٠١٣

441 32 7
                                        


-سَيّد ليو.. ماذا تفعل هنا؟

أستدرت لمصدر ذلك الصوت وكان العم أبراهيم وهو والدها الَّذي سبق وتغيبت عن حضور دروس القرآن عنده دون تبرير.. كنت في الأحرى قد تهربتُ منه.. والآن هُوَ يظهر أمامي يسألني عن سبب وجودي.. بينما كنت أقف في نهاية الشارع الَّذي يكمن فيه منزلهم!

مهلًا لحظة! هذا ليس عادلًا! كيف يتم الإمساك فيّ في مثل هكذا موقف!

بكل صراحة، لا أدري ما الَّذي أوصلني إلى هنا، بطريقة وبأخرى.. قد وصلت!

كأن الحياة تسخر مني.. في الأمس أخبرها إني سأنساها واليوم عندما أمر بالقرب من منزلها أتذكرها فأقترب لدقيقة لألقي نظرة خاطفة.. لا أدري ما الغرض منها، والأقسى أن يلاحظ وجودي والدها في نفس هذه الدقيقة..!

بقيت صامتًا للحظات.. وابتسامة سخيفة تعلو وجهي.. قُلت أيّ شيء خاطرني في عقلي لحظتها:

في الواقع.. جئت للتحدث معكَ.

توسع حاجبيه باهتمام وسئلني أن أقول ما جئت من أجله وطبعًا لم أستطيع تلفيق شيء منطقي أكثر من:

لن استطيع حضور دروسكَ بعد الآن..

همهم للحظة وبدت رد فعله هادئة جدًا، لم يبدو مستغربًا أو متفاجئًا ولم أشعر إن لديه حَتَّى أي نوع من الفضول للسبب وراء إنسحابي وقد ظننت إنه سيسألني تلقائيًا: لماذا؟

وقد أرتحت في البادئ.. الآن لن أضطر لأختراع كذبة جديدة للتغطية على موقفي..

لَكِنه فاجئني بسؤالٍ آخر، أصعب من الَّذي توقعته: ليو.. هل أنت مسلم؟

أنقبض قلبي تلك الثواني، كان هنالك ألف أستنتاج وسؤالٍ في عقلي، ما السبب الَّذي يجعله يسألني هذا السؤال مباشرة؟ هل لأن ناز من أخبرته بذلك؟ هل لعلَّها أعلمته بكل ما حصل بيننا؟ هَلْ هُوَ يعرف كُلِّ شيء وفقط يريد سحب أعترافٍ مني؟

والأهم من هذا.. ماذا عليّ أن أقول الآن وكيف أبرَّر موقفي؟

ضحك وقال بسب صمتي المريب هذا: هل هُوَ سؤالٍ صعب؟ لا مشكلة أنت لست مجبرًا على اعطائي إجابة..

تنفست أخيرًا بارتياح وعادت الابتسامة السخيفة تعلو وجهي.. أتفاخر بقدراتي الرائعة في التمثيل والاحتيال على أي شخص من يكون.. وأسكت لمثل هَكذا سؤال.

عارٍ عليكَ أن تسكت! كن شجاعًا.

ثُمَّ إنكَ قلت بشجاعك في البارحة إنكَ ستنساها فمن أي شيء تخاف أنت الآن!

بل وسأقولها بثقة!

-أنا ملحد.

أعترف إنني توقعت منه رد فعلٍ أقوى.. ربما أن يتوقف عن مرافقتي أو يعتبرني مثل الجرثومة ولا يقربها مرَّة أخرى.. لَكِن حدود صدمته لم تعبر أتساع حدقة العين بشكل طفيف.. ثُمَّ يتنهَّدَ بشكل شبه ملحوظ.. فيقول:

تَوبة عاشِق.قصص لتهوسّ بها. اكتشف الآن