أبشع رذائل الدنيا أنتَ، أضعتَ عليّ العمرُ بأبخس الأثمان، جعلتني نفسٌ فارغة تسعى وراء الدمار... تأخذ روح هذا وتستهتر بأرواح الناس كيف شئت! صِرتُ إثباتًا لمعنى الغباء.. وللبلاهة أيضًا! بل صِرتَ بلاءً على الناس.. وأكبر البلاء قد سكن عقلكَ ونوّمه لأعوام!
من شِدة غضبي وكُرهي لنفسي صُرت الكريم الَّذي إذا طلبته الحياة نفسه كفدية لذنوبه ما قاومت! ها أنا أقف مذلولًا خجلانًا من محاولة النَفاَذ بروحي سأسلمها لمن يشاء..
ولن أنكر أن ظلمي لنفسي.. قد كبدّني أعزّ الخسارات في عمري.. لَكِن.. لشفقتُي على نفسي كان كُلِّ ما في جَسدي يبكي عليّ.. إلاَّ عيني، وحدها نظرت في وجه من جاؤوا لأخذ روحي بأشد الترحيب والأمتنان!
وطلبني شدة خجلي أن رفعتُ يداي للأعلى بلا ذرَّة من الحيلة.. لدرجة إن من ساقني إلى هذِهِ الزاوية المعتمة بأشد التهديد والحذر قد ضحكَ من الموقف وكم سخر!
-ماذا حصل! أراكَ تقف وتنتظر مصيركَ مثل فأرٍ يتيم الحيلة! نفتقدكَ وأنتَ تحرق بضاعتنا ودم أرواحنا أيها الخائن الشجاع!
لم أجبه بشيء.. أساسًا لقد فهمَ قدير الوساخة الَّتي في داخلي مُنذ أوّل لقاء.. وسعى لإثبات ذلك على الدوام، وَلَكِنني من نجح في المكر والدهاء.. سقطتُ اليوم لأسفل الأرض ليسَ فييّ من اعتراضٍ أو طمعٍ... سأقبل بكُلِّ شيء فهذا استحقاقي.
سأسلم نفسي للذي قدّر ما على الأرض وما فيِ السماء.. وَهل سيفرقّ لو أصابني موتٍ؟ وأنا من شدَّة الخجل لا أقوى على مواصلة النفس.
لقد أنتهت لعنة وقاحتي مُنذ أدركتُ إني في هذا الوجود قد لا أزن مقدار ذرَّة!
وَلَكِن في النفس طمعُ دائم وندم لا يزول.. يا ترى.. هلْ كانت هنالِكَ طريقة لأعوض فيها شيئًا من عمري؟
قال العم أبراهيم أياتٍ مُغرية بالرحمة والعظمة الََتي يتصف بها هذا الرب.. لدرجة إنني أتشوق لتذوقها أحيانًا..
وَهل قُلتُ أحيانًا؟ أشعر إن عمري بدأ هذا الصباح فحسب... لذا فمثل هذِهِ الأحيان تبدو ثقيلة في قاموس عمري المُستجد..
رفعتُ رأسي ونظرتُ لطرف السماء.. وأشعرُ إن فوق رأسي حملًا يزن اطنان لا يدعني أتذوق حَتَّى طرف الرحمة! ولا يكفي هذا بل إنهم يُنزلون رأسي للأسفل يسوون به والأرض على نفس المستوى..
يحاولون أذلالي لكُلِّ جزء من الثواني قبل قتلي أبشع القتل.. بجانب مكب قمامة وراء المطار.. لربما يقال عن هذا الموقف إنه كان وشيكًا جدًا... لَكِنهم لا يدركون إنني أحوم هنا مُنذ ساعة.. متردد ما بين السفر أو البقاء..
أنت تقرأ
تَوبة عاشِق.
Romanceالحُبّ المُستحيل أَنْ يقع رجل مافيا فِي حُبّ فتاةٍ مسلِمة، وَالمُستحيل أنْ يتوب مِن أجلِها.
