٠١٤

422 25 23
                                        


أقذر نفايات الدنيا.. لم أخطئ إذًا يومًا لقبته بالجرذِ، في السرِ جبانٍ يخشى من مواجهة رجل بمفرده، وفي العلن متباهي لا يجيد سوى التهجم والبربرية.

عرفتُ في حياتي نذلًا واحدًا.. إلاَّ إنه لم يكن يومًا بقذارة مثل هذا الأنسان..

-سأقتلع اليد الَّتي تُرفع علي.. إمَّا اليد الَّتي تلمس ناز فسأشويها وأطعمها للكلاب في المزابل!

يردد عند أذني بتلك الكلمات المخلوطة بلعابه النتن، لم أستطيع الحِراكَ وأنا أنازع الألم لأن أحد كلابه كان يدّور سكينًا في أحشائي.. وقبل أن يقتلعها من مكانها، يستدير ذلك الجرذ طالبًا من أحد أتباعه الوقفين حولنا يتسترون على ما يحصل ونحن في وسط الشارع.. لَكِن لا أحد يجرؤ للأقتراب ويلقي نظرة.

تبًا لجبنكم أيها الأتراك الرضع!

وفي حين إنني كنتُ أنازع للبقاء في وعي.. لم أكن أُريد التحول لخروف العيد عندهم، فيقطعون من لحمي ويجعلون منه وجبات في كيس للفقراء...

-أيها الجبان..

-ماذا قلت؟ هل نعتني لتوه بالجبان؟
يعود فوق رأسي ويُطرشني بصوته النتن بعدما أرتحت من قذارته لثواني، وإذ هُوَ يأخذ بيدي وفي يده أداة حادة لم أستطيع رفع رقبتي للنظر إليها، لَكِنها عندما لامست رسخي شعرت وكأنها أقرب لمنشار من سكين..

كتلة اللعاب هذا ينوي حقًا قطع يدي.. أود ان أشتم اليوم الَّذي تركني بين أيدٍ جبانة وعديم القيمة مثله، أود لو أشتم كُلِّ من ساهم بجعل كتلة اللعاب هذا ذو منصب وله أتباع وأموال، أود لو أشتم اليوم الَّذي لم أقتله فيه مع أبيه!

وعلى الأكيد إنني تمنيت أن يأتي هذا اليوم قبل أن يقطع مثله يدي.. وسيلتي في تخليص الهواء من أنوفٍ زائدة بحق البشرية والكرة الأرضية.

ولا أنكر إنني حاولت المقاومة.. لا أنكر إن مقاوماتي كانت مثيرة للشفقة، أعتقد إن مظهري كان أقرب إلى كلبٍ معضوض يحاول الفلات من قبضة ذئبٍ من كونها محاولات بشري للحراك من قبضة مجموعة من الكلاب..

-ماذا تفعلون!

وفجأة.. تقبلني الرياح الهاربة من غضبِ أفيونتي.. وَلو لم يُغطي عليّ أتباع الجرذ المشهد، أراهن إنها كانت لتكون أشد فتنة موجودة على الشارع.

أفيونتي الغاضبة كانت بالقوة الكافية لبعثرة كُل للكلاب الموجودة في الشارع.. وأنا حتمًا لستُ مستثنى من ذلك.

-ناز.. ماذا تفعلين هنا!

حاول كتلة اللعاب أقناعها بكلماتٍ كانت أثقل على أدراكي من وعي.. وفي مثل هكَذَا نقطة مثيرة فقدت القدرة على مواصلة تلقي الأحداث.. لَكُنني بعد لحظاتٍ لا أعرف بكم أحصيها، جفلتُ من أعماقي عندما شعرتُ بقربها مني.

تَوبة عاشِق.قصص لتهوسّ بها. اكتشف الآن