16.

210 27 18
                                        

أينَ انا؟
ما الذي أفعلهُ هنا؟..
لما تم رفعي والإنتحار سويا قفزا من الطابق الرابع..

حدقتايّ تتسعانِ وقلبي يطرقُ بطريقة غير طبيعية أشعرُ بجسدهِ ضد جسدي وكلانا يقع ، شعري يحجبُ رؤيتي لكنّ الشعور لا يزالُ نفسه..

هذا إنتحار..
قبضتي إشتدّت على كتفِ آلاستور بينما أشعر به يحيطنيِ مركزا على حمايةِ رأسي وها هي الجنةُ ستستقبلنا عندما أغمضّت عينايّ برعب

لامس جسدي سائلا شديدَ البرودة جعلني أشهق بغير تصديق حينما عينايّ مغلقتينِ ، ما مرّ ثوانٍ حتى ، وتم رفعي سريعا من قبلِ من كان يُمسكُ بي ، بدأت أخيرا أستطيع التنفس عندما خرج رأسي من الماء ألهث بقوة

صدري يرتفع ويهبط كنت حرفيا على حافة الموت ، عينايَ تقعانِ على عينيه بعدما أخرج رأسه كذلك ، يدايّ تتمسكانِ بكتفيهِ وخاصته تحيطُ خصري يرفعني عن مستوى الماء خلالهما

الماء بارد للغاية يمكنني قول أننا كسرنا السقيع بنجاح ، لقد فقدّت قناعي وشعري أصبح يلصق بجسدي ، الليل جعل من الضوء الذي ينعكس على قطرات الماء عبر وجهه مشهدا بدوتُ غارقة به لفترة

حقا..ما الذي تفعلينه مانيسا ، لقد قفزنا من الطابق الرابع ، إلى مسبح ، في هذا البرد

لم أستطع حتى إعادة نبضاتي لموضعها كانت اللحظة التي فتح هو عيناه خلالها طويلةً جدا ، يأخذ مرورا على وجهي ثم يلفتُ إنتباهُنا الصوت الذي دوى من الأعلى
"إنزلوا سريعا ، لا تدعوه يفلت منكم"

زفير السخرية الذي أخرجه آلاستور من الواضح أنّ القفز كانت من مخططاته مسبقا وهو سعيدٌ الآنَ بنجاح جنونهِ

في لحظةٍ سريعة توجه للأطرافِ يضعني على الحافةِ ثم يخرج هو كذلك من المسبح ، مبللينَ للغاية ، مبهدلين

هو حتى لم يدع لحظة ليّ للتفكير فور وقوفي يمسك يدي يباشر الركض نحو ساحةِ السيارات ، كان الهواء يجعل من الماء باردا أكثر أشعر وكأنني في منتصف الشتاء

ألهث ، أديرُ عنقي وتنفتح بؤبؤتايّ الرجال يتبعوننا بالفعل إلهي هذا لن ينتهي على خير ، مطلقا
أعدّت أنظاري نحو آلاستور بعدما وصلنا لسيارتهِ يفتح الباب لألجّ بداخلها فورا ، حال إنتهائي من حزام الأمان أغلقَ هو بابه قائلا
"تحبين السرعة آنسة باربوسا؟"

يرتديِ الحزام ، يشغل المحرك وينطلق داخل الشوارع بسرعةِ جعلت من أمعائي تتقلص ضمن بعضها يصلني صوتهُ "لأننا سنسابق الضوء اليوم"

كلماتهُ لم تمزح ، نحن نسابق الضوء صدقا مع السرعة التي يقود بها هذا المختل ، أشعرُ بأظافري تكاد تخترق جلد كفي ، أنظر للوراء وبالتأكيد هناك ثلاث سيارات تتبعنا

تبا
تبا لك آلاستور
تجاهلتُ توتري ألتفتُ أعود للنظر في المقدمة ، عليّ فعل شيءٍ ما ، شيءٍ ما..
"تابع إلى الأمام ، لا تدخل شوارع فرعية"

روچبينحيث تعيش القصص. اكتشف الآن