لم يكن يومًا أخًا عاديًا.. كنتُ أعتبره أقرب الناس إليَّ.. كنتُ أحبه وأفهمه أكثر من أي شخصٍ آخر.. ظننت إن هذا سيستمر حَتَّى الموت وإن علاقتنا كالحديد لن تعوجها السنين.. ونسيت إنها ستتآكل سريعًا ما إن توافرت الظروف..
كنتُ أعرف كُلِّ ما يجول في عقله، حَتَّى أفكاره تلك المتعلقة بتركَ العمل والتقاعد قبل سن الأربعين وإدارة سلسلة مطاعم أيطالية تنتشر حول العالم بأسره.. كنتُ أعرفها سرًا عن الجميع..
كان يثرثر بها منذ أوائل مراهقتنا.. وكنتُ أجاريه بالتخيلات وأخبره إنني سأكون أوَّل داعميه.
في كُلًِ مرَّة كان يهان بها ويُخذل من طرف أبناء العشيرة كنتُ بظهره أخرج وأصرخ بوجه من يكرهه.. ولم أفهم ولم أعرف يومًا لماذا يُقابل أخي بمثل هذا الكره من دون سبب.. وكنتُ أحزن عليه وكان حبي له يزيد أكثر رغمًا عنهم..
حَتَّى عندما أجتمع شباب العشيرة جميعًا في القاعة أمام الزعيم في طقس الأنظمام الرسمي عند بلوغهم سن الثامنة عشرًا.. كنتُ في السادسة عشرَ من العمر ولم أفهم.. لماذا تجاهل الزعيم أخي ولم يصافحه رغم إنه صافح الثلاثة عشر شابًا الباقين.. وأدعى أنشغاله باتصال هاتفي ثُمًَ غادر وانتهى الحفل على عجل..
كُسِرَ أخي.. وأحبط كثيرًا، كنتُ أواسيه بالنكات محاولة جعله ينسى الفكرة... لَكِنه ناظرني نظرة قهرٍ وغضب وقال في يومها: ستواجهين مثل هذِهِ التجاهلات عندما تبلغين سن الأنضمام الرسمي أيضًا! فقط لأنهم يكرهون أبانا... كلا! لن أسمح لهم.. سأمحو لعنة الفشل من هذِهِ العائلة، أنا أعدكِ!
كم كان يحبني.. كم كان يحبنا.. نحن عائلته الوحيدة!
لم أتخيل يومًا أن يتركَنا أخي.. من أجل الدين!
هُوَ الَّذي لم يكن يؤمن بجميع الأديان الَّتي على الأرض ويعتبر من يتبعها مجرد أناسٍ واهمون.. أي دينٍ أقنعه! بل أي دين بات يتحكم في نهج حياته حَتَّى وصل هذِهِ المواصيل وأنكر العشرة!
أعرفه.. هُوَ أخي، لم يكن يومًا شخصًا قد يُغسل دماغه بالأفكار السخيفة ويُضَّل بهذِهِ السهولة! ليسَ بالساذج!
لاسيما إن يتركَ هويته.. لقد تركَ نفسه بالكامل.. تخلى عنها! أعجزُ عن تصديق إن هذا قد حصل.. لَكِنه يحصل حقًا!
"كيف ستعيشُ هذِهُ الحياة أخي.. وأنتَ الَّذي كنتَ مليئًا بالطموح منذ المهد إلى المشيب! قُلت إنكَ ستجعلنا اثرياء.. لم تقل إنكَ ستتركنا وتغادر!"
لحقته ولم أتركه.. بعدما أعطى ظهره لأمي.. لا يجرؤ حَتّّى على إخبارها إنه سيغادر بمفرده!
كنتُ في حالة صدمة وإنكار.. تخيلتُ إننا سنصل لأسوأ المواصيل لَكِن هذِهِ.. ليستْ في دائرة السوء.. إنها مصيبة وخيبة كبيرة! أشعرُ وكأن قلبي سيتمزق قهرًا!
أنت تقرأ
تَوبة عاشِق.
Romansالحُبّ المُستحيل أَنْ يقع رجل مافيا فِي حُبّ فتاةٍ مسلِمة، وَالمُستحيل أنْ يتوب مِن أجلِها.
