-أمي!
ألتفتا إليّ وعلى وجوههما الصدمة.. أصبح وجه أمي شاحبًا ليسَ فيه لون.. حَتَّى شفاهها وحلقها بات جافًا؛ عجزت على أن تبتلع ريقها لثواني.. وكأنها.. تحاول أن تدرك إن سرها الكبير قد كُشف للتو!
إن السرّ الَّذي أخفته لثمانية وعشرون عامًا.. قد خرجَ عن سيطرتها.. وها هُوَ يتبدد الآن مثل حمم البراكين الَّتي تخفيها لعقود..
لقد سمعتها.. أقسم بأنني سمعتها بأذاني.. ولم تكن أذناي لتخطئ السمع يومًا.. لدي سمع حاد وليتني لا أملكه..
قد ندمتُ اليوم على هذا.. تمنيتُ لو إنني لم أسمع ما قالته أمي وإنني لم أدركَ الكذبة الكبيرة الَّتي جعلتنا نعيشها.. حَتَّى هذا العمر.
-مالذي تقولينه أمي! أشرحي لي! بما إنكِ من المستحيل أن تكوني أخت الزعيم.. فمن هذِهِ الَّذي تقولين عنها والدة ليو! أمي.. ليو أبنكِ! قولي إنه أبنكِ وإنني أخطأتُ السمع هيا! قوليها يا أمي!
أمسكني هنري في مرحلة ما وسط أنفعالي.. هُوَ أكثر من يعرفني.. لربما توقع مني رد فعلٍ قاسية ولربما أعتقد بشكل أدق إنني كنتُ سأصفع أمي كفًا لشعوري بالخيانة مع هذِهِ الكذبة ويعلم كم أكره الكذب ولا أغفر له!
ظنّ إن مع مشاعري السيئة سأفقد ثباتي واسيء التصرف.. لَكِنني من الداخل قد بهتُّ.. وإن حيلي قد فارق جسدي يتركني في أوّل الأزمة! إمَّا عقلي فأنه يلقي عليّ بويلات الوعي.. كنتُ أدركُ إنه من المستحيل أن يقنعني أي شيء بعد هذِهِ اللحظة.. مهما كان.. إن ما سمعته كان مجرد كذبة لعينة أو سوء فهم منحوس!
لقد قابلني إدراكي بقسوة شديدة وهو يستذكر تلك الأمور الََتي لم يسبق لي يومًا التفكير بها بهذا النحو.. صِرتُ أنظرُ لكُلِّ اختلاف في أخي الَّذي ظننته أخي منذ أن وعيتُ على هذِهِ الحياة..
أخي كان مختلفًا عنا.. لطالما تساءلتُ.. ممن ورث ليو طوله الفارع مثلًا؟ رغم إن كلا من أبي وأمي هما في الواقع من فئة الطول المتوسط!
وَحتَّى شعره.. لم يكن مثل لون شعري أو شعر أبي.. كان غامقًا بكثير.. لَكِن هذا ليسَ بالأمر الجلل في الحقيقة.. أوليس؟
لون الشعر غير مهم!
حَتَّى عيناه عسلية اللون! رغم أمتلاك ثلاثتنا لعيون خضراء وزرقاء كان مختلفًا عنا لتلك الدرجة وكأن كُلِّ ما فيه يصرخ "أنا لستُ منكم!" فكيف أعميت عيوني على هذِهِ الحقائق!
بل مخطئة أنا.. قلبي هُوَ الَّذي كان أعمى بحبه لأخي..
لم يكن ليو يشبهنا.. ولو بمقدار ظفره! وَلَكِن.. هل يستلزم أن يشبهنا ليكون أخي وأبن هذِهِ العائلة.. هَلْ هذا هُوَ المعيار منذُ البداية! يا لها من حياة سخيفة إذًا... أنحن أضحوكة لكم! تصنون حياتنا كيف تشاؤون.. كيف فعلتم هذا بنا!
أنت تقرأ
تَوبة عاشِق.
Romansaالحُبّ المُستحيل أَنْ يقع رجل مافيا فِي حُبّ فتاةٍ مسلِمة، وَالمُستحيل أنْ يتوب مِن أجلِها.
