"راقبيني"
بلعتُ ريقي وهو يَدفع كُلّ تلك الأجراس المُعلقة على فروع الشجرة لِتشكل حواجز وَهمية ، كانت أكثرَ من إستطاعة المرء على المرور ضمنها واصلا إلى لُبّ الشجرة بِسلام
"ماذا يعني هذا أبي؟"
عند سماعه سؤالي كانَ إنتهى بالفعل في تحريكهم جميعا يخطوا خطواته للوراء فيقفُ بجانبي
الرياحُ تهبّ على هذه التلة أتمسكُ بقبعتي لألا تنجرف مع لعبة الربيع المفضلة
"أجيبي نيسا ، هل يمكنكِ أخذ تلك التفاحة دون قرعكِ أيّة أجراس؟"
لكنها كَثيرةُ لدرجة مرور أحدهم ضمنها سيصتدمُ بها
نفيتُ برأسي أنزلُ قبعتي ثم أرفعُ عينايّ إليهِ
هل هو جادٌ حتى؟
أحيانا يبدو والديّ غريبَ أطوار لا يتعامل مع إبنته على أنها في الثانية عشر مطلقا ، من سيتخيل قدرتي على فكّ مسدسٍ وتركيبهِ من جديد؟ هو فَعل
أحاولُ إقناعَ نفسي أنّ ولاءهُ لشهادتهِ كَجنديٍ يجعلهُ يرغب بزرعِ محبة الدفاع عن الوطن داخلي على طريق هذه التحديات
"لا أستطيع.."
أخبرتهُ ، فيرفعُ حاجبيهِ مستمتعا ينزلُ عينيهِ إلي
لابتَسَم ويومئ برأسه
"حسنا ، ماذا عن الآخرين؟ هل تعتقدين يمكن لأحدهم تجاوزها؟"
عادت عيناي تتبعُ تلك الأجراس ترقصُ ذهابا إيابا تخرج بعض القرعات الخفيفة للسمعِ نتيجة الرياح
رأسي يُنفي لهُ مجددا
"ربما رجل الورق يمكنه ذلك"
هو ضحكتَ مثل القَراصنة في مخيلتي ، وجهي يظهر عبوسا أتصورهُ يسخر من أفكاري
"هل هذا صحيح؟ إذا هل عليكِ مناداتي رجل الورق حينئذ؟"
رمشتُ بضع مرات أدخل كلماته رأسي لأستنتج ما قصدهُ ، تتشكل بعدها بعض النجومِ داخل خضراوتاي
"هل يمكنك فعلها؟"
"نيسا حلوتي.."
نزلَ على ركبتيهِ ، يوازي طولي وتأخذني عينيه في حقلٍ أخضرٍ يشعر روحي بالحرية
"لأخبركِ شيئا ، كل ما يمكن لعقل البشر تخيله لا يسمى مستحيلا..حسنا؟"
"بلى أبي ، يستحيل للبشر الطيران"
كلماتي لم تنتج سوى المزيد من الضحك من ثغره أعقدُ بها حاجباي لماذا يضحك هذا الرجل صدقا؟
فيميلُ رأسي تسعدني تلك الإبتسامة التي أراها منهُ كنت انا الطفلة القريبة للغاية من والدها بين جميعِ الأطفال
ربما لأنني الطفلة البعيدة عن والدتها بشدة بين جميع الأطفال كذلك
"ألم أريكِ صور الطائرة؟ هل تكذبينني الآن نيسا؟"
"لا يعقلُ هذا أبي ، تصورتها مجرد رسومات من خيال الجيش"
تبا جعلتهُ يضحكُ أكثر..
"يا لكِ من طفلة"
نفيتُ رأسي بغير تصديقِ كما لو أنني أسخر من جملته ليستقيم هو معتدلا بوقفتهِ يعود لمحاولة إظهار وجه شبه جدي
أنت تقرأ
روچبين
Acciónسَألتهُ ذاتَ مرّةٍ كيفَ أَدّى الأمرُ إلى إجتماعِ الملاكِ مع الشَيطان لكنهُ أقنعني حينَ قالَ.. أحيانا يكونُ الطريقُ إلى الجَحيمِ مَوصوفا بالنوايا الحَسنة. إنها مجردُ حفيدةٍ بكماء لدوقٍ إيطالي تعيش معهُ في لنُدن بعد تخلي والديها عَنها ، وعندما يَنتهي...
