الفصل 28

60 4 0
                                        

1

استيقظت وصال على حين غرة, لم تكن في سريرها , لم تكن غرفتها, لم يكن بيتها, نظرت حولها كان القمر ما يزال في السماء بينما ضوء الشمس لا يظهر منه ألوان زهرية تصعد شيئا فشيئا, لقد كان الفجر. نظرت الى جانبها ثم تدكرت أنها نامت في بيت ناصر. لم يكن ناصر بجانبها, نظرت حولها مرة أخرى محاولتا فهم ما يحصل هنا, لم تكن سوى رائحة النبيد تفوح من الأرض, كأسين امتلأ نصفهما, هي لم تشرب.

نهضت عن السرير ثم توجهت للشرفة حيث كانت تفوح رائحة السجائر, كان طعم رائحتها كالكرز, وقفت بعيدا تراقبه, كان يدخن في هدوء يراقب السماء الصافية, يرتدي ملابس نوم راقية بيضاء مزينة بالدهبي. التمست وصال ملابسها فكانت ترتدي ملابس واسعة.

كان الشعور بالدنب يغمرها لكن من جهة أخرى شعور بالفرحة والاطمئنان.

اقتربت من الشرفة فتحدث ناصر دون أن يبعد عيينه عن أضواء المدينة.

"لما استيقظتي؟"

وقفت وصال بجانبه: كابوس فقط.

حرك اصبعه لينفث رماد سيجارته ثم تحدث: أمقتها

"انها مرعبة"

"بل حقيقية. أعني الكوابيس دائما ما تكون جزءا من حياتنا مهما حصل, فهي دوما ستضل بضلها علينا حتى لو أمضينا ليلة جميلة, يوما جميل مع الأصدقاء و الأحباء فحالما تضع رأسك لتنام لا تعرف ما ان كان في انتظارك حلما جميل يصب بالمثالية ليكمل يومك أم كابوس مرعب يدكرك بماهية الحياة ومخاوفك"

أرتأت وصال أن تصمت قليلا وتستمتع بمنظر الشفق, أمسكت بيده وقبلتها في حنان ثم مسحت على ظهره وأدارت يدها حول خصره لتعانقه.

"اليوم كتب كتابنا"

كان ناصر متشائما دلك الصباح لا ينبس بشيء وكأنه تحول.

"لم أكن أريدك أن تعرفي اني مريض نفسي"

تنفست وصال الصعداء ثم ابتعدت عنه: بل كان علي أن اعرف, حبي لك أقوى من أن أتركك لمجرد ماض يلاحقك, أنا أثق أنك فعلت ما في وسعك لانقادها تلك الليلة, لكن ما حصل قد حصل ولا يمكننا تغيير الماضي, يجب عليك أن تنظر لمستقبلك.

أقربها ناصر منه بعد أن رمى السيجارة و أطفئها, نظر في عينيها ثم مسح على وجنتيها: مستقبلنا...انه مستقبلنا يا وصال.

ابتسمت فبادلها الابتسامة وقبل جبينها.

"هيا سأنزل لأحضر افطارا, ارتدي ملابسك والحقيني كي ندهب للمحكمة, علينا أن نعقد قيرننا"

ورود سوداءقصص لتهوسّ بها. اكتشف الآن