنيء الاخلاق لفعلتها، أكتفيتُ بأن جعلت عقله يتقبل حقيقة إنني لن ألجئ لمستنقعه مرَّة أخرى ولو على حساب حياتي... لكن ماذا عن شخص مولع بالعشيرة مثل هنري؟ إنه ليموت من أجل العشيرة! فكيف قد يخونها؟

تَوبة عاشِق.قصص لتهوسّ بها. اكتشف الآن