-ما هذِهِ الباقة يا فتاة!
بعدما سبقتني ميرا في دخول مكتبي تفاجئنا بوجود باقة من الورد الأحمر موضوعة على مكتبي، ومع مبالغات ميرا من رد فعلٍ شعرتُ بالتوتر وأنا اتساءل عن من الَّذي سيرسل لي باقة مثل هذِهِ..
-ألا توجد بطاقة؟
أبدت ميرا اهتمامًا كبيرًا جعلني أتوتر أكثر وما إن رفعت الباقة ونظرتُ داخلها عن قرب حتَّى لاحظنا وجود بطاقة هناك.. للوهلة الأولى لم أشئ قراءتها.. لاسيما بوجود ميرا..
فأنا لا أعرف من الشخص وراء البطاقة.. وقد يكون..
-سأقراها أنا يا لكِ من باردة!
سحبتها من وسط الورود ورفعتها تناظرها بغموض لثانيتين.. لم أقاوم أو أعترض لأصرارها هذا وعلى العكس تمنيت أن تقرأها سريعًا لأعرف من المرسل.. وإذ بابتسامة وردية تملئ وجه ميرا وَهِيَ تقرأ بصوتٍ عالٍ:
إلى وردتي الأجمل، ناز.. أتمنى يومًا ما أن تكوني وردتي..
-مهلًا لحظة دعيني أراها..
لأنني عجزتُ عن أستنتاج من المرسل من هّكَذَا ملاحظة مبتذلة أقتربتُ منها لأنظر للورقة بنفسي.. وهنالِكَ لاحظتُ إن أسم المرسل كان مكتوبًا بخط صغير أسفل الورقة:
أركان.
-تبدين محبطة.. أخبريني.. هل هنالِكَ شخصًا آخر في عقلكِ؟
تمايلت عليّ ميرا بحيلتها المعتادة ومخيلتها الواسعة بل إنها تجزم الآن إنني محبطة لأن المرسل لم يكن الشخص الَّذي توقعته!
وكأن فكرة إرسال أركان مثل هذِهِ الباقة لي رغم رفضي لعرضه بالزواج ليست بالشيء المحبط!
-كلا.. لا يوجد مثل هَكَذَا شيء وَلَكِنكِ تعلمين الوضع يا ميرا..شرحتُ لكِ مرارًا أسباب رفضي..
فورًا تعاطفت معي وزمت شفاهها بشفقة وطلبت مني أن أسامحها لمزحها السخيف وقد قرصتني من وجنتي ربما لأنني كنتُ مثيرة للشفقة... أنا فقط لا أعلم كيف أقنع أركان بالتخلي عن الفكرة.. نحن لسنا مناسبين لبعض بأي شكل من الأشكال وهذِهِ كانت فكرتي قبل التعرف عليه شخصيًا..
أما الآن وقد تعرفتُ عليه شخصيًا.. تأكدتُ من تصوراتي.. خصوصًا ما حدث الفترة الأخيرة.. هُوَ ليس متفهم ولديه الغرور الَّذي يجعله يعجز عن تقبل رفضي له.. وبغض النظر عن عمله في مجال السياسة الَّذي لم أحبذه يومًا لقناعاتي بوجود شبهاتٍ حوله.. إلاَّ إن كُلِّ شيء قد حُسم تلك المرَّة..
لقد رأيته بأم عيني وَهِوَ يعذب أنسانٍ.. كاد يقتله! وَهِذا يشير لحقيقة إنه خالي من الرحمة.. ومن لا يرحم الأخرين اليوم، لن يرحمكَ أنتَ غدًا..
الأسباب كثيرة، وبالنسبة لي.. يستحيل عليّ الزواج من شخص مثل أركان.
-لَكِن.. أنا حقًا لا أفهمكِ يا ناز.. من يرفض شخصًا مثل أركان؟ إنه مرتاح ماديًا ولديه سمعة ونفوذ في البلاد بالإضافة إلى إنه قريبكِ.. أليسَ هُوَ مثالي بالنسبة لكِ؟
سئلتني ميرا مباشرة، قد عجزت هذِهِ المرَّة على مواساتي وأظهار تفهمها لقراراتي دون أفشاء فضولها وكبح تساؤلاتها.. فرأيها في هذا الموضوع بالذات كان يعاكسني..
أنت تقرأ
تَوبة عاشِق.
Romantikالحُبّ المُستحيل أَنْ يقع رجل مافيا فِي حُبّ فتاةٍ مسلِمة، وَالمُستحيل أنْ يتوب مِن أجلِها.
