٠٢٦

474 21 18
                                        


إشراق الشمس وطلوع النهار كانت إشارة أكيدة بالنسبة لي تخبرني إن علينا المغادرة حتمًا، في هذِهِ المرحلة الحاسمة من حياتي وبدء مستقبلي الجديد المجهول كليًا.. الَّذي أنا على يقين إنه مهما ساء أو أضطرب.. لن يضاهي شيئًا من فترة الضلال الَّتي سبق وعشتها..

صحيح إن سوء ماضيي لازال متجذرًا بعمق في حاضري.. وقطع هذِهِ الجذور لن يكن أمرًا سهلًا بشكل أكيد.. كنتُ مدركًا لصعوبة الفترة القادمة، كنتُ مدركًا لصعوبة ما معنى أن تتوب..

حدثني العم أبراهيم عن التوبـة طوال الليل.. علمني ما معنى أن تتوب من أجل الله، وإن من تركَ شيئًا أتقاء الله عوضه الله بأحسن منه، وإن الله يحب العبد اذا تاب.. ومن حبه له أن جعل كرمه في قبول التوبة يكمن ليسَ في غفرانها ومحوها فحسب بل بتبديل السيئات إلى الحسنات!

كُلِّ هذا الكرم والرحمة من ربي كانا بمثابة أملٍ لا ينضب وإن ضاقت بي السبل وَثَقل عليّ التفكير به.. هَلْ حقًا يستطيع رجلٌ مثلي أن يتوب؟ هَلْ يمكنه أن يصبح يومًا من المؤمنين الطاهرين الََذين يحبهم الله ويحبوه؟

ولأن العم أبراهيم كان شمعتي في الظلام، وكان وسيلتي إلى الهداية.. فأنا أبدًا لا أرضى أن أكون شرًا له.. كما لا أرضى أن أكون لها بالمَثل.. وَهِيَ الَّتي لها جزء من هذا الفضل..

أيقظتُ أنجيلا الََتي دخلت حالة الغفوة في آخر الفجر فحسب، وأخبرتها أن علينا المغادرة.. وقد أستيقظتْ هِيَ متفاجئة وقلقة تتساءل متى نامت ولماذا لم أوقظها.. ثُمَّ تنهدتُ بثقل وفاضت مشاعرها لتعانقني عناقًا شديدة جعلني أتألم.. وَلَكي حاولت كبت آلامي..

-ماذا حصل ليو.. تبدو متألمًا؟

في تلك الأثناء أتت ناز الَّتي تفقدت الكيس المغذي بهدوء تام وكأنها لا تُريد مقاطعتنا أو جعل أنجيلا الَّتي تعطيها ظهرها تلاحظ مجيئها.. ولأن أنجيلا كانت تتحدث الأيطالية لم أطلبها السكوت أو أنبهها..

لَكِنها ألتفتت وراءها ونظرت لتجد ناز واقفة هنالك لمّا رأت عيناي أصوبها ناحيتها دون أدراكِ مني والأكيد إنه خرج من غيّر عمد مني وتنبهتً لنفسي لمَّا سألتني أنجيلا هامسة "ليو.. هَلْ تحبها لدرجة أن تُسلم من أجلها؟"

همستُ لها: ولماذا تهمسين أنها لا تفهم الأيطالية..

ابتسمت وغطت فمها في دهشة مما فهمته، مبالغات أنجيلا الَّتي لا تنتهي! تأخذ سؤالي هذا وتجعله الجواب كما يحلو لعقلها، تلمع عينيها وتتورد وهي تقول: أخي هل فعلتها حقًا!

خشيتُ أن تفقد سيطرتها قبل أن تفهم القصة لذا أسرعت وأوضحت لها: طبعًا لا! أعني.. الفضل الأكبر لوالدها في الواقع، هُوَ من أقنعني بوجود الله.

تتورد هذِهِ الساذجة وتضم قدميها لصدرها خجلًا وتنسى لوهلة ما الحال الََذي نحن عليه، شعرتُ وكأنها فقط أختي الَّتي تشاغب وتعبث معي في منزلنا في صقلية وكأننا لسنا هاربون من الشرطة ومن المافيا التركية الآن وهنري مصاب!

تَوبة عاشِق.قصص لتهوسّ بها. اكتشف الآن