1
كانت جالسة تتأمل فراغ النافذة وقد التوى القلم يراقص أصابعها على لحن الهدوء ,كانت تفكر وتفكر, كيف سترجع ثقة عصام بها وهي نفسها لا تدري ما بال قلبها العنيد لا يذكرها الا بنظرات ناصر العميقة, دفنت رأسها الذي أثقله التفكير بين كفيها والدمع يكاد يرخي دفاعه ليسقط, غمغمت ببطء
"ما الذي فعلته يا وصال؟ لم أنت غبية؟"
تنفست الصعداء وراحت تطوح يدها على وجهها كي تنشف ماء دمعها فقاطعها دخول عمر المفاجئ لمكتبها, التفتت بعيدا كي لا يرى دموعها ثم عادت لتنظر به حين تأكدت أن دموعها جفت ووجهها جاهز لرسم ابتسامة منافقة
"صباح الخير سيد عمر"
"مرحبا يا آنسة وصال. لقد جئت لتسليمك هذا الظرف انه من المدير ناصر به تذكرة طائرة لباريس لأجل أسبوع الموضة هناك"
تناولت وصال الظرف وفتحته تنبش ما بداخله: أنا ؟ لكني فقط مديرة المالية المصممون والمنسقون فقط من يذهبون, أليس كذلك
"لست أدري لكن مهمتي هي تسليمك الظرف, يمكنك الاستفسار من السيد ناصر"
هزت وصال رأسها فغادر عمر المكتب فيما عاد الصمت مرة أخرى , استقامت وصال ثم حملت الظرف في يدها متجهتا نحو مكتب المدير ناصر وقد كانت تتردد بين الاقبال عليه مبتسمة أو متهجمة ,هل عنت له تلك القبلة شيء؟ هل حياته طبيعية بعد ان هدم خاصتها, مرت فسمعت صوت عصام وهو يمازح أصدقاءه فتصنمت لتلتفت نحوه بوجه يملأه الخزي.
لم يكن عصام منتبها بل بالأحرى كان يمثل الانشغال عن عينيها الثاقبتين, فلقد كان ينظر اليها أحيانا من تحت جفنه الحسير .
أبعدت وصال عينيها عنه لتكمل طريقها نحو ناصر ,نقرت على بابه بأناملها فلم يجب ثم فتحت الباب لتدخل ببطء لتتفقد ما ان كان هناك.
تقدمت وصال وسط مكتبه الضخم وراحت تتأمل في الأنحاء وقد كان عطره يجوب في الأنحاء, تقدمت نحو مجلسه ثم جلست على مكتبه دون وعي وهي تلامس أطراف الكرسي فتذكرت حين أجلسها على حضنه فاحمرت خجلا ونهضت عن كرسيه.
لم يكن ناصر في كتبه فوسوس لها فضولها لتفتح الدرج , رفعت صورة وقد كانت صورة له مع فتاة ذات شعر برتقالي قصير وبشرة بيضاء شاحبة مررت وصال أناملها على وجه ناصر المبتسم, هي لم يسبق أن رأته يبتسم هكذا...نقلت بصرها نحو الفتاة فشعرت باغتياظ لسبب ما ,قلبت وصال الصورة فكان مكتوب التاريخ واسم ناصر مجاورا لاسم ليليان
"ليليان...انها ليليان التي ناداني باسمها ذلك اليوم"
شعرت وصال بالغرابة فليليان لا تشبهها بأي طريقة مهما فكرت فحتى الثمل سيفرق بين الناس ,عقدت وصال حاجبيها ورمت الصورة في الدرج فتذكرت شيئا قاله ناصر تلك الليلة
أنت تقرأ
ورود سوداء
Randomترى هل يدل اللون الأسود دائما على الشؤم؟ -أمسكت وصال بهاتفها ونظرت الى اشعار من شركة معروفة تدعوها للعمل فيها, شركة معروفة بعمل الرجال فقط. ما القصة خلف هذا المدير الغاضب قليل الكلام والبارد...ماذا يخبئ ماضيه مع النساء؟ وكيف سيتعامل مع أصابع الاتهام...
