٠١٧

449 24 37
                                        



-هل أنت بخير يا عم؟ هل آخذكَ للمستشفى؟

-فالتجلس.. أنتَ مصاب أساسًا..

بحُسن نية.. حاولت أن أعرض مساعدتي على والدها، وتقابلني بمثل هذا الردّ؟ لا بُدّ إن علّة البرود قد أصابتها من جديد..

-أساسًا كيف تتجول ولا زالت عمليتكَ لم تشفى؟ عليكَ أن ترتاح على الأقل لثلاثة أسابيع إلى ستة أسابيع..

لو أنتظرت كُلَّ هذا أخشى أن أُطرد من العشيرة.. أنا متأخر بما يكفي.. لم يسبق لي المرور بهذا القدر من المشاكل والعراقيل في مُهِمّة واحدة بهذا الحجم.. بل سيصح القول  أكثر لو قُلت.. إنها أكبر مُهِمّة قد كُلفت بها قط.. وصدقًا لستُ واثقًا لو إن العلّة بأهمية ما كُلِفتُ به.. أم العلّة في قلبي الَّذي أوقعني في كُلِّ هذا..

وقد ضيّعتُ حَتّّى قلادة أفيونتي.. والآن ليس لديّ لا الحقيقة ولا الزائفة حَتَّى.. لذا سأتجاهلكِ يا ناز.. سترين كيف سأتجاهلكِ الآن..

-أنا بخير.. يا ليو، أشكرك... صدقًا.. يجدر بي الأعتذار لك على ما بدر من أبن أخي.. لقد أخبرتني ناز..

بدأ العم يروي لي عمّا في داخله صادقٍ في استياءه بل ويعتذر لي! كم إن هذا لطف مبالغ به.

لمحته ينظر لناز بطرف عينه وقد توقف فجآة عن الكلام.. وإذ هِيَ السبب.. كانت تعطيه نظرة مندهشة كما لو تقول: كلا أبي لم يجدر بكَ جلب سيرتي..

طبعًا.. وكأن مستوى ذكائي ضعيف بما يكفي لئلا يستنتج بنفسه ويعلم إنكِ مصدر هذِهِ المعلومات حضرة الطبيبة!

لعلَّكِ تستهينين بي قليلًا؟

ولا تعتبرين مخطئة كثيرًا... فمن ذا الَّذي يعشق مثلها إلاَّ لو كان مختلًا أو مجنونًا.

-ما رأيكم لو ننسى السيرة يا أبي؟ لا تجهد نفسكَ أرجوكَ..

تنهين النقاشات وتفتحينها كما تشائين حضرة الطبيبة.. لا بأس لن نعترض..

-الآن كيف سأذهب وأتركك بمفردكَ يا أبي؟
جلست بالقرب منه وتحاكيه قلقة ومهمومة...

-سأبقى هنا..
قُلت ولم ألاقي نصف الربع من الأهتمام.

مهلًا لحظة.. هل أنا غير مرئي بالنسبة لها؟

كان العم أبراهيم الوحيد الَّذي أكترث لجملتي إذ استذكر لتوه إنني أتيت قاصده في هذه الزيارة ولهذا سألني عن السبب الَّذي جلبني هنا منذ البداية.. وبينما لازالت تعطيني ناز ظهرها جالسة وتناظر والدها باهتمام كُلِّ من في الغرفة هنا.

أجبته ضاغطًا على كبريائي: كنتُ أود أن اسئلكَ عن موضوعٍ ما.. لَكُن انسى الأمر ربما جئتكِ في وقت غير مناسب..

-لا بأس يا بني.. أنا بخير يمكنكَ سؤالي..

نهضت هي فجأة.. هذا يوترني صدقًا.. لا أستطيع رؤية وجهها وما التعابير الَّذي تسكنه ولعلّها منزعجة من وجودي بما إنها تستمر بأعطائي ظهرها هَكَذَا.. لربما تحاول أن تخفي عني وهج الانزعاج في وجهها.. استطيع الشعور به دون رؤيته..

تَوبة عاشِق.قصص لتهوسّ بها. اكتشف الآن