كيف يكون شعورُ أن تفقدَ عقلك؟
أن تقع في زاويةٍ ما دون تشديدِ الضمير عليك ولا تمايلاتِ الشياطينِ حولك
مجرد رقصٍ ، واستمتاعٍ بفقدانك للذاكرى
أسيكون هاجسا مقبولا؟ ألن تشعر بالإحراجِ بعد الخروج من بوابة الجنون؟ كيف يستقبلنا الواقع آنذاك؟
مُنذُ ما عُرف الزمان ، والأنفس تهرب من كوابيسها إلى ما يعرفُ بالخمر ، نساءٌ ورجال ، تُقدم على موائدِ المنازل وللحفلاتِ والمناسبات ، داخل الطعامِ ورفقته ، أينما كُنا..من السهل العثور على زجاجة تحمل سُمعة الترياق السحري العجيب
ألم يكن الشعبُ يحرقُ كُلّ من إستثنى نفسهِ كساحر؟ لماذا سمح لهذه المادة بالإنتشار ومفعولها أسوأ من التعاويذ؟..
حالتها سيئة ، أسوأ مم مضى عليّ يوما
أخشى الأقتراب منها ، افساد حيويتها لأوقعها أرضا بعد ادراك ما تفعلهُ ، تبدو سعيدة لأول مرة منذ عَرفتها من قبل
دافعة نفسي للتقدمِ نحوها ، كانت لا تزال تلفّ حول نفسها كبجعةٍ رقيقة ترقص في بحيرتها
"عمتي.."
لعلّ صوتي أهدأ من أن يتمكن بالتسلسل داخل عقلها
فأول شيءٍ فعلته هو اغلاق تلك النوافذ ، أما عن التفاتي لمواجهتها كان يرافقهُ سحبها لي تردد
"مانيسا! أُرقصي معي!"
"عمتي ركزي معي قليلا"
تذمراتي يستحال أن توقفها عن سحبي ممسكةً يدايّ تلتفت حولي متمايلةً بجسدها الذي يغطيهِ قماشٌ خفيف ، فإن لم تصب بزكامٍ حادٍ غدا لن يكون اسمي مانيسا
صوت الموسيقى ، أعين الخادماتِ الثلاث وهنّ يُطالعننا ، ناهيك عن قلقي من اقتحام جدي المنزلَ بأيةِ ثانية ، تخرجني هذه السيدة من كل ذلك وهي تراقصني مُرددةً بسعادة
"مانيسا ستتزوج ، مانيسا ستتزوج!"
"عمتي أرجوكِ ، دعينا نتوقف"
"لا لا ، أنتِ لا تفهمينني ، ليبارك الرب هذا الزفاف هيا كوني سعيدة مانيسا ستتزوج!"
أصغيتُ إليها بتعابير عابسة كانت تفوق قدرتها المعتادة ولكنها لا تزال ترقص كما لو أننا داخل قاعة حفلاتٍ ضخمة بعد أن أنهى القسّ خطابه
"ما الذي يجعلكِ سعيدة بهذا الخبر؟"
توقفتُ مكاني أسحب يداي منها ، أشاهدها وهي تقهقه بين تمايلاتها مستمرة بالإلتفات حول نفسها وحولي ، انا الشمسُ وهي الأرض
"مانيسا ستتزوج ، أماني آلاستور تتحقق!"
"عمتي!!"
فقدّت أخر آثار صبري فالجميع يسيرُ على خطى غريبة من كان يقف مع ذاك الخنزير البري دون علمي؟ جعلتني أجبرُ على دفعها لطرفِ السرير ممسكةً بكتفيها أسمح لنبرتي الجادة بالخروج
"أرجوكِ توقفي..كافٍ!"
بعض التنفس سيا..
ربما يخفف ثقل الأعين التي تحملها حفرتيكِ ، أستقبل نظراتها نحوي بلمحةٍ من التعجب بدا لها أنها تراني رفقتها للتو
"أنتِ ثملة ، مُرهقة ، جسدكِ يكاد يصدئ من البرد ، حاولي النظر إليّ وتذكر من تكونين لا يمكنكِ تدمير نفسكِ وتدميرنا معكِ!"
أنت تقرأ
روچبين
Acciónسَألتهُ ذاتَ مرّةٍ كيفَ أَدّى الأمرُ إلى إجتماعِ الملاكِ مع الشَيطان لكنهُ أقنعني حينَ قالَ.. أحيانا يكونُ الطريقُ إلى الجَحيمِ مَوصوفا بالنوايا الحَسنة. إنها مجردُ حفيدةٍ بكماء لدوقٍ إيطالي تعيش معهُ في لنُدن بعد تخلي والديها عَنها ، وعندما يَنتهي...
