٠٠٦

594 36 132
                                        


-سأحاربُ من أجلكِ يومًا ما..

***

-لدي سكين.. أخفيته أسفل الضمادة، ساعديني في إخراجه.. بسرعة..

كنتُ جالسة في حالة صدمة، لا أستوعب سبب ظهوره.. ويسألني لو كنتُ بخير..

كنتُ خائفة لوهلة.. هل يجدر بي الوثوق به؟ كيف وصل إلي؟ ربما أرسله إليّ ربي.. بكُلِّ الأحوال.. ساتمسك بأي وسيلة تخرج أمامي!

أيقظني من شرودي وهو يطلبني بذلك، ويستعجلني لتنفيذه.. بدا بخير تقريبًا، هُوَ فقط يعجز عن تحريك جسده بعدما رموه على بطنه ويديه مقيدة خلف ظهره.. لهذا طلب مني مساعدته في إخراج تلك السكين الَّتي أخفاها مسبقًا أسفل الضمادة..

وهذِهِ تفصيلة أخرى تجعل عقلي يعمل دون التغاضي عنها.. هل أتى إلى هنا بملئ أرادته؟ هل وضع سكينًا لمساعدته؟ هذِهِ أسئلة تعبثر عليّ فكري وأنَا لا أُريد الخوض بها لاسيمًا الآن!

نفضت الأفكار عن عقلي.. عندما كرر هُوَ قائلًا بحذرٍ وإلحاح جعل قلبي يرتجف: أستعجلي ناز.. مصيرنا يعتمد على هذا.. يجب عليكِ مساعدتي في فك قيودي قبل أن يلاحظوا أمرنا..

تحركتُ رغم صعوبة الموضوع، كانت يدي مقيدة إلى الخلف مثل حاله، وقدمي أيضًا.. لكنني أدرت جسدي وأوليته ظهري.. ثُمَّ حاولتُ مد يدي إلى عند ياقة قميصه.. حاولت وأنا أرجع للخلف وأحاول الوصول لمكان السكين..

أمسكت بطرف ياقته أخيرًا.. وأخذتُ نفسًا عميقًا.. يا ألهي، أدركُ إنكَ في الضرورات تبيح كُلِّ شيء.. لكن يدي ترتجف عنوة.. وأنا خائفة، ولستُ أتوكل إلاَّ عليكَ.. أنتَ هُوَ أملي الوحيد..

حاولت سحب ياقة القميص، ولكنني أدركت إن هذا سيضيق الخناق على رقبته وتوقفت لبرهة.. فكأنه شعر بذلك، قال ويؤكد عليّ: لا تترددي..

تشجعت مرَّة أخرى وشددت العزم، وسحبتُ طرف الضمادة عن كتفه.. لم أكن أدرك أين وضع ذلك السكين لذا أضطررتُ على فك الضمادة بما أستطيع..

سمعته يتنهد بصوتٍ خافت.. وأدركتُ إنه يحاول أن يخفي ألمه.. جرحه لازال هشًا.. لقد نسيت هذا.

حاولتُ تجاهل ذلك وواصلتُ مسرعة إلى أن وصلتُ لشيء صلب.. فسحبته بحذر وصار بين يدي.. إنها السكين!

حمدتُ ربي والابتسامة على وجهي تختلط بدموعي.. عليّ أن أكون قوية! يجب أن أسرع..

بحثتُ عن يديه ومجددًا لأنني أفعله من وراء ظهري كان من الصعب عليّ تجنب لمس يده.. أشعر وكأن قلبي سيخرج من مكانه! أنا متوترة وعيني على الباب أخشى أن يدخل أحدهم.. ولو دخل فلا أعلم ما سيكون مصيرنا..

أسرعتُ وأمسكتُ بالحبل الََذي يلتف حول يده.. وأخذتُ أقطعه بالسكين.. وبعد بضعة ثواني شعرتُ به يرتخي من تلقاء نفسه فسحبته بسرعة، وسمعته يقول: أحسنتِ..

تَوبة عاشِق.قصص لتهوسّ بها. اكتشف الآن