30

130 19 18
                                        

"لذا..ستغادر"
أعطيته آخر حقيبة بينما أراه مهمهما لي لأسير على ممر القطار نازلة منه ، ألتفت وأتأمله واقفا هناك يمسك الباب راغب بالنزول لكنه اتخذ قراره بالفعل

بعد تلك الليلة الطويلة كان ايرك هو من تولى كلّ شيء ، كل شيء حرفيا ، من قضايا جدي إلى المصنع وكل المخالفات التي قمنا بها لإيقاف ما حدث

أنقضت سنة على إعدام جدي ، ورغم صعوبة تقبل الأمر فكانت جرائمه تستحق شيئا أقوى ينتظره عند الرب بالتأكيد ، كل شيء يعود تدريجيا ويبدو أنه اكتفى من بؤس هذه المدينة ليرغب بالعودة إلى الديار

الآن ، نقف مقابل بعضنا انا على الرصيف وهو في القطار ، نشاهد بعضنا ونحفظ هذه التفاصيل التي سيحتفظ بها كلانا عن الآخر

قاطعا الصمت يحك مؤخرة رأسه نابسا
"آمل ألا يكون ماكس محبطا كوني انا الذي انضممت إليه بدلا عنه"

ضحكت ، أنفي له محافظة على ابتسامتي
"لا أظن أنه ذلك النوع من البشر"

في إيماءة خفيفة متفهما إياي عاد السكون يتجول بيننا ، أنظر حولي متأملة سكان هذه المدينة ، من يستعد للمغادرة ومن ينتظر القادمين

أفكر قليلا عالمة أنه لا يزال ينظر لي
"لن تستطيع حضور الزفاف"

داخل نظرة متأملة حطمها نافيا يزعجني حقيقة غيابه عني أكثر من فكرة عدم حضوره

أحاول تجاهل أن الشخص الذي ركضت إليه في كلّ مشاكلي لن يقدر على سماعها الآن إلا ببرقية أو مكالمة هاتفية

لذا بدلا من تركي محبطة أخذ خضراوتاي إليه مجددا
"مانيسا..أريد أن أكون صادقا معك"

همهمت مستمعة أجده يبلع توتره مكملا
"بشأن ذلك اليوم ، كنت أعلم أنكِ استمعت"

علمت سريعا عن أيّ يوم يتحدث ، يظهر تعجبي وتبرق سوداوتيه أكثر شارحا لي
"وبقيت أفكر كثيرا..ثم بعد كل هذه الأحداث التي حدثت أظن أنني توصلت إلى استنتاج"

"آسفة.."

"لا ، لا داعي حقا للتأسف ، أعني..ربما كنت مشوشا وحائرا أو حتى ضائعا لأنني لم أفكر بالرغبة في تجاوز حدودي معك ، انا لا أحبك..بقدر آلاستور بالتأكيد"

صمت..كلانا يعلم أننا نحاول أن نبدو بخير بالنسبة لصديقين قديمين تمكنت الأيام من حفر آثارها عليهما ، فيبتسم لي رفقة بوق القطار
"لأنني إن كنت أفعل..فلن أدعكِ لهم..أبدا"

بادلته الابتسام ، مفتخرة بالنسخة التي أراها أمامي حيث يحارب ألا تدمع عينيه فأربت عليه بحروفي
"آمل أن تجد الشخص الذي لن يدعك أيضا ايرك"

"سأفعل ، لا تشعري بالغيرة حينذاك مانيسا"
اتسعت ابتسامتي أقلب عيناي لآخر مرة له قبل أن ينذر القطار بتحمية نفسه ، لا أريده أن يغادر ولا أريده أن يتأذى أكثر داخل هذه المدينة فماذا عساي أفعل
"من الصعب وعدك بشيء أعلم أنني لن أفي به"

روچبينحيث تعيش القصص. اكتشف الآن